بلاك كات 24 : خيخون، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” رحلتها في كواليس اليوم الثالث (الأحد 16 نوفمبر) من مهرجان خيخون السينمائي (FICX). هذا المهرجان، الممتد من 14 إلى 22 نوفمبر والمصنف دولياً (FIAPF)، يثبت في يومه الثالث أنه ليس مجرد عروض، بل مهرجان خيخون 2025 ملتقى حقيقي لعشاق الفن السابع. برنامج اليوم هو نسيج سينمائي فريد، يربط بين الصمت الأسطوري لباستر كيتون، والصوت الصارخ للواقع التونسي، والبدايات التأسيسية للسينما الأرجنتينية الحديثة.

عمالقة في “خوفيانوس”: ألونسو، فازانس، وبن هنية
يتركز ثقل اليوم في مسرح “خوفيانوس” العريق، حيث تُعرض أهم أفلام مهرجان خيخون 2025 لليوم. البداية مع تكريم مستحق و”عرض خاص” لواحد من أهم مخرجي عصرنا، الأرجنتيني ليساندرو ألونسو، بعرض فيلمه الأول “La libertad” (الأرجنتين، 2001). هذا ليس مجرد فيلم، بل هو بيان سينمائي تأسيسي؛ 73 دقيقة من التأمل الخالص في عزلة إنسان (حطاب في لامتناهي البامبا)، بكاميرا ترفض المساومة وتبحث عن الحقيقة في الصمت.

من الأرجنتين إلى إسبانيا، وضمن قسم “Albar” في مهرجان خيخون 2025 السينمائي، يُعرض الفيلم الأول “الخطوط المتقطعة” (Las líneas discontinuas) للمخرجة أنخوس فازانس (إسبانيا، 2025). الفيلم يرصد، بحساسية ورقة، لقاءً غير متوقع بين امرأة في أزمة منتصف العمر وشاب يتسلل إلى منزلها. هل يمكن للحياة أن تعيد تجميع شظاياها في زمن “إعادة الضبط” المستمر؟

لكن الحدث الأبرز هو عرض فيلم “صوت هند” (La voz de Hind) للمخرجة التونسية المرشحة مرتين للأوسكار كوثر بن هنية (تونس/فرنسا، 2025)، ضمن قسم “Crossroads”. هذا العمل، الحائز على جائزة الأسد الفضي في فينيسيا وجائزة الجمهور في سان سيباستيان، ليس فيلماً عادياً. إنه إعادة بناء مؤلمة ومباشرة لواقعة حقيقية حدثت في 29 يناير 2024: طفلة ذات ست سنوات محاصرة في سيارة تحت القصف في غزة، تتوسل لإنقاذها عبر الهاتف. إنه عمل لا يمكن تجاهله في خيخون 2025، يربط السينما بالواقع الأكثر إلحاحاً.

أصوات أوروبا الجديدة: أسرار وأشباح الطريق
في “مدرسة التجارة”، تكشف السينما الأوروبية عن وجوهها الجديدة ضمن أفلام مهرجان خيخون 2025. قسم “Albar” يقدم العرض الإسباني الأول للكوميديا الألمانية “ما تعرفه مارييل” (What Marielle Knows) للمخرج فريدريك هامباليك (ألمانيا، 2025). الفيلم يطرح سؤالاً مرعباً: ماذا يحدث حين تكتشف الابنة كل أسرار عائلتها الدفينة؟

ويقدم قسم “Retueyos” (البراعم) فيلماً نمساوياً هو “Sugarland” للمخرجة إيزابيلا بروناكير (النمسا، 2025). إنه فيلم طريق بروح أفلام “لينكليتر”، عن غريبين يلتقيان على طرق أوروبا الضبابية. فهل يمكن لروحين تائهتين أن تجدا العزاء في هروبهما المشترك؟

رعب مستقل وخيال للناشئة
قاعات “Ocine” و “C.M.I.” تضج اليوم بالتجارب الجريئة. قسم “Generación Mutante” (الجيل المتحول) يقدم جرعة مكثفة من سينما النوع: من فيلم “Balearic” (إسبانيا/فرنسا، 2025) الذي يحول عطلة شبابية إلى كابوس “بونيلي” مرعب، إلى “Punku” (بيرو/إسبانيا، 2025) وهو رحلة سوريالية في قرية بيروفية تجمع بين الواقع والخرافة.

ولكن الليلة تختتم بعرض مزدوج مثير: “جلد الأفعى” (The Serpent’s Skin) للمخرجة الأسترالية الشابة (21 عاماً) أليس مايو ماكاي (أستراليا، 2025)، وهو فيلم رعب “إندي” ملون ومتمرد عن فتاتين منبوذتين تواجهان شياطين حقيقية وداخلية، يسبقه الفيلم الروماني القصير “تحيات للجميع” (Greetings to Everyone).

وفي قسم “Enfants Terribles” المخصص للناشئة، نجد أن أفلام مهرجان خيخون 2025 لا تقدم حلولاً سهلة. فيلم “أوليفيا والزلزال الخفي” (Olivia y el terremoto invisible) (إسبانيا، 2025) يتناول قلق الأطفال تجاه الأزمات المالية، حيث تخترع بطلته “فانتازيا” لحماية أخيها. فهل تنجح الخيالات في حجب الواقع القاسي؟

تحية للتاريخ: “سائق القطار” يعود للحياة
بعيداً عن العروض التنافسية، وفي “مسرح لا بورال”، يقدم مهرجان خيخون 2025 هدية لا تقدر بثمن: عرض تحفة الكوميديا الصامتة “الجنرال سائق القطار” (El maquinista de la General) (أمريكا، 1926) للعبقري باستر كيتون. لكن العرض لن يكون صامتاً؛ إنه “حفل سينمائي” (Cine-Concierto) حيث ستقوم فرقة Trío Arbós الإسبانية المرموقة بعزف الموسيقى المصاحبة للفيلم مباشرة على المسرح، في حوار فني مذهل بين الماضي والحاضر.
إنه يوم آخر يؤكد أن أفلام مهرجان خيخون 2025 ليست مجرد ترفيه، بل هي رحلة عبر الزمن، ونافذة على الواقع، ومساحة للتجريب الحر. وتغطيتنا من “بلاك كات 24 ” مستمرة لرصد كل لحظة ملهمة في هذا الحدث السينمائي الكبير.


