Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » إلغاء مهرجان أديلايد للكتاب 2026.. رندا عبد الفتاح ترفض الاعتذار: “فلسطين هي القصة”

إلغاء مهرجان أديلايد للكتاب 2026.. رندا عبد الفتاح ترفض الاعتذار: “فلسطين هي القصة”

صورة مركبة تضم الكاتبة رندا عبد الفتاح (أعلى اليسار)، وشعار مهرجان أديلايد (الوسط)، والمديرة المستقيلة لويز أدلر (أسفل اليسار)، والبطل السوري أحمد الأحمد (اليمين) يضع حمالة ذراع.

من زيف “جمهورية القراءة” وتجاهل البطل “أحمد الأحمد” إلى الهروب الكبير.. تفاصيل ليلة سقوط “مهرجان أديلايد للكتاب”: استقالة المجلس وفضح بيان التناقض

بلاك كات 24 : أستراليا _ انطلاقاً من الميثاق الأخلاقي الراسخ لمنصتنا، يؤكد موقع “بلاك كات 24” أن دوره يتجاوز نقل الخبر إلى حراسة القيم الإنسانية في المشهد الثقافي.

فنحن نجّل الإبداع وننفتح على التجارب العالمية، ولكننا نمتلك بصيرة تميز بين “الأصالة الثقافية” و”الادعاء المؤسسي”،لذا عندما نرصد كياناً سواء كان محفلاً للكِتاب أو مهرجاناً للآداب يرفع شعارات التنوير بينما يمارس الإقصاء، فإننا لا نكتفي بالمقاطعة أو التجاهل التام، بل نتواصل مع شركائنا الدوليين أفراداً ومؤسسات ونضع جمهورنا أمام مسؤولياتهم الأخلاقية، كاشفين عن هشاشة تلك المؤسسات،وهو التوصيف الدقيق للأزمة العاصفة التي أدت إلى انهيار وإلغاء مهرجان أديلايد للكتاب (Adelaide Writers’ Week) لعام 2026، الحدث الذي كان مقرراً أن يزين حدائق المدينة في الفترة من 28 فبراير إلى 5 مارس، لكنه تحول إلى درس قاسٍ في السقوط الأخلاقي، حيث لم يكن الإلغاء سوى النتيجة الحتمية لتناقضات بنيوية نخرت عظام المؤسسة.

بيان مجلس إدارة مهرجان أديلايد للكتاب يعلن فيه إلغاء دورة 2026 واستقالة الأعضاء والاعتذار عن طريقة إخراج القرار السابق.

فالمهرجان الذي يستهل موقعه الرسمي بـ”الاعتراف بالأرض” (Acknowledgement of Country) تكريماً لأمة “كاورنا” (Kaurna Nation) وتاريخها الممتد لـ 60,000 عام، عجز عن استيعاب سردية شعب آخر يواجه المحو في الحاضر، لتجد المديرة “لويز أدلر” (Louise Adler) نفسها أمام اختبار حقيقي لمصطلحها الأثير “جمهورية القراءة” (Republic of Reading) التي بشرت بها كفضاء للفضول الفكري و”القلوب المفتوحة”، فاصطدمت بجدار الواقع عندما أصدر مجلس الإدارة قراره في 8 يناير 2026 بسحب دعوة الكاتبة والأكاديمية الفلسطينية الأسترالية رندا عبد الفتاح (Dr Randa Abdel-Fattah)، مما دفع “أدلر” للاستقالة آثرةً المبادئ على المنصب، وفي محاولة لاحتواء العاصفة التي أثارها انسحاب أكثر من 180 كاتباً عالمياً، أصدر مجلس إدارة مهرجان أديلايد للكتاب بياناً في 13 يناير 2026 عكس حالة من التخبط الإداري والأخلاقي؛ إذ أقروا بأن قرارهم السابق “خلق انقساماً بدلاً من احترام الألم”، معلنين رسمياً أن الحدث “لا يمكن أن يستمر” (can no longer go ahead)، لكن اللافت كان صياغة الاعتذار المقدم لـ”رندا عبد الفتاح”، الذي انصب على “طريقة إخراج القرار” (how the decision was represented) لا على جوهره الإقصائي، مبررين موقفهم بـ”تحولات في الخطاب الوطني” عقب حادث إرهابي، في تلميح يفتقر للحساسية الثقافية يربط الصوت الفلسطيني بالعنف، واستكمالاً لمشهد الانهيار، أعلن جميع أعضاء المجلس استقالتهم الجماعية الفورية، باستثناء ممثل مجلس المدينة (لضمان التسليم الإداري في 2 فبراير)، مع توجيه رسالة لحاملي التذاكر بأن مكاتب التذاكر ستتواصل معهم لإعادة الأموال تلقائياً دون الحاجة لتقديم طلبات، وهنا يطرح موقع “بلاك كات 24” تساؤلاً جوهرياً حول انتقائية المعايير: كيف تتخذ إدارة المهرجان من “الإرهاب” ذريعة لإقصاء صوت عربي، متجاهلة الدرس الإنساني الذي قدمه البطل العربي السوري أحمد الأحمد؟ ذلك الشاب الذي جسد أسمى معاني الإنسانية بتصديه الشجاع للإرهاب في أستراليا حمايةً للأبرياء، فالتغاضي عن هذا النموذج لصالح سردية التخويف يكشف عن قصور في الرؤية.

نص البيان الرسمي للكاتبة رندا عبد الفتاح ترفض فيه اعتذار مهرجان أديلايد للكتاب، وتؤكد أن "فلسطين هي القصة".

وقد جاء الرد الفاصل من الدكتورة رندا عبد الفتاح ليضع حداً للمراوغة، حيث رفضت اعتذار المجلس واصفة إياه بـ “المخادع” وبأنه “يضيف إهانة فوق الجرح”، وفي مرافعة ثقافية رفيعة، فككت حجة “الخطاب الوطني”، معتبرة أن استخدامها لتبرير إقصائها هو إعلان صريح بأن “المرأة الفلسطينية المسلمة” لا مكان لها في هذا الخطاب، وهو ما عدته “عنصرية بالغة”، مواجهة المجلس بازدواجية معايير التعامل مع العنف، ورافضة محاولات الزج باسمها في سياق “هجوم بوندي” الإرهابي، لتؤكد أن العنف ليس حكراً على هوية بعينها، مختتمة بيانها بعبارة أيقونية: “أنا لست القصة”، ومذكرة بأن فلسطين والإبادة المستمرة هما القصة والقضية الأم، ليسدل الستار على مهرجان أديلايد للكتاب بمشهد يعكس عمق الأزمة؛ حيث أغلقت الإدارة خاصية التعليقات على منصاتها الرقمية هرباً من المواجهة، ليثبت هذا السقوط أن المؤسسات الثقافية التي تخون جوهرها الإنساني لا تملك أسباب البقاء، وأن موقع “بلاك كات24” سيظل صوتاً إنسانياً يرفض تحويل الثقافة إلى مجرد واجهة شكلية خالية من المعنى.