Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » المخرجة فاليري زينك: عدسة الإنسانية من أجل الحقيقة والعدالة

المخرجة فاليري زينك: عدسة الإنسانية من أجل الحقيقة والعدالة

صورة لامرأة ترتدي جاكيت جينز أزرق، تقف بثقة مع ذراعيها متقاطعتين، وإلى جانبها بطاقة صحافة منقسمة لنصفين تحمل اسم "فاليري زينك" وشعار رويترز، تعبر عن رفضها للعمل مع الوكالة.

بلاك كات 24 : كندا

فاليري زينك، مخرجة وثائقية ومصورة فوتوغرافية من ريجينا، ساسكاتشوان، هي تجسيد للإنسانية النابضة بضمير يقاوم الظلم. نشأت في سفوح ألبرتا، حيث تشكّلت رؤيتها العميقة لعلاقة الإنسان بالأرض، والقرابة، والإرث الاستعماري في براري كندا. لكنها، مصورة فاليري زينك التي ليست مجرد فنانة تخطّ الحكايات بعدستها، بل هي روح ثائرة تناضل من أجل كرامة الإنسان وحقه في الحياة.

صورة المخرجة فاليري زينك حاملة كاميراتها الخاصة تمهيداً لإلتقاط صورة

بدأت مسيرتها في حركة التضامن مع فلسطين خلال الانتفاضة الثانية، حيث خدمت كمسعفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، شاهدة على آلام شعب يصارع الاحتلال. المخرجة فاليري زينك حملت عدستها كسيف للحقيقة، فعملت مصورة مستقلة لوكالة رويترز، ونشرت صورها في منابر عالمية كـ”نيويورك تايمز” و”الجزيرة”، موثقة قصص البراري وما وراءها. لكن قلبها الإنساني وصل إلى منعطف أخلاقي حين أدركت أن الإعلام الغربي والأمريكي ، بما فيه رويترز، يشارك في تبرير جرائم أمريكا والاحتلال ضد الصحفيين في غزة.

صورة بطاقة الصحافة للمخرجة  والمصورة فاليري زينك  ممزقة احتجاجاً على عدم مهنية وكالة رويترز

فاختارت، بقلب مثقل بالحسرة والعزم، أن تتخلى عن بطاقة الصحافة التي كانت يومًا رمز فخرها، احتجاجًا على نشر رويترز افتراءات كاذبة، كاتهام الصحفي أنس الشريف، الحائز على جائزة بوليتزر، بأنه “عنصر في حماس” دون برهان، مما مهّد لاستشهاد 245 صحفيًا في غزة خلال عامين، أكثر من أي نزاع أو حرب في التاريخ.

تصف فاليري زينك بأسى “الضربات المزدوجة” الإسرائيلية: قصف أهداف مدنية كالمستشفيات والمدارس، ثم استهداف المسعفين والصحفيين الذين يهرعون لإنقاذ الأرواح. هذه الفظائع، التي وثّقها أبطال كحسام المصري، الذي استُشهد في هجوم على مستشفى ناصر، لم تجد من ينتصر لها في وسائل الإعلام الكبرى. “كل مؤسسة إعلامية تدعي انها كبرى صارت أداة للدعاية الإسرائيلية”، كما يقول جيريمي سكاهيل من “Drop Site News”. المخرجة فاليري زينك شعرت بهذا الخذلان وجعلها تشعر بالعار من الانتماء إلى تلك المؤسسات.

المخرجة فاليري زينك برفقة أولادها الصغار

وفي ريجينا، بينما ترعى طفليها الصغيرين، ينفطر قلب فاليري زينك لأطفال غزة، فترى في كل طفل يُمزّق تحت القصف وجهي طفليها، وفي كل أم تنعى فلذة كبدها مرآة لأمومتها. إنها لا ترى فيهم أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواحًا تنبض بحق الحياة، كأنها أبناؤها. هذا الشعور العميق يحيي فيها التزامًا لا يلين: تكريم شجاعة صحفيي غزة، “أشجع وأنبل من عاشوا على الإطلاق”. عدستها، التي وثّقت الأرض والإنسان، ستبقى موجهة نحو الحقيقة، سواء في براري كندا أو في قلب فلسطين

المخرجة فاليري زينك في صورة مع كلاب صغيرة

فاليري زينك ليست مجرد مخرجة أو مصورة، بل هي شعلة إنسانية تضيء دروب العدالة. إنها صوت يدوّي في وجه الصمت، ونبراس يهدي إلى الحقيقة، مهما كان الثمن باهظًا.