Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » إكليل أدفنت: بداية النور في قلب الشتاء الألماني

إكليل أدفنت: بداية النور في قلب الشتاء الألماني

إكليل أدفنت مع إضاءة الشمعة الأولى – يد تضيء الشمعة على إكليل الصنوبر الأحمر التقليدي في الأحد الأول من أدفنت 2025

بلاك كات 24 : ألمانيا _ أضاءت الشمعة الأولى أمس الأحد 30 نوفمبر على إكليل أدفنت في آلاف البيوت والكنائس الألمانية، معلنة انطلاق الطريق الروحي نحو عيد الميلاد.

صورة تخيلية لصنبور تقليدي

يُعدّ إكليل أدفنت رمزًا حيًا للانتظار والأمل، إكليل دائري من أغصان الصنوبر الخضراء يحمل أربع شمعات، تُضاء واحدة كل أحد، لتذكّرنا بأن النور ينمو تدريجيًا في أحلك الليالي، تمامًا كما تنمو فينا الرغبة في السلام والمصالحة والمحبة، وهو تقليد يعود إلى القرن السادس عشر في الكنائس البروتستانتية الألمانية، حيث كان يُستخدم ليُعلّم الأطفال حساب الأسابيع الأربعة التي تفصلنا عن ولادة المسيح، محوّلًا الانتظار من مجرّد عدّ الأيام إلى رحلة روحية عميقة.

 صورة تخيلية لأربعة شمعات مضاءة في جو دافئ

يحمل إكليل أدفنت في تصميمه الدائري دلالة عميقة: لا بداية ولا نهاية، والأغصان الخضراء تُعلن استمرار الحياة حتى في برد الشتاء، بينما الشمعات الأربعة تُمثّل الأسابيع الأربعة، مع الشمعة الأولى – غالبًا البنفسجية – رمزًا للأمل والنبوءة، أضاءت في الأحد الأوّل من أدفنت، الذي يبدأ دائمًا في الأحد الأقرب إلى 30 نوفمبر. في الأصل، كان إكليل أدفنت خشبيًا كبيرًا يحمل 24 شمعة، واحدة لكل يوم من ديسمبر حتى ليلة العيد، وابتكره القس البروتستانتي هاينريش فيخرن عام 1839 في هامبورغ ليُهدّئ أطفال دار اليتامى الذين كانوا يسألونه يوميًا: “كم بقي لعيد الميلاد؟”، فتحوّل السؤال من مجرد عدّ إلى درس في الصبر والأمل، حيث أضاف فيخرن لكل شمعة قصة من الكتاب المقدّس أو صلاة، مُحوّلاً الإكليل إلى أداة تعليمية تُشعل ليس النار فحسب، بل النفوس أيضًا.

أجواء عائلية  ألمانية دافئة – رمز الأمل والنور في الأسابيع الأخيرة قبل عيد الميلاد

اليوم، يجلس إكليل أدفنت على مائدة العشاء في كل بيت ألماني تقريبًا، يجمع العائلة حول الشمعة الأولى، يُردّدون الترانيم مثل “O Come, O Come, Emmanuel”، يتشاركون قصص الانتظار والأمل، ويضعون قطعة حلوى صغيرة أو رسالة محبة للغد، بينما في الكنائس يُضاء الإكليل الكبير أمام المذبح، ويُعلّق في الساحات العامة، ويُصنع في المدارس والمستشفيات والملاجئ، ليُذكّر الجميع – صغارًا وكبارًا – بأن الشتاء ليس نهاية، بل بوابة للنور، وأن الأمل يبدأ بإشعال شمعة واحدة في الظلام. هذا التقليد، الذي انتشر من ألمانيا إلى العالم المسيحي، يُعيد صياغة مفهوم الانتظار كفعل إيجابيّ، حيث يُصبح كل أحد فرصة للتأمّل في كيف يُغيّر النور حياتنا، ويُحوّل الليالي الباردة إلى أيام دافئة مليئة بالإيمان والتضامن.

عائلة ألمانية تضيء الشمعة الأولى في برد الشتاء

مع إضاءة الشمعة الأولى على إكليل أدفنت، بدأت ألمانيا رحلة الأمل السنوية: أربعة أسابيع تؤكد أن الظلام، مهما طال، لن ينتصر أبدًا، وأن النور يولد دائمًا من قلب الانتظار الصادق. في كل شمعة تُضاء على إكليل أدفنت تكمن رسالة واحدة قوية: الظلام ينتهي دائمًا، والنور يبدأ من خطوة صغيرة. هذا الإكليل البسيط يُذكّر العالم كله أن الأمل ليس رفاهية، بل اختيار يومي يُولد من شمعة واحدة في ليلة شتاء باردة، ويُصبح عيد الميلاد تجديدًا حقيقيًا للروح حين يتحوّل الانتظار إلى فعل سلام يضيء الطريق للجميع.