Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » أطماع ترامب في جرينلاند: “الكنز المحرم” يصطدم بـ “الجدار الأوروبي” في القطب الشمالي

أطماع ترامب في جرينلاند: “الكنز المحرم” يصطدم بـ “الجدار الأوروبي” في القطب الشمالي

صورة تركيبية ساخرة تُظهر رأساً عملاقاً مبتسماً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتدي بدلة وربطة عنق زرقاء، وهو يطل من خلف جبال صخرية شاهقة مغطاة جزئياً بالثلوج. الجبال تطل على مياه زرقاء مليئة بقطع الجليد العائمة تحت سماء صافية مع بعض الغيوم، في مشهد يمثل الساحل الجليدي لجرينلاند.

من ثروات المعادن النادرة إلى فنزويلا جديدة.. أطماع ترامب في جرينلاند تواجه فيتو القادة الأوروبيين

بلاك كات 24 : كوبنهاجن/واشنطن _ في مشهد يعيد إلى الأذهان حقب التنافس الاستعماري القديم، ولكن ببدلات رسمية أمريكية وصفقات تجارية، عادت الجزيرة المتجمدة لتشعل نيران السياسة الدولية في مطلع عام 2026.

نص الوثيقة الرسمية للبيان الأوروبي المشترك "Joint Statement on Greenland" الصادر بتاريخ 6 يناير 2026، والذي وقعه قادة أوروبا لتأكيد سيادة الدنمارك وأمن القطب الشمالي في مواجهة الأطماع الخارجية.

فبتاريخ 6 يناير، وفي خطوة استباقية حازمة، أصدر قادة أوروبا الكبار؛ الرئيس الفرنسي ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء إيطاليا ميلوني، ونظراؤهم في بولندا وإسبانيا وبريطانيا، وبالطبع رئيسة وزراء الدنمارك فريدريكسن، بياناً مشتركاً حمل رسالة واضحة لا تقبل اللبس: “جرينلاند ليست للبيع”. هذا التحرك الأوروبي الجماعي لم يأتِ من فراغ، بل جاء لقطع الطريق على “الشهية الأمريكية” المتجددة، وتحديداً أطماع ترامب في جرينلاند، الذي لا يرى في الدول أوطاناً، بل “أصولاً عقارية” يمكن الاستحواذ عليها بشيك مصرفي، متجاهلاً سيادة الشعوب ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي شدد البيان على قدسيتها.

دونالد ترامب يقف ببدلة رسمية وربطة عنق حمراء وسط طبيعة جرينلاند الجليدية والجبال الشاهقة، رافعاً علامة النصر (V) بيده، في تجسيد مرئي لرغبته في الاستحواذ والسيطرة على "الجزيرة الكنز".

وتقع هذه الجزيرة العملاقة، التي تعد أكبر جزيرة في العالم (غير قارية)، في موقع استراتيجي “قاتل” بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، مما يجعلها بوابة التحكم في الممرات الملاحية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد، وحارساً للحدود الشمالية لحلف الناتو. لكن “اللعنة” الحقيقية لجرينلاند، أو نعمتها، تكمن في باطنها؛ فهي خزانة العالم للمعادن الأرضية النادرة (Rare Earth Elements) الضرورية لصناعة كل شيء من الهواتف الذكية إلى الصواريخ الحربية والسيارات الكهربائية، إضافة إلى احتياطيات هائلة من اليورانيوم والنفط والغاز والذهب. هذه الثروات هي ما يسيل له لعاب واشنطن، وتغذي أطماع ترامب في جرينلاند التي تنظر إلى الجزيرة بعين “المستثمر الجشع” لا الحليف، تماماً كما نظرت سابقاً ولا تزال إلى فنزويلا؛ فالعقلية التي رأت في نفط كاراكاس حقاً مكتسباً لأمريكا وتحدثت صراحة عن “أخذ النفط”، هي ذاتها التي ترى اليوم في ثلوج جرينلاند صفقة عقارية يجب إتمامها لفك الاعتماد على المعادن الصينية، ضاربة عرض الحائط بكون الدنمارك دولة ذات سيادة وعضواً في الناتو.

صورة تعبيرية ترمز لصراع الموارد؛ يظهر دونالد ترامب واقفاً بجوار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو يحمل دلواً معدني ينسكب فيه النفط الأسود بكثافة، في إشارة رمزية للربط بين أطماع الطاقة الأمريكية في فنزويلا وجرينلاند.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن الولايات المتحدة، التي تدعي حماية “أمن القطب الشمالي” كأولوية قصوى بالتعاون مع الحلفاء، تمارس نوعاً من “الابتزاز الجيوسياسي” ضد حلفائها أنفسهم. فالبيان الأوروبي، رغم لغته الدبلوماسية التي تصف أمريكا بالشريك الأساسي عبر اتفاقية دفاع 1951، إلا أنه يخفي بين طياته قلقاً عميقاً من تحول “الحماية” إلى “احتلال ناعم”. فهل نحن أمام فصل جديد من “عقيدة مونرو” الأمريكية التي تبيح لواشنطن التمدد حيثما وجدت الموارد؟ وهل يصمد “الجدار الأوروبي” طويلاً أمام الضغوط الأمريكية التي تخلط بين الأمن القومي والقرصنة الاقتصادية؟ وهل يعي العالم أن سيناريو فنزويلا، حيث تُخنق الشعوب من أجل مواردها، قد يتكرر بصيغة “باردة” في الشمال، ليصبح السؤال الأهم: إذا كانت المبادئ عالمية كما يقول القادة الأوروبيون، فهل تملك قوة المال والغطرسة القدرة على إعادة رسم الخرائط وشراء الأوطان في وضح النهار؟