بقرار الإعفاء من التأشيرة.. بكين تفتح أبوابها أمام السياح والمستثمرين لمدة 30 يوماً لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية
بلاك كات 24 : الصين _في خطوة استراتيجية نوعية تعكس توجهاً جاداً نحو انفتاح عالمي جديد، أعلنت وزارة الخارجية في الصين، اليوم الأحد، التفعيل الرسمي لقرار تمديد سياسة الإعفاء من التأشيرة لتشمل حاملي جوازات السفر العادية من مواطني بريطانيا وكذلك كندا، وهو قرار محوري يهدف إلى تبسيط إجراءات السفر وتنشيط حركة السياحة والتبادلات الشعبية عبر الحدود. وبموجب هذا الإعلان الرسمي الذي سيدخل حيز التنفيذ الفعلي بدءاً من يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، ويستمر العمل به مبدئياً حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر من العام نفسه، سيُسمح لأي مواطن يحمل جنسية بريطانيا أو كندا بالدخول إلى الأراضي الصينية والبقاء فيها لمدة تصل إلى 30 يوماً كاملة دون الحاجة إلى تكبد عناء استخراج تأشيرة مسبقة. وتغطي هذه التسهيلات غير المسبوقة مجموعة واسعة من أغراض الزيارة، بدءاً من الجولات السياحية وحضور الفعاليات الثقافية، مروراً برحلات الأعمال وتفقد الأسواق في الصين، وصولاً إلى زيارة العائلة والأصدقاء، وبرامج التبادل التعليمي، وحتى رحلات العبور (الترانزيت). وبموجب هذا القرار الأحادي الجانب، تنضم العاصمة لندن ومعها أوتاوا رسمياً إلى قائمة ذهبية تضم أكثر من خمسين دولة تتمتع بهذا الامتياز المحوري، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا واليابان، مما يرسخ مكانة بكين كوجهة عالمية مفضلة للسياح والمستثمرين على حد سواء. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود بكين الحثيثة لتعزيز الروابط الدولية واستعادة زخم السياحة الوافدة، خاصة بالنظر إلى الأرقام المبشرة التي سجلت سفر أكثر من 620 ألف مواطن من بريطانيا إلى الأراضي الصينية خلال عام 2024، مما يبشر بطفرة سياحية وتجارية كبرى خلال مواسم الربيع والصيف القادمة بفضل قرار الإعفاء من التأشيرة.

أبعد من السياحة: “الإعفاء من التأشيرة” محفز اقتصادي لتشجيع الاستثمارات وتعميق الشراكات
على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، يمثل تطبيق سياسة الإعفاء من التأشيرة تتويجاً ناجحاً للتفاهمات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي شهدتها الفترة الأخيرة، وعلى رأسها الزيارة الهامة التي قام بها رئيس الوزراء في بريطانيا كير ستارمر إلى العاصمة بكين الشهر الماضي. فقد أسفرت مباحثات ستارمر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عن توافق استراتيجي واضح حول ضرورة تذليل العقبات أمام التبادلات التجارية، وتسهيل إجراءات الدخول إلى الصين أمام الكيانات الاقتصادية الكبرى والصغرى. وقد صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن هذه الخطوة الفعالة ستسهم بقوة في تعزيز التبادلات العميقة بين الشعوب، في حين أكد رئيس الوزراء في بريطانيا أن مجتمع الأعمال ورجال الأعمال البريطانيين كانوا يطالبون منذ سنوات طويلة بإيجاد طرق أسهل وأكثر مرونة من أجل التوسع الفعلي وضخ الاستثمارات المباشرة. ولا يُعد قرار منح مواطني كندا والمملكة المتحدة حق الإعفاء من التأشيرة مجرد تسهيل سياحي عابر، بل يُعتبر بمثابة دفعة اقتصادية قوية ومحفز رئيسي لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يأتي ضمن حزمة من الاتفاقيات الأشمل التي تهدف إلى تعميق أواصر التعاون الثنائي في قطاعات حيوية ومستقبلية، مثل الخدمات المتطورة، الرعاية الصحية الشاملة، مبادرات التكنولوجيا الخضراء، والتمويل المالي. إن هذا الانفتاح السلس أمام المستثمرين والسياح يؤكد التزام بكين بتهيئة بيئة أعمال جاذبة، ويسرع من وتيرة اندماج الشركات الغربية في شرايين الاقتصاد في الصين، مما يفتح آفاقاً رحبة لتعاون دولي مثمر يتجاوز التسهيلات القنصلية ليصنع واقعاً اقتصادياً أكثر ترابطاً يخدم مصالح بريطانيا ومصالح كندا جنباً إلى جنب مع الرؤية الاستراتيجية الصينية.
اقرأ أيضاً: إنفاق أمريكي قياسي في عيد الحب 2026.. 29 مليار دولار للتعبير عن المشاعر


