بلاك كات 24 : خيخون، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” تغطيتها لليوم الثاني (السبت 15 نوفمبر) من فعاليات مهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX) في دورته الـ 63. وكما نذكر قراءنا، انطلق هذا العرس السينمائي العريق يوم 14 ويستمر حتى 22 نوفمبر، وهو المهرجان المصنف رسمياً من قبل الاتحاد الدولي (FIAPF) كـ “مهرجان تنافسي متخصص”، مما يجعله منصة عالمية للأصوات الجريئة.

أثبت اليوم الثاني أنه ليس مجرد عروض، بل مختبر حقيقي للأفكار والحوارات العميقة، حيث التقت الصحافة بصانعي الأفلام الذين يشكلون نبض السينما العالمية المستقلة.
كول ويبلي: في عالم “Omaha”، التعاطف هو عمل سياسي
شهدت المنافسة الرسمية في مهرجان خيخون السينمائي الدولي عرضاً قوياً لفيلم “Omaha”، وهو العمل الروائي الأول للمخرج كول ويبلي. الفيلم، الذي حصد نجاحات في “صندانس” و”دوفيل”، هو دراما مكثفة تستكشف الفجيعة والأبوة من خلال قانون “الملاذ الآمن” المثير للجدل في الولايات المتحدة.

في ندوته الصحفية، كشف ويبلي أن الفيلم، الذي نشأ من سيناريو بسيط “ضربه في الصميم”، واجه تحديات هائلة. وأوضح قائلاً: “كانت قصة بسيطة لكنها ذات قوة عاطفية هائلة. أنا أب لأربعة أطفال وأردت استكشاف هذا الموضوع”. تم تصوير الفيلم بروح مستقلة تماماً، وتأخر بسبب إضرابات هوليوود.
لكن محور الحديث كان العمل مع الأطفال، وتحديداً “المعجزة” التي قدمها الطفل وايت سوليس. أكد ويبلي أنه تعامل معهم كبالغين، مركزاً على “نية المشهد” بدلاً من الحوار الحرفي. وعن المشاهد العاطفية، قال: “لم أرغب في أن يخرج كل يوم حاملاً هذا الحزن. كل ما فعلته هو خلق بيئة آمنة له… وبعد المشهد مباشرة، كنا نخرج لنلعب ونضحك”.
وأنهى ويبلي حديثه بربط قصة الفيلم بالواقع المعاصر، مشيراً إلى أن أزمة المهاجرين وفصل العائلات على الحدود الأمريكية أعطت الفيلم بعداً سياسياً لم يكن متوقعاً. وقال: “سألني أحدهم هل صنعت فيلماً سياسياً؟ للأسف، في أيامنا هذه، أن تصنع قصة عن التعاطف هو بحد ذاته عمل سياسي”.

أماليا أولمان: كل السينما هي محض خيال
عادت المخرجة والفنانة أماليا أولمان، وهي صديقة قديمة للمهرجان، لتقدم في مهرجان خيخون السينمائي الدولي عملها الثاني “Magic Farm”. الفيلم، بأسلوبه اللوني الصاخب والمستوحى من جماليات التسعينيات (Camp)، يستخدم “السميّة” البيئية (فول الصويا المعدل وراثياً في الأرجنتين) كخلفية لاستكشاف “السميّة” في العلاقات الإنسانية.
في حوارها، أكدت أولمان أن الفيلم يعكس رغبتها في العودة لجذورها وفضح الكارثة البيئية في بلدها. كما هاجمت أولمان الحدود الوهمية بين الأنواع السينمائية، وقالت بحسم: “الوثائقي دائماً ما يتم تحريره من وجهة نظر معينة. أجرؤ على القول إن كل توثيق سينمائي هو خيال، بدرجة أو بأخرى”.
وانتقدت أولمان الحواجز الطبقية في صناعة السينما الأرجنتينية، والتي “يسيطر عليها 1% من بوينس آيرس”، مؤكدة أن فيلمها تم إنتاجه بشكل مستقل تماماً لهذا السبب، ليقدم “الأرجنتين التي أعرفها أنا، والتي نادراً ما يتم تصويرها”.

لويس مينارو: “Emergency Exit” لعبة سوريالية عن الرغبة والموت
قدم المخرج والمنتج الأسطوري لويس مينارو فيلمه “Emergency Exit” ضمن عروض مهرجان خيخون السينمائي، وهو “فيلم طريق” سوريالي يمثل الظهور الأخير على الشاشة للأيقونة ماريسا باريديس. الفيلم، الذي يتبع 14 شخصية في حافلة غامضة، هو تحية لسينما السبعينيات الحرة. أوضح مينارو أن الفيلم “لعبة وخيال” ويرفض التوقعات. تم تصويره بأسلوب “العرض الخلفي” (Back Projection) الكلاسيكي بدلاً من المؤثرات الرقمية، كتحية لـ “هيتشكوك” و”بونييل”. الفيلم يستكشف مواضيع فلسفية عميقة، موضحاً أن العمل يرتكز على ثلاثة محاور: الرغبة (التي اعتبرها “محركاً يحررنا”)، والموت (الذي وصفه بفلسفات شرقية بأنه “شيء مثالي” وليس نهاية، بل “انفتاح باب آخر”)، وفشل الكتابة.
أوضح مينارو أن الفيلم “لعبة وخيال” ويرفض التوقعات. تم تصويره بأسلوب “العرض الخلفي” (Back Projection) الكلاسيكي بدلاً من المؤثرات الرقمية، كتحية لـ “هيتشكوك” و”بونييل”. الفيلم يستكشف مواضيع فلسفية عميقة، موضحاً أن العمل يرتكز على ثلاثة محاور: الرغبة (التي اعتبرها “محركاً يحررنا”)، والموت (الذي وصفه بفلسفات شرقية بأنه “شيء مثالي” وليس نهاية، بل “انفتاح باب آخر”)، وفشل الكتابة.

أصوات إسبانية: تفكيك الذاكرة وبناء الخيال
في لقاء آخر ضمن فعاليات مهرجان خيخون السينمائي الدولي، استضاف الناقد روجر كوزا اثنتين من أهم الأصوات الإسبانية: سيليا فيادا كاسو ولويس باتينيو. اللقاء بدأ بلمسة وفاء مؤثرة للمبرمج الراحل فران جايو.
سيليا فيادا كاسو قدمت فيلمها “العودة للبيت متأخراً جداً” (Volver a casa tan tarde)، وهو وثائقي يفكك ذاكرة الكاتبة المنفية ماريا لويسا إليو. اعتمدت المخرجة “بنية مجزأة ومتكررة” تيمناً بأسلوب كتابة إليو، مؤكدة أن “الأفلام هي صور ذاتية”.

على الجانب الآخر، قدم لويس باتينيو فيلمه “Ariel”، وهو عمل “ميتا-خيالي” يتصور شخصيات شكسبير (تحديداً “آرييل” من مسرحية العاصفة) محاصرين على جزيرة كـ “أشباح في برزخ”. الفيلم يستكشف مفاهيم الحرية والقدر والتلاعب الإعلامي في عالم يقع بين الحقيقة والخيال.
أثبت اليوم الثاني (15 نوفمبر) أن مهرجان خيخون السينمائي الدولي هو ساحة نقاش فكري عميق تتجاوز مجرد العروض. وتغطيتنا من “بلاك كات 24” مستمرة، لننقل لكم كل ما هو ملهم وجديد من قلب الحدث في خيخون.


