إد دافي يحذر من “تدخل” ترامب في الديمقراطية البريطانية عبر بوابة الإعلام
بلاك كات 24 : لندن _ في تصعيد سياسي لافت داخل المملكة المتحدة، وجه زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي إد دافي نداءً عاجلاً وحازماً لرئيس الوزراء كير ستارمر، مطالباً إياه بالتدخل الفوري والوقوف كسد منيع للدفاع عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في وجه ما وصفه بالهجوم الخارجي الأمريكي. تأتي هذه الدعوة على خلفية الدعوى القضائية الضخمة التي رفعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يطالب فيها بتعويضات خيالية تصل إلى 5 مليارات دولار، وهي الخطوة التي اعتبرها إد دافي تهديداً مباشراً لاستقلالية الإعلام الوطني.

وفي منشور نشره يوم 16 ديسمبر 2025، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حذر إد دافي من خطورة الصمت الرسمي تجاه هذه القضية، قائلاً بوضوح: “كير ستارمر بحاجة للدفاع عن البي بي سي ضد دعوى ترامب الفاضحة بـ5 مليارات دولار، وحماية دافعي رسوم الترخيص من الضرر المالي”. ويرى إد دافي أن الأمر يتجاوز مجرد نزاع قانوني، مؤكداً أن “ترامب يريد التدخل في ديمقراطيتنا وتقويض إذاعتنا الوطنية، ولا يمكننا السماح له بذلك”. تعكس هذه الكلمات مخاوف عميقة لدى الليبراليين الديمقراطيين من أن تكون هذه الدعوى محاولة لترهيب المؤسسات البريطانية وفرض رقابة عابرة للحدود.
ويستند موقف إد دافي إلى خطورة التهم التي وجهها ترامب للهيئة، حيث يدعي أنها قامت بتحرير مقاطع من خطاباته بشكل مضلل، وهو ما دفعه للمطالبة بهذا التعويض الفلكي الذي قد ينسف ميزانية “BBC” المعتمدة أساساً على رسوم الترخيص التي يدفعها المواطن البريطاني. وبصفته نائباً عن دائرة كينغستون وسوربيتون، يرى دافي أن حماية الهيئة هي حماية للمال العام وللسيادة البريطانية في آن واحد، خاصة في ظل تاريخ ترامب المعروف بمهاجمة وسائل الإعلام التي تنتقده.

ويُعرف إد دافي بمواقفه الليبرالية الصلبة الداعمة لحرية الصحافة والديمقراطية، وقد سبق له أن انتقد بشدة تقارب بعض السياسيين البريطانيين مع ترامب، داعياً لتعزيز التحالفات الأوروبية كبديل استراتيجي. وتضع هذه المطالبة رئيس الوزراء كير ستارمر في موقف دقيق، حيث يتعين عليه الموازنة بين الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، وبين الاستجابة لضغوط الداخل التي يقودها إد دافي لحماية “أيقونة” الإعلام البريطاني من سطوة النفوذ الأمريكي، في معركة تبدو أنها ستحدد شكل العلاقة بين الإعلام والسلطة في المرحلة المقبلة.


