بلاك كات 24 : القاهرة _ ضمن فعاليات دورته السادسة والأربعين، التي تُقام برئاسة الفنان القدير حسين فهمي، والتي انطلقت في 12 نوفمبر وتختتم فعالياتها اليوم 21 نوفمبر 2025، شهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليلة أمس (20 نوفمبر) حدثاً استثنائياً بتكريم المخرجة العالمية إلديكو إنيدي، وهو ما يرسخ مكانته كمنارة الفن السابع في الشرق الأوسط وإفريقيا.”

في احتفالية خاصة بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (FIPRESCI)، منح المهرجان جائزة “إنجاز العمر” (FIPRESCI 100 Lifetime Achievement) للمخرجة المجرية الكبيرة إلديكو إنيدي، تكريماً لمسيرتها الحافلة التي أثرت السينما العالمية بأعمال خالدة.

أحمد شوقي.. بصمة مصرية في قلب “فيبريسي”
في مشهد يعكس ريادة الكوادر المصرية دولياً، قام الناقد المصري أحمد شوقي، رئيس الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (FIPRESCI)، بتسليم الجائزة للمخرجة، يرافقه نائبة الرئيس إيلينا روباشفسكا، والمدير الفني للمهرجان محمد طارق. جاء هذا التكريم قبيل عرض أحدث أفلام إلديكو إنيدي بعنوان “Silent Friend”، ليؤكد أن القاهرة ليست مجرد محطة للعرض، بل هي مركز الثقل الذي يُكرم فيه كبار مبدعي العالم بأيادٍ مصرية.

كلمات من القلب: “لست وحيدة”
تجاوزت لحظة التكريم الرسميات لتصبح بوحاً إنسانياً صادقاً. وقفت إلديكو إنيدي أمام الجمهور والنقاد، وفتحت قلبها بكلمات مؤثرة وصفت فيها العلاقة الشائكة والعميقة بين المبدع والناقد.
قالت بتأثر واضح:
“نحن نخرج من نفق صناعة الأفلام الطويل والمظلم لنلتقي بكم… ننتظر حكمكم وقلوبنا في حناجرنا. ما تكتبونه هو الأهم، ليس لأنه مدح أو ذم، بل لأنه يعني أننا (مفهومون). أن يشعر الفنان بأنه مفهوم، هو شعور بالنشوة، يعني أنني لست وحيدة في هذا العالم، وأن لي مكاناً على وجه الأرض”.
وأضافت المخرجة إلديكو إنيدي موجهة حديثها للنقاد: “شكراً لكونكم حلفاءنا الصادقين، وشكراً لأنكم تملكون فضول الأطفال وحكمة الخبراء”.

القاهرة.. جسر للتواصل الإنساني
يأتي هذا الحدث ليثبت أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تحت قيادة الفنان حسين فهمي، لا يزال الحصن الذي يحمي ويقدر قيم الفن الرفيع. فتواجد مخرجة بحجم إلديكو إنيدي في القاهرة، وتكريمها في هذا التوقيت، هو رسالة بأن السينما هي اللغة الوحيدة القادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.

عندما تنتصر السينما للإنسانية
في نهاية المطاف، لم يكن هذا التكريم مجرد درع يُسلم أو كلمات تُقال. إنه لحظة تجلٍ تؤكد أن السينما هي الملاذ الأخير لأرواحنا. حينما قالت إلديكو إنيدي إن النقد يجعلها تشعر بأنها “ليست وحيدة”، كانت تلخص جوهر الفن كله: البحث عن الأنس والمشاركة.
إن احتضان القاهرة لهذا المشهد، وتقديرها لمسيرة للمخرجة المبدعة إلديكو إنيدي والتي أفنت عمرها خلف الكاميرا، هو دليل قاطع على أن هذا المهرجان العريق سيظل دائماً “بيت السينما” الدافئ، والمكان الذي يشعر فيه كل مبدع حقيقي أنه عاد أخيراً إلى وطنه، وسط جمهور ونقاد يقدرون المعنى الحقيقي للإنسانية.


