Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة يعود تاريخها لعصر الدولة الحديثة

اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة يعود تاريخها لعصر الدولة الحديثة

لقطة مقربة تظهر نقوشاً بارزة لوجوه وملامح شخصيات فرعونية محفورة على جدار حجري قديم متصدع، ضمن أعمال توثيق اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة

تفاصيل اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة بجبانة البوباسطيون وأهمية النقوش الهيروغليفية في إثراء السجل التاريخي المصري

بلاك كات 24 : القاهرة _إن التدفق المستمر للكشوفات الأثرية من باطن الأرض المصرية يؤكد العمق اللامتناهي للحضارة الفرعونية القديمة، ولا يقتصر دور هذه الاكتشافات على إثراء السجل التاريخي فحسب، بل يمتد لتقديم عدسة تحليلية دقيقة لفهم عصر الدولة الحديثة. من خلال تفكيك الرموز الهيروغليفية وتحديد هويات كبار رجال الدولة وقادة الجيش، تعيد هذه الإنجازات صياغة فهمنا للهياكل الإدارية والعائلية التي دعمت العاصمة القديمة منف. وفي هذا السياق العلمي والتاريخي الدقيق، يبرز حدث اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة كشاهد أثري استثنائي يسلط الضوء على تعقيدات تلك الحقبة، ويثري المعرفة بتاريخ المجتمع المصري القديم وعلاقاته الخارجية، مما يعزز مكانة مصر كحاضنة لأهم كنوز التراث الإنساني.

صورة مجمعة تظهر خبراء ترميم وآثار يرتدون معاطف بيضاء يقومون بأعمال تنظيف دقيقة بالفرش لجدران حجرية تحمل نقوشا هيروغليفية، مع لقطة مقربة لتفاصيل النقوش الأثرية، وذلك ضمن أعمال توثيق اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة


في إنجاز أثري جديد يضاف إلى السجل الحافل للمنطقة، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون في إتمام اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة محفورة في الصخر. وتعود هذه المقابر إلى عصر الدولة الحديثة، وجاء هذا الإنجاز المهم خلال أعمال الحفائر العلمية المكثفة بالقطاع الشرقي للحافة الجبلية للموقع. وقد أسفرت هذه الجهود المتواصلة عن العثور على نقوش هيروغليفية واضحة وعناصر أثرية بالغة الأهمية تكشف عن خبايا جديدة للمجتمع القديم.
وأكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن توالي هذه الكشوفات يؤكد أن الأرض لا تزال تخفي الكثير، وأن إعلان اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة يبرز القيمة الحضارية الاستثنائية لموقع سقارة باعتباره أحد أهم مواقع التراث العالمي المسجلة. وأشاد سيادته بالجهد الكبير الذي تقوم به جميع البعثات الأثرية المصرية والأجنبية، مؤكدا أن كل خطوة تساهم بفاعلية في استكمال الصورة التاريخية الشاملة لإحدى أعظم الحضارات الإنسانية التي عرفها التاريخ.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية حدث اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة تتجاوز مجرد العثور على جدران صخرية قديمة، لتصل إلى إعادة إحياء سيرة أصحابها واستعادة صفحات من تاريخهم ظلت مدفونة تحت طبقات الرمال لآلاف السنين. وفي ذات السياق، أشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن هذا الإنجاز يأتي ضمن مشروع الدراسة الأثرية الشاملة لجبانة البوباسطيون، مما يمهد الطريق لنتائج واعدة داخل آبار الدفن التي لم تكتشف بعد.
واستعرض الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة، التفاصيل الدقيقة التي صاحبت اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة، مبينا أن المقبرة الأولى تعود لشخصية قيادية تدعى منتوحتب. وتتميز جدرانها الشمالية بمناظر متقنة لحاملي القرابين ومشاهد الصيد، إلى جانب تصوير لصاحب المقبرة جالسا مع والدته إعح حتب. وقد سجلت الجدران ألقابا رفيعة ومهمة مثل الأمير الوراثي، والمشرف على البلاد الأجنبية.
وأضاف أن المقبرة الثانية ضمن جهود اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة تعود لشخص يدعى بارع إم وايا، والذي حمل لقب كبير التجار ببيت بتاح. وتعد هذه المقبرة سجلا عائليا متكاملا يوثق أسماء عائلته، ومنهم زوجته توي التي حملت لقب سيدة البيت، مما يعكس صورة دقيقة ونادرة للحياة الأسرية لطبقة النخبة. أما المقبرة الثالثة فتعود لشخص يدعى نحسي، ورغم حالتها السيئة، فقد احتفظت بنقوش ذات قيمة تاريخية بالغة. وتضم المقبرة جزءا من عمود يحمل نصا هيروغليفيا يشير إلى عودة أحد القادة من بلاد نهرن في شمال سوريا، مما يقدم دليلا أثريا قويا على طبيعة العلاقات المصرية مع مناطق الشرق الأدنى، ويتوج أهمية خطوة اكتشاف ثلاث مقابر بسقارة في قراءة التاريخ القديم.