تحت ذريعة المخدرات.. التدخل الأمريكي في فنزويلا يفجّر غضباً دولياً
بلاك كات 24 : فنزويلا _ في فجر الثالث من يناير 2026، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، شملت قصفاً جوياً مكثفاً على مواقع متعددة في العاصمة كاراكاس ومناطق أخرى، تلتها عملية برية نفذتها قوات خاصة أمريكية أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما خارج الأراضي الفنزويلية؛ وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب شخصياً نجاح العملية، واصفاً إياها بـ”ضربة كبيرة” ضد ما سماه “دولة مخدرات”، مستنداً إلى اتهامات قديمة بتزوير انتخابات وتشغيل شبكات إجرامية، لكن هذا التفسير الرسمي يبدو سطحياً ومضللاً إلى حد كبير، فالمراقبون يدركون أن التدخل الأمريكي في فنزويلا – الأجرأ منذ غزو بنما عام 1989 – يأتي في سياق تاريخي طويل من الهيمنة الأمريكية على أمريكا اللاتينية، حيث تُستخدم ذرائع “الديمقراطية” أو “مكافحة المخدرات” لتبرير السيطرة على الموارد الطبيعية والحد من أي نموذج سياسي يتحدى النفوذ الغربي، خاصة أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.

ولم يقف العالم صامتاً أمام هذه “القرصنة الدولية”، بل تحول المشهد إلى انتفاضة دبلوماسية عالمية ضد واشنطن؛ فقد أعربت الصين عن صدمتها العميقة، مدينةً بشدة ما وصفته بـ”الاستخدام السافر للقوة” ضد دولة ذات سيادة ورئيسها، حيث أكدت بكين أن “أعمال الهيمنة” هذه تنتهك بشكل خطير القانون الدولي وسيادة فنزويلا، وتهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مطالبة الولايات المتحدة بالتوقف فوراً عن انتهاك سيادة الدول الأخرى. وفي تحرك استراتيجي يشي بخطورة الموقف، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً عاجلاً يوم 3 يناير مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، معرباً عن “تضامن موسكو الصارم” مع الشعب الفنزويلي في مواجهة “العدوان المسلح”، ومؤكداً أن روسيا ستواصل دعم نهج الحكومة البوليفارية لحماية السيادة الوطنية، مع الاتفاق على ضرورة منع المزيد من التصعيد وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مما ينذر باحتمالية تدويل الصراع.

وعلى الصعيد الإقليمي، ارتفعت أصوات أمريكا اللاتينية رافضةً عودة الوصاية الاستعمارية؛ إذ أدانت كوبا الهجوم بأشد العبارات، واصفة إياه بـ”إرهاب دولة” وجريمة وحشية ضد الشعب الفنزويلي وضد “منطقة السلام” في أمريكا اللاتينية، مطالبة برد عاجل من المجتمع الدولي. كما أعربت بوليفيا عن دعمها الراسخ للشعب الفنزويلي في مسيرته لاستعادة الديمقراطية والنظام الدستوري، مجددة التزامها بالسلام والمساعدة الإنسانية في وجه هذه الهجمة. وحتى الأمم المتحدة، التي غالباً ما تقف عاجزة، لم تستطع تجاهل خطورة التدخل الأمريكي في فنزويلا، حيث أعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن “قلقه العميق” من التصعيد العسكري، مشيراً إلى مخاوف حقيقية من عدم احترام القانون الدولي، وداعياً جميع الجهات إلى الانخراط في حوار شامل واحترام حقوق الإنسان، في تلميح واضح لعدم شرعية العملية الأمريكية. إن هذا الإجماع الدولي، من بكين وموسكو إلى دول الجنوب العالمي، يؤكد أن واشنطن باتت معزولة أخلاقياً وسياسياً، وأن محاولتها لفرض تغيير النظام بالقوة العارية لم تعد مقبولة في عالم متعدد الأقطاب، مما يجعل من هذا العدوان نقطة تحول قد تدفع النظام الدولي نحو الهاوية إذا استمرت أمريكا في سياسة “الكاوبوي” متجاهلةً صوت العقل والقانون.


