Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » اليوم السابع من مهرجان روتردام السينمائي الدولي مواجهة François Ozon و Malek Bensmail

اليوم السابع من مهرجان روتردام السينمائي الدولي مواجهة François Ozon و Malek Bensmail

حشود الجماهير تملأ قاعة العرض الرئيسية المضاءة بالبنفسجي لمتابعة العروض العالمية خلال فعاليات من مهرجان روتردام السينمائي الدولي.

Tony Leung يكتب الشعر بالكاميرا في “Silent Friend”.. وجوائز IFFR Pro Awards تختتم فعاليات الصناعة في اليوم السابع من مهرجان روتردام السينمائي الدولي

بلاك كات 24: روتردام، هولندا _ مع إشراقة شمس الأربعاء 4 فبراير 2026، يتحول اليوم السابع من مهرجان روتردام السينمائي الدولي (IFFR) إلى منصة عالمية للاشتباك الفكري والفني، متجاوزاً دوره كعرض للأفلام ليصبح ساحة “مناظرة تاريخية” غير مسبوقة بين ضفتي البحر المتوسط.

مشهد بالأبيض والأسود للبطل مورسو على الشاطئ من فيلم L’étranger للمخرج فرانسوا أوزون المعروض في اليوم السابع من مهرجان روتردام

فالحدث الذي يهيمن على المشهد السينمائي اليوم هو تلك المواجهة السينمائية المذهلة – والمقصودة برمجياً – بين السردية الفرنسية الكلاسيكية والرد الجزائري المعاصر حول إرث الأديب الوجودي ألبير كامو وروايته “الغريب”. ففي ذروة الظهيرة، يحتشد الآلاف لمتابعة العرض المنتظر لفيلم L’étranger للمخرج الفرنسي المرموق François Ozon (الساعة 16:00 في Pathé 7)، الذي يعود بقوة إلى الأضواء عبر إعادة تفكيك هذه الرواية الأيقونية، ليس كمجرد اقتباس حرفي، بل كـ “فيلم نوار” (Film Noir) مشبع بالظلال والضوء القاسي، حيث يركز Ozon ببراعة بصرية على ثيمة “الشمس الحارقة” التي دفعت البطل “مورسو” لارتكاب جريمة القتل العبثية، مقدماً تجربة بصرية تخطف الأنفاس.

لقطة درامية تظهر مشادة بين رجلين في فترة الاستعمار من الفيلم الجزائري The Arab للمخرج مالك بن إسماعيل في اليوم السابع من مهرجان روتردام.

ولكن اليوم السابع من مهرجان روتردام السينمائي الدولي لم يكتفِ بالصوت الفرنسي فحسب، بل فتح المجال لرد سينمائي مزلزل قادم من الجنوب، وتحديداً عبر فيلم The Arab للمخرج الجزائري الكبير Malek Bensmail المنافس في مسابقة “Big Screen Competition” (الساعة 18:45 في de Doelen)، الذي يرفض في عمله الجريء أن يبقى “العربي” في رواية كامو مجرد جثة مجهولة بلا اسم، فيقوم سينمائياً بانتشال الضحية من التهميش التاريخي، مانحاً إياها اسماً وعائلة وذاكرة حية عبر شهادة شقيق القتيل، ليخلق حواراً متوتراً وعميقاً بين الفيلمين، مما يجعل من هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ المهرجان.

توني ليونغ يتفحص شجرة موصولة بأجهزة استشعار في مشهد من فيلم Silent Friend ضمن فعاليات مهرجان روتردام السينمائي الدولي 2026.

وبعيداً عن صخب السياسة، يفتح اليوم السابع من مهرجان روتردام نافذة واسعة على “سينما المؤلف” التي تجمع بين سحر الشرق والغرب، حيث تتجه الأنظار صوب التحفة البصرية الجديدة Silent Friend للمخرجة المجرية Ildikó Enyedi (الساعة 18:15 في Pathé 4)، التي نجحت في جمع أسطورة التمثيل الآسيوية Tony Leung Chiu-wai مع النجمة الفرنسية Léa Seydoux، في فيلم يتجاوز السرد التقليدي ليصبح “قصيدة بصرية” تدور أحداثها حول شجرة “جينكو” عتيقة في حديقة نباتية بمدينة ماربورغ، تربط ثلاث قصص حب وفقدان تمتد عبر مائة عام. وعلى النقيض تماماً، يصخب اليوم السابع من مهرجان روتردام بإيقاع نيويورك المتسارع في فيلم Late Fame للمخرج Kent Jones (الساعة 12:00 في Pathé 1)، الذي يقدم لنا النجم Willem Dafoe في دور شاعر مغمور يداهمه النجاح في خريف العمر، طارحاً تساؤلات لاذعة حول صناعة الثقافة. وفي خضم هذا التنوع، تفرض السينما العربية حضوراً طاغياً عبر برنامج “Focus: Marwan Hamed”، حيث يعرض المهرجان فيلمين للمخرج المصري Marwan Hamed؛ الأول هو The Originals (الأصليين) ظهراً، مقدماً رؤية ديستوبية نادرة، والثاني هو الملحمة الشعبية Ibrahim Labyad (إبراهيم الأبيض) مساءً (الساعة 17:30 في Pathé 3)، الذي أبهر الجمهور الغربي بقدرته على تحويل العشوائيات القاهرية إلى مسرح تراجيدي. وتكتمل اللوحة بفيلم Sirāt للمخرج Oliver Laxe (الساعة 17:00)، الذي يمزج تصوف الصحراء المغربية بموسيقى التكنو، مختتماً يوماً حافلاً بحفل توزيع جوائز IFFR Pro Awards للمشاريع الواعدة.

أجواء احتفالية وتجمعات لصناع السينما والجمهور تحت شعار النمر المضيء.

في ختام المشهد المهيب لـ اليوم السابع من مهرجان روتردام، يتأكد أن السينما تتجاوز حدود الترفيه العابر؛ فهي “وثيقة” حية تحفظ الهوية وتعيد كتابة التاريخ بإنصاف كما أثبت المبدع Malek Bensmail، وتتحول إلى “قصيدة” بصرية عابرة للزمن تؤلف بين الأرواح كما صاغتها المتألقة Ildikó Enyedi، وتنتصب كـ “مرآة” تعكس واقعنا بجرأة كما جسدها المخرج Marwan Hamed. وهنا، لا يكتفي موقع “بلاك كات24” بنقل الخبر، بل يغوص في ما وراء الصورة ليكشف المعنى ويعيش النبض، في تغطية حصرية مستمرة بشغف حتى يسدل الستار على آخر كادر في المهرجان.