Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » أنجلينا جولي.. صرخة من إسبانيا: “لم أعد أعرف أمريكا”

أنجلينا جولي.. صرخة من إسبانيا: “لم أعد أعرف أمريكا”

النجمة العالمية أنجلينا جولي تجلس إلى طاولة خشبية، مبتسمة للكاميرا وهي توقع في دفتر تذكاري خلال حضورها فعاليات مهرجان سان سيباستيان السينمائي.

بلاك كات 24 : إسبانيا _ أنجلينا جولي، وصلت إلى مدينة سان سيباستيان الساحرة، حيث تتجه أنظار السينما العالمية إلى الدورة الثالثة والسبعين من مهرجانها السينمائي الدولي (19-27 سبتمبر 2025). تعتبر أنجلينا جولي.. صرخة في العالم الفني، حيث يرفع المهرجان هذا العام شعار “مهرجان على مدار العام” ليكون منارة لتطوير المواهب والفكر السينمائي، استقبل النجمة العالمية في لحظة فارقة من مسيرتها؛ لحظة يخيم عليها ظل إجحاف فني كبير. هنا في هذه المدينة الجميلة، نجد أن اسم أنجلينا جولي.. صرخة يتردد في كل مكان كأيقونة لا تضاهى. أنجلينا جولي.. صرخة فن لا يتوقف عند حدود معينة، بل يعبر عن اللامحدود.

أنجلينا جولي Angelina Jolie في مشهد من فيلم Maria 2025، تتألق بقبعة منسوجة وإطلالة كلاسيكية أنيقة تعكس شخصية ماريا كالاس.
أنجلينا جولي تجسد أناقة ماريا كالاس Maria Callas في فيلم Maria 2025، بإطلالة خالدة ومميزة.

لم تأتِ جولي إلى إسبانيا لمجرد الترويج لفيلمها الجديد “Couture”، بل أتت كامرأة وفنانة تلقت للتو طعنة من المؤسسة التي لطالما كانت جزءًا منها. أنجلينا جولي.. صرخة تتجاوز الفن في لحظة التجاهل الأوسكاري، فقبل أشهر، تجاهلت الأكاديمية الأمريكية بشكل صادم أداءها الاستثنائي في فيلم “ماريا”، والذي أجمع النقاد على أنه يستحق أرفع الجوائز. حيث إن تجاهل أنجلينا جولي لأدائها أثار صرختها بأن الاستحقاق ليس مجرد نهاية.

لم يكن ردًا غاضبًا، بل كلمات هادئة كشفت عمق الشعور بالخذلان. فعندما سُئلت عن مخاوفها، توقفت للحظة قبل أن تقول بصوت ثابت: “أنا أحب بلدي، لكن في هذا الوقت، لم أعد أتعرف عليه”. حقًا، أنجلينا جولي.. صرخة في وجه الاغتراب عن منظومة قيم لم تعد ترى نفسها فيها، في وطن وصناعة سينمائية لم تعد تقدر الفن بقدر ما تحكمها حسابات أخرى. صرخة أنجلينا جولي هنا تعبير عن الغربة الدائمة.

أنجلينا جولي ولويس جاريل يظهران في مشهد درامي من فيلم Couture، حيث تجلس جولي بشعرها الأشقر ووشومها واضعة تعابير تأمل، ويجلس جاريل بجانبها ينظر بتفكير. المشهد يعكس عمق العلاقات الإنسانية في الفيلم.
أنجلينا جولي (في دور ماكسين) ولويس جاريل (في دور مصورها السينمائي) في لقطة من فيلم “Couture” للمخرجة أليس وينوكور، حيث تتجسد الحكايات الإنسانية خلف بريق أضواء باريس.

لقد كانت كلماتها بمثابة رثاء لأمريكا التي تبدو وكأنها تدير ظهرها للعالم، وتختار طواعية أن تصبح منعزلة خلف جدران فكرية وثقافية تتناقض مع روح التبادل الفني والانفتاح. فبالنسبة لشخصية عالمية مثل جولي، بنت حياتها وعملها على عبور الحدود لا بنائها، فإن هذا الانغلاق على الذات لا يمثل مجرد سياسة، بل هو فشل ثقافي عميق يجعل الوطن الذي أحبته يبدو كأرض غريبة. بصرخة أنجلينا جولي تعبر بصوتها عن الشعور بالغربة.

إن هذا الشعور بالغربة لم يأتِ من فراغ، فهو خلاصة تجربة إنسانية امتدت لعقدين كمبعوثة خاصة للأمم المتحدة في أكثر بقاع العالم وجعًا. لقد بنت جولي قناعاتها على أن العدالة لا تتجزأ، وحين شعرت بالظلم يطالها في عقر دارها الفني، كان من المستحيل أن تصمت. أنجلينا جولي تجسد صرختها المستمرة التي تجسد الإصرار. قد تكون أنجلينا جولي.. صرخة احتجاجية لفنانة في وجه عالم يظلمها، لكن الصمود هو عنوانها.

ومن المفارقات العميقة، أن فيلمها الجديد “Couture” يروي قصة مخرجة تواجه مرضًا عضالًا، فتكتشف في هشاشتها قوة ورغبة في الحياة تتجاوزان الألم، وكأن جولي تروي سيرتها الذاتية عبر هذا الدور؛ قصة فنانة واجهت خيبة أمل كبرى، لكنها ترفض الانكسار، وتختار أن تواصل مسيرتها الفنية برسالة عن الصمود، مجسدةً القوة الحقيقية التي لا يمكن لأي جائزة أن تمنحها أو تسلبها. صرخة أنجلينا جولي تجسد القوى الكامنة.