الرئيسية » برنامج فن الأراجوز يختتم مرحلته الأولى ببيت السحيمي

برنامج فن الأراجوز يختتم مرحلته الأولى ببيت السحيمي

سيدة تتحدث وتشارك برأيها خلال جلسة نقاشية وتفاعلية مع الحضور ضمن فعاليات برنامج فن الأراجوز في بيت السحيمي

جلسة تفاعلية لتقييم برنامج فن الأراجوز وحماية التراث اللامادي

بلاك كات 24 : القاهرة _يُمثل التراث الثقافي غير المادي الذاكرة الحية للشعوب، وفي القلب منه يقف فن الأراجوز كأحد أهم الروافد الأصيلة للفلكلور المصري، والذي يعكس بصدق وعفوية نبض الشارع وقضايا المجتمع. إن الحفاظ على هذا الفن العريق لا يقتصر فقط على أرشفته وتوثيقه، بل يتطلب جهداً مؤسسياً مستداماً لضمان انتقاله من جيل الرواد إلى دماء شابة قادرة على استيعاب فلسفته وتطوير أدواته. وفي هذا الإطار، تلعب المبادرات الثقافية دوراً حاسماً في صون الهوية الوطنية، وتحويل الفنون التقليدية من مجرد ماضٍ يُروى إلى حاضر يُعاش ومستقبل يُصنع، وهو ما يتجلى بوضوح في استراتيجية الدولة المصرية لرعاية الفنون الشعبية وحمايتها من الاندثار.
وانطلاقاً من هذه الرؤية الاستراتيجية، اختتم مركز إبداع بيت السحيمي، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، مساء الجمعة 4 سبتمبر، الفصل التدريبي الأول من برنامج فن الأراجوز، من خلال تنظيم لقاء تفاعلي موسع مع المتدربين. أقيمت الفعاليات تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، لتؤكد التزام الوزارة بدعم صون التراث الثقافي غير المادي، وبناء الكوادر الشابة، ونقل الخبرات المتراكمة في الفنون التقليدية إلى الأجيال الجديدة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن أنشطة المشروع القومي “صون وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر”، والذي ينفذه صندوق التنمية الثقافية بدعم مباشر من صندوق التراث الثقافي غير المادي التابع لاتفاقية اليونسكو لعام 2003. وقد شهد اللقاء حضور فريق عمل المشروع ونخبة من المدربين المتخصصين، لتقييم مسار التدريب الذي انطلق في شهر يونيو الماضي، والمقرر أن يستمر على مدار سبعة أشهر مقسمة إلى فصلين تدريبيين، بهدف خلق بيئة حاضنة تضمن استمرارية ممارسة هذا الفن التراثي.
وتضمن اللقاء التفاعلي جلسة نقاشية مركزة ومفتوحة مع المتدربين، حيث استعرضوا تجاربهم العملية خلال المرحلة الأولى، وناقشوا ما اكتسبوه من مهارات حركية وصوتية دقيقة يتطلبها الأداء التقليدي. كما شكلت الجلسة مساحة حرة لطرح ملاحظاتهم واحتياجاتهم الفنية والمادية للمرحلة المقبلة، واختتمت بمشاركة الجميع في استبيان علمي لتقييم التجربة التدريبية وتحديد نقاط القوة ومجالات التطوير.
من جانبه، شدد المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، على أن متابعة آراء المتدربين والتقييم المستمر لتجربتهم يمثلان الركيزة الأساسية لنجاح وتطوير برنامج فن الأراجوز. وأشار السطوحي إلى أن الحماية الحقيقية لهذا الإرث الشعبي ترتبط بشكل وثيق باستمرارية ممارسته الحية على الأرض، وتوثيق آلياته بأساليب علمية، مع إتاحة فرص مستدامة لتعلمه ونقله إلى الشباب، لضمان بقائه كجزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي المصري.
وتمثل مخرجات هذا اللقاء التفاعلي خطوة تمهيدية حيوية ضمن أنشطة المتابعة والتقييم الخاصة بالمشروع، حيث سيتم توظيف نتائج المرحلة الأولى لسد الفجوات وتطوير مناهج مراحل التدريب التالية. ويعكس هذا النهج حرص وزارة الثقافة المصرية على إشراك المتدربين أنفسهم في جهود صون ونقل الفنون التراثية، ليصبحوا شركاء فاعلين في حماية الذاكرة الثقافية المصرية وضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة بكامل أصالتها وحيويتها.