تفاصيل اكتشاف مقابر أثرية ببيرو وأسرار طقوس دفن نخبة (Chimú)
بلاك كات 24 : بيرو _أعلن وزير الثقافة (Alberto Beingolea Delgado)، خلال مؤتمر صحفي، عن اكتشاف مقابر أثرية ببيرو تعود لأكثر من 600 عام ولم تتعرض للنهب، وذلك داخل مجمع (Utzh An) المسور، والذي يُعد الأكبر ضمن المجمع الأثري لمدينة (Chan Chan) التاريخية الواقعة على بُعد حوالي 500 كيلومتر شمال العاصمة ليما. وتوفر هذه الاكتشافات الهامة سياقاً متكاملاً يسلط الضوء على الطقوس الجنائزية الخاصة بنخبة مجتمع (Chimú)، كما تُظهر بوضوح تأثيرات متأخرة من حضارة الإنكا.

وأسفرت أعمال التنقيب، التي ينفذها المشروع الخاص للمجمع الأثري، عن اكتشاف مقابر أثرية ببيرو وتوثيق منصة جنائزية استثنائية. وفي الغرفة الرئيسية للمقبرة، عثر علماء الآثار التابعون لوزارة الثقافة البيروفية على رفات شخصية تنتمي إلى طبقة النبلاء، محاطة بقطع أثرية متنوعة مصنوعة من الأصداف والمعادن. أما في الغرفتين الجانبيتين، فقد تم اكتشاف أسلحة وشعارات معدنية، بالإضافة إلى رفات 38 فرداً. وما يميز هذا الموقع هو العثور على زخارف وسلع احتفالية دقيقة تضمنت استخدام صبغة الزنجفر (Cinnabar) المقدسة، والتي كانت شائعة الاستخدام في الطقوس الجنائزية للنبلاء. وتشير القطع المعدنية والنحاسية المكتشفة، إلى جانب المشغولات الصدفية، إلى براعة الحرفيين وتقدم دليلاً مادياً على طبيعة الممارسات الاجتماعية لتلك الطبقة.
وعلى صعيد المقتنيات التي أسفر عنها اكتشاف مقابر أثرية ببيرو، استخرج الفريق 60 قطعة سيراميك، شملت زجاجات ذات مقابض وأوعية، تحمل تأثيرات أسلوبية واضحة من حضارة الإنكا. وتؤكد هذه القطع الفخارية على التفاعل أو الضم الذي شهده هذا القطاع الساحلي خلال الفترات المتأخرة من التسلسل الزمني. وأوضح عالم الآثار (Jorge Meneses)، المسؤول عن المشروع، أن أهمية هذا الإنجاز تكمن في توفير فرصة تاريخية لدراسة الأفراد والتحف في حالتهم الأصلية التي تٌركوا عليها منذ 600 عام، خاصة وأن المعارف الأثرية السابقة كانت تعتمد غالباً على منصات جنائزية تعرضت للنهب قديماً. وتسعى وزارة الثقافة البيروفية من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الإرث الثقافي للبلاد وحمايته من التهديدات. كما يفتح هذا الحدث الباب أمام تحليلات متعمقة لفهم الأنماط الحياتية للأفراد المدفونين.

ومع بلوغ نسبة إنجاز التدخلات في مجمع (Utzh An) حوالي 79% بحلول شهر يوليو من عام 2026، يُتوقع أن تسهم هذه الدراسات، الناتجة عن اكتشاف مقابر أثرية ببيرو، في فهم الأنماط الجنائزية لنخبة (Chimú) وتأثيرات غزو الإنكا لوادي (Moche). وتُعد مدينة (Chan Chan) الطينية، المجاورة لمدينة (Trujillo) والتي يعني اسمها “الشمس المشرقة” باللغة الأصلية، عاصمة مملكة (Chimú) التي ازدهرت بين عامي 900 و1450 ميلادياً. وقد ضمت في أوج مجدها عشرة قصور مسورة ممتدة على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، وبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة. ورغم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1986، إلا أنها وُضعت في العام ذاته على قائمة التراث المهدد بالخطر. ويُضاف اكتشاف مقابر أثرية ببيرو اليوم إلى سجل حافل بالموقع، ليعزز من أهمية استمرار جهود الحفظ والصيانة في هذه المنطقة التاريخية.

