بلاك كات 24 : القاهرة _ مارييت ريسينبيك من القاهرة، صوتٌ يُلهم العالم: قصة قائدة صنعت أحلام الشباب. تعتبر مارييت ريسينبيك مصدر إلهام لكثيرين، مما يجعلها رمزًا للقيادة والتأثير العالمي.

في عالم يبحث عن الأمل، هناك قلوب نادرة تختار أن تكون شعلة تنير الدروب وتحتضن الأحلام بلمسة إنسانية تملأ النفوس إلهامًا. مارييت ريسينبيك، أيقونة السينما العالمية، ليست مجرد رمز ارتبط بمهرجان برلين السينمائي العريق، بل هي قلب نابض بالإنسانية، ينبض بحب العطاء وشغف تمكين الآخرين. بعد أن قادت واحدة من أعظم المنصات السينمائية في العالم، اختارت أن تحفر إرثها ليس في جدران قاعات العرض، بل في أحلام الشباب الطامح، بنظرة دافئة تملؤها الرحمة ويد ممدودة تحتضن مواهبهم بلطف وإلهام. في القاهرة، حيث تلتقي أصداء التغيير بأنغام الإبداع، يسلّط موقع Black Cat 24 الضوء على مارييت ريسينبيك هذه السيدة الاستثنائية في حوار حصري، ليس كمديرة سابقة فحسب، بل كمرشدة تجسد معنى العطاء الحقيقي، مؤمنةً أن القوة الحقيقية ليست في الأضواء، بل في إشعال شرارة الأمل في عيون من يحلمون. ومع السيدة مارييت ريسينبيك، في هذا الحوار، نغوص في عقل وقلب “ملكة السينما”، التي تحولت من صانعة نجاحات إلى حارسة أحلام، لتشاركنا فلسفتها العميقة ورؤيتها التي تنير مستقبل السينما العالمية بضوء الإنسانية، فكان لنا معها الحوار التالي مع مارييت ريسينبيك…

بعد الوصول إلى قمة عالم المهرجانات في البرليناله، اخترتِ الابتعاد للتركيز على الإرشاد ودعم المواهب الشابة. ماذا يعني لك هذا التحول من القيادة المؤسسية إلى الإرشاد الشخصي المباشر؟
كانت القيادة المؤسسية مهمة بالنسبة لي لأن مهرجان برلين السينمائي يتمتع بتقليد طويل في دعم صانعي الأفلام المستقلين، كما أنه يمتلك منصة قوية للإنتاج المشترك ودعم المواهب وأعمال صناعة السينما. لقد منحني دعم هذه المنصة رؤى لم أكن أمتلكها من قبل، ووسّع شبكة علاقاتي على الجانبين السياسي والجماهيري. ومع ذلك، كانت السنوات الخمس مكثفة للغاية وافتقدتُ العمل المباشر مع صناع الأفلام. الخطوة الجديدة نحو الإرشاد تسمح لي بالعمل معهم مرة أخرى، لدعمهم كبداية جديدة مع مارييت ريسينبيك، ولكن أيضًا للاستماع إلى أصواتهم من أماكن بعيدة خارج أوروبا.لقاء شخصيات مؤثرة ومبدعة مثل السيدة مارييت ريسينبيك يملأ القلب سعادة وإلهاماً.

وجودك في مصر يتزامن مع مرحلة “انتقالية” في مسيرتك. كيف يتردد صدى هذا المفهوم مع رحلتك الشخصية والمهنية، وما هي القوة الفريدة للفيلم القصير في التقاط هذه اللحظات من التغيير؟ مع مارييت ريسينبيك، أكتشف كيفية التعامل مع تقلبات الحياة.
أنا فخورة جدًا برحلة حياتي الشخصية. مغادرة بلدي هولندا للعيش في برلين، مع علمي أنني لن أتمكن من العمل كمدرسة للأدب واللغة الألمانية لكوني غير ألمانية، لم يخيفني. كنت أثق بأنني سأجد عملاً مناسبًا. والبدء بقراءة السيناريوهات في شركة توزيع كبيرة أثبت أنني كنت على حق، ومن هناك تطور مساري في عالم السينما. أنا أستمتع بتعلم أشياء جديدة في كل جانب: أدوات جديدة، أشخاص جدد، خبرات جديدة. تقييم المشاريع للتوزيع حفزني لبدء إنتاج الأفلام للتلفزيون والسينما. وعندما لم تسنح لي الفرصة لتمويل مشروع جديد، قررت التقديم في German Films لتعلم المزيد عن التسويق الدولي للأفلام. وقد ساعدني هذا في العمل عن قرب مع شخصيات مؤثرة بما في ذلك مارييت ريسينبيك. لقد كنت محظوظة بالحصول على العديد من الفرص. أنا أشجع كل الشباب على ألا يخافوا وأن يبحثوا عن شيء يمكنهم القيام به. والأفلام القصيرة مع مارييت ريسينبيك هي الفرصة الفريدة للتركيز حقًا على قصتك وشخصيتك و”رسالتك” دون الحاجة إلى تطوير قصة أطول.

من موقعك كمرشدة للمواهب الآن، ما هي القصة الأكثر إلحاحًا التي يحتاج صناع الأفلام في منطقتنا العربية وإفريقيا إلى سردها، وما هي رسالتك لهم لجعل قصصهم تتردد عالميًا؟
يجب على صانعي الأفلام في المنطقة أن يكتشفوا بأنفسهم ما هي القصة الأكثر إلحاحًا التي يريدون سردها. فليست مسؤوليتي ولا ينبغي أن يكون تركيزي على إخبارهم بما يجب عليهم فعله. إن التوازن بين سرد قصتك بطريقتك الخاصة وجعلها تتردد لدى الجمهور الدولي هو أمر دقيق للغاية وليس من السهل دائمًا شرحه أو فهمه. يمكن أن يساعد النظر إلى أفلام صانعي الأفلام الناجحين من بلدك على فهم أفضل لكيفية لمس قلوب الجمهور الدولي. بالطبع، هناك جماهير مختلفة على أي حال؛ فالجمهور في الهند يتفاعل بشكل مختلف عن الجمهور في البرازيل أو في أمستردام. لا توجد وصفة فريدة للنجاح؛ إنها قوة الفنان في أن يحدد بنفسه كيف يجب تشكيل فيلمه.

في ختام هذا الحوار، وبينما نتوجه بخالص الشكر للسيدة مارييت ريسينبيك، ندرك أنها ليست مجرد أيقونة سينمائية، بل هي نسمة إنسانية تلامس الوجدان، تحمل في طياتها نور الأمل ودفء العطاء. من خلال هذا الحوار العميق، تتركنا مع وعد خالد: أن الحياة، كالسينما، تصبح أجمل حين نروي قصصًا تُحيي الروح وتُوقظ الحلم في عيون الآخرين.

إرثها، المشبع بالرحمة والإلهام، سيظل منارةً تهدي أجيالاً من المبدعين، تذكّرنا أن الأحلام ليست مجرد قصص نرويها، بل هي أنغام خالدة تتردد في القلوب، تجمع البشرية تحت سماء واحدة من الإبداع والأمل مع مارييت ريسينبيك.


