أول رد من الدكتورة رندا عبد الفتاح بعد الاعتذار: كشفنا “عنصرية” المؤسسات ودور اللوبيات
بلاك كات 24 : أستراليا _ في تحول درامي هز الأوساط الثقافية الأسترالية والعالمية، وانتصاراً مدوياً لحرية الكلمة والحق في السردية الفلسطينية، أصدرت مؤسسة مهرجان أديلايد (Adelaide Festival Corporation) بياناً رسمياً تعلن فيه تراجعها الكامل عن قرارها السابق بمنع الكاتبة والأكاديمية الفلسطينية المرموقة الدكتورة رندا عبد الفتاح من المشاركة في أسبوع أديلايد للكتاب، حيث قدمت المؤسسة اعتذاراً “غير مشروط” (Unreservedly) عما وصفته بالضرر الذي ألحقته بها، معترفة بأن قرار المنع الذي اتخذته في 8 يناير 2026 بحجة “عدم الحساسية الثقافية” كان خطأً فادحاً وقصوراُ في حماية الحرية الفكرية والفنية التي تعد حقاً إنسانياً قوياً، ولم يكتفِ المهرجان بالاعتذار، بل أعلن عن إعادة توجيه الدعوة لـ الدكتورة رندا عبد الفتاح للمشاركة في الدورة المقبلة عام 2027، وجاء هذا التراجع مصحوباً بزلزال إداري تمثل في تدخل رئيس الوزراء ووزير الفنون لتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة، لإصلاح المسار وضمان استقلالية القرارات التحريرية مستقبلاً، كما تضمن البيان اعتذاراً للمديرة السابقة لويز أدلر (Louise Adler) التي استقالت احتجاجاً على التدخلات، مشيدين بموقفها المبدئي، إلا أن هذا الانتصار الأخلاقي جاء بضريبة باهظة، حيث أكدت الإدارة الجديدة أن إقامة أسبوع الكتاب لعام 2026 لم تعد “قابلة للتنفيذ” (No longer viable) في ظل الفوضى الحالية، ليتم إلغاء الدورة بالكامل والتركيز على العودة بقوة في 2027.

وفي أول رد فعل لها على هذا البيان، خرجت الدكتورة رندا عبد الفتاح في مقطع فيديو عبر حسابها على منصة “إكس”، لتعلن قبولها للاعتذار، واصفة إياه بأنه “إقرار بحقنا في التحدث علناً وبصدق عن الفظائع التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني”، معتبرة أن ما حدث هو تبرئة للتضامن الجماعي ضد الرقابة، وأوضحت عبد الفتاح أنها ستنظر في دعوة المشاركة لعام 2027 في الوقت المناسب، مؤكدة أنها كانت ستقبل الدعوة فوراً لو كانت السيدة لويز أدلر لا تزال المديرة، ورغم قبول الاعتذار، شنت الدكتورة رندا عبد الفتاح هجوماً لاذعاً على الهياكل المؤسسية، مشيرة إلى أن الاعتذار لا يمثل “حلاً سريعاً” للأضرار العميقة، ومسلطة الضوء على ثلاث قضايا ملحة كشفتها الأزمة: أولها النقص العميق في “محو الأمية العرقية” داخل المؤسسات العامة، وثانيها الحاجة الملحة لتعليم مناهض للعنصرية يستند إلى وجهات نظر السكان الأصليين، وثالثها ضرورة وجود ضمانات تحمي المؤسسات العامة من التدخلات السياسية من قبل “جماعات الضغط” (Lobbyists)، مشددة على ضرورة محاسبة من يتهربون من مسؤولياتهم الرقابية لصالح لاعبين سياسيين خارجيين، مختتمة حديثها بتوجيه الشكر لكل من تضامن معها قائلة: “لقد فعلنا هذا معاً”، ليغلق الستار على هذه المعركة بانتصار معنوي وثقافي كبير لـ الدكتورة رندا عبد الفتاح وأنصار القضية الإنسانية الفلسطينية، وبدرس قاسٍ للمؤسسات الثقافية التي تخضع للابتزاز السياسي.


