Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » الانسحاب الأمريكي من المنظمات: ترامب يعزل واشنطن وينسحب من 66 هيئة دولية

الانسحاب الأمريكي من المنظمات: ترامب يعزل واشنطن وينسحب من 66 هيئة دولية

عمل فني يظهر الرئيس ترامب يرفع قبضتيه وخلفه العلم الأمريكي، يرمز للقوة وسياسة العزلة الجديدة.

واشنطن تمزق “شيكات التمويل”.. روبيو يعلن الحرب على “الأيديولوجيا” وقرار الانسحاب الأمريكي من المنظمات يضرب اتفاقيات المناخ وحقوق الإنسان

بلاك كات 24 : واشنطن _ في مشهد يعيد رسم الخرائط الجيوسياسية ويقوض عقوداً من الدبلوماسية، نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، 7 يناير 2026 بالتوقيت الأمريكي، قراره الصادم بـ الانسحاب الأمريكي من المنظمات والمؤسسات الدولية، في خطوة غير مسبوقة شملت 66 كيانًا دفعة واحدة. هذا القرار، الذي جاء تفعيلاً للأمر التنفيذي 14199، لم يكن مجرد إجراء إداري، بل زلزالاً سياسياً يعلن رسمياً تحول واشنطن من “القوة المهيمنة” إلى جزيرة منعزلة، تاركة الساحة الدولية فريسة للفراغ والفوضى. ويأتي هذا الانسحاب الأمريكي ليرسخ مبدأ “أمريكا وحدها”، حيث برر البيت الأبيض الخطوة بأن هذه الكيانات “تهدر أموال دافعي الضرائب” وتخدم أجندات معادية للقيم الأمريكية.

وزير الخارجية ماركو روبيو بملامح جدية، المشرف على تنفيذ بيان وقف التمويل ومراجعة العلاقات الدبلوماسية.

الانسحاب الأمريكي من المنظمات: حينما تفضل واشنطن “المال” على “البشر”
لم تكن المذكرة الرئاسية مجرد ورقة اقتصادية، بل عكست فلسفة الانسحاب الأمريكي من المنظمات التي ترى في التعاون الدولي “عبئاً” لا ضرورة. فبينما يواجه الكوكب تحديات وجودية، قررت واشنطن أن قضايا مثل “حماية الأطفال” و”تمكين المرأة” و”المناخ” هي مجرد “إسراف”. وبرر وزير الخارجية ماركو روبيو هذا التوجه بشن حرب على ما أسماه “شبكة المنظمات غير الحكومية”، معتبراً أن هذا القرار هو الحل الوحيد لوقف تمويل “الأيديولوجيات التقدمية” و”أوهام نهاية التاريخ”. روبيو كان حاداً حين قال: “لن نرسل دماء وأموال الشعب الأمريكي لمؤسسات تحتقر قيمنا”، مما حول الأمم المتحدة في نظر واشنطن من شريك إلى خصم يجب تجفيف منابعه.

غلاف ترويجي لليوم العالمي لكرة السلة 21 ديسمبر على خلفية برتقالية مع كرة سلة في الأسفل وسلة بيضاء وكتابة "World Basketball Day" و"21 December" بالأسود
صورة ترويجية لليوم العالمي لكرة السلة الذي أعلنته الأمم المتحدة في 21 ديسمبر، مع كرة سلة وسلة على خلفية برتقالية احتفاءً بدور الرياضة في السلام والتنمية

تداعيات القرار الأمريكي على الأمم المتحدة والمناخ
جاءت قائمة الانسحاب الأمريكي من المنظمات صادمة في شموليتها،
حيث استهدفت 31 كياناً أممياً و35 منظمة دولية أخرى. الضربة الأقسى إنسانياً تمثلت في خروج أمريكا من مكاتب الممثلين الخاصين للأمين العام المعنيين بـ “الأطفال والنزاع المسلح” و”العنف ضد الأطفال”، إضافة إلى هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق السكان، مما يعني تخلياً أمريكياً صريحاً عن الفئات المستضعفة. كما أن الانسحاب الأمريكي من المنظمات المعنية بالبيئة كان شاملاً، إذ خرجت واشنطن من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، وهو ما يعد انسحاباً كاملاً من معركة إنقاذ الكوكب، وتسليماً لمستقبل الطاقة لقوى أخرى.

الرئيس دونالد ترامب يرتدي قبعة USA، المحرك الرئيسي لقرار الانسحاب الأمريكي من المنظمات الدولية.

عزلة اقتصادية وأمنية
لم يقتصر الانسحاب الأمريكي من المنظمات على الجانب الإنساني، بل طال مؤسسات حيوية مثل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وجميع اللجان الاقتصادية الإقليمية للأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. كما شمل القرار منظمات أمنية واستراتيجية، مثل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والمركز الأوروبي لمكافحة التهديدات الهجينة، وتحالف الحرية على الإنترنت. بهذا الشكل، يضع الانسحاب الأمريكي من المنظمات حلفاء واشنطن وحدهم في مواجهة التحديات السيبرانية والإرهابية، ويترك فراغاً استراتيجياً قد تسارع قوى منافسة لملئه.

يضعنا قرار الانسحاب الأمريكي من المنظمات أمام واقع دولي جديد ومخيف؛ نظام بلا “شرطي”، ومؤسسات إنسانية بلا “تمويل “. والسؤال الذي يطرحه هذا الزلزال الدبلوماسي: هل تدرك واشنطن أن العزلة في عصر العولمة هي انتحار بطيء؟ وهل سيصمد النظام العالمي بعد هذا الانسحاب، أم أننا نشهد بداية عصر “شريعة الغاب”؟