بلاك كات 24 : روتردام، هولندا _ تتجه أنظار عشاق السينما الطليعية نحو هولندا، حيث بدأ العد التنازلي لانطلاق الدورة الخامسة والخمسين من الحدث السينمائي العريق. وفي إعلان رسمي صدر أمس (20 نوفمبر 2025)، تم الكشف عن تفاصيل جديدة من برامج مهرجان روتردام السينمائي الدولي (IFFR)، الذي يخصّص هذا العام مساحة استثنائية لقضايا المرأة وإعادة اكتشاف كنوز السينما المفقودة.
يأتي هذا الإعلان ليمهد الطريق للدورة التي ستُقام في مدينة روتردام الهولندية في بداية عام 2026، كاشفاً النقاب عن قسمين رئيسيين سيميزان هذه الدورة.

رؤية برامج مهرجان روتردام السينمائي: حوار بين الماضي والحاضر
وفي تعليقها على هذه الاختيارات الجريئة والرؤية العامة للدورة، قالت السيدة فانجا كالودجيرسيتش، مديرة المهرجان:
“تعكس هذه الملامح من برامج مهرجان روتردام السينمائي نهجنا في العودة إلى الأعمال والتواريخ التي تستحق اهتماماً أكبر. مع برنامج ‘المستقبل هو الآن’، نعيد زيارة لحظة تكوينية في تاريخ الحركات النسوية ونتبع خيوط صناعة أفلام المرأة التي ظلت غالباً في الهامش. بينما يواصل قسم ‘السينما المستعادة’ فتح طرق جديدة لقراءة الماضي… معاً، تقدم هذه البرامج للجمهور منظوراً يرتكز على الإيمان بأن تاريخ السينما يظل ضرورياً لفهم حاضرنا”.
سينما المرأة في مهرجان روتردام السينمائي الدولي
تحت عنوان “المستقبل هو الآن” (The Future Is NOW)، يغوص هذا الجزء من برامج مهرجان روتردام السينمائي في تاريخ سينما المرأة، محتفلاً بالذكرى الستين لتأسيس “المنظمة الوطنية للمرأة” (NOW). يجمع البرنامج بين الأعمال الكلاسيكية والعروض العالمية الأولى، مع تركيز مبتكر على “سينما التحريك” (Animation) كوسيلة للتعبير عن القضايا المجتمعية والإنسانية التي لم تأخذ حقها من الضوء تاريخياً.
وفي هذا السياق، قالت السيدة جينفر ليند باركر، المنسقة المشاركة لبرنامج “المستقبل هو الآن”:
“يتميز البرنامج بنهج فني خارج عن التيار السائد، مع تركيز خاص على الرسوم المتحركة كمصدر غني للإبداع النسائي من الستينيات وحتى اليوم. يسلط البرنامج الضوء على قصص ورؤى هامة حول ما يعنيه أن تكوني امرأة وإنساناً في المشهد المعقد والمتحول للستة عقود الماضية. من التدخلات النسوية إلى التجسيدات المصاغة بجمال للمتعة الأنثوية، ومن الرؤى المتحركة الملهمة إلى العمل التعاوني المفعم بالحيوية، يتتبع البرنامج إرث دمج النساء الفريد للمجالات الخاصة والعامة”.
ومن أبرز العروض الأولى التي يترقبها الجمهور:
فيلم “Three Ways of Returning”: تجربة سينمائية فريدة لثلاث مخرجات (شياولو غو، وأندريا لوكا زيمرمان، ومانيا أكبري)، تقدم ثلاث مقالات بصرية عن الاغتراب والبحث عن الهوية.
فيلم “Wellen wende”: وثائقي للمخرجة جوزفين آهنيلت، يفتح نقاشاً حميمياً حول تجارب النساء الحياتية والأمومة في برامج مهرجان روتردام السينمائي.
استعادة الذاكرة: التاريخ كما لم نره من قبل
الجزء الثاني المثير الذي تم الكشف عنه ضمن برامج مهرجان روتردام السينمائي هو قسم “Cinema Regained” (السينما المستعادة)، الذي يهدف إلى ترميم وعرض أعمال نادرة تعيد تشكيل فهمنا لتاريخ السينما.

سيشهد هذا القسم عروضاً تجريبية لافتة، منها:
“The Thing in the Coffin”: للمخرج المجري بيتر ليختر، الذي يعيد صياغة أسطورة “دراكولا” بأسلوب بصري مذهل يعتمد على الأرشيف.
“Tracing to Expo ’70”: فيلم نادر للمخرج لياو هسيانج-هسيونج (1970)، تم ترميمه ليعرض مزيجاً مبهراً من الموسيقى والغموض حول أول معرض إكسبو أقيم في آسيا.
كما يضم البرنامج ترميمات لأعمال من البرازيل والمكسيك، ومحاولات لفهم التاريخ السينمائي من منظور مخرجين من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. كما هو الحال في كل مرة، يشمل برامج مهرجان روتردام السينمائي هذه الترميمات الرائعة لتحقيق التوازن بين القديم والجديد.
في انتظار الصورة الكاملة
بينما يقدم لنا هذا الإعلان لمحة عن التوجه الفكري للدورة 55، يظل العالم السينمائي في انتظار الكشف عن القائمة الكاملة والنهائية للأفلام المشاركة في برامج مهرجان روتردام السينمائي الدولي، والمقرر الإعلان عنها رسمياً في 16 ديسمبر 2025. إنها دعوة مفتوحة لاكتشاف سينما تتجاوز الترفيه لتصبح وثيقة بصرية لتطور الإنسان والمجتمع.


