من وحي قصائد زايد.. جائزة سرد الذهب تكرّم بن حويرب وهدى الخميس ونخبة مبدعي السرد العربي
بلاك كات 24 : أبوظبي _ في مشهد ثقافي مهيب يعكس عمق الأصالة والاحتفاء بالجذور، وتحت الرعاية الكريمة لسموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، أعلن مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، عن أسماء الفائزين بالدورة الثالثة من جائزة سرد الذهب لعام 2025، وهي الجائزة التي أصبحت منارة سامقة تهدف إلى تكريم رواة السير والآداب والسرود الشعبية محلياً وعربياً، حيث تأتي هذه الدورة لترسخ مكانة جائزة سرد الذهب كحاضنة للإبداع الذي يجمع بين جماليات اللغة وعمق الموروث، مستلهمةً اسمها وفلسفتها من الرؤية الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

وتعود قصة اسم جائزة سرد الذهب إلى دلالات عميقة في الوجدان الإماراتي، حيث وظف الراحل الكبير الشيخ زايد كلمة “السرد” في شعره للدلالة على حسن السبك والانتظام، كما في قوله: “كِنْت عارف ما به وْريتهْ … دارسٍ سَرْدَه مع اعرابه”، ليعبر عن جمال الحكاية واتساقها، بينما استخدم مفردة “الذهب” رمزاً للجمال والقيمة العالية قائلاً: “طرّزه وعَنّاه في الحالِ … من ذهب ومزيّن حروفهْ”، ومن هنا جاء اسم جائزة سرد الذهب ليجمع بين دقة البناء الفني (السرد) والقيمة الجمالية النفيسة (الذهب)، مشكلاً هوية بصرية ومعرفية تسعى لاكتشاف الجمال في الموروث الشعبي. وقد شهدت الدورة الحالية من جائزة سرد الذهب إقبالاً عالمياً غير مسبوق، بمشاركة 37 دولة بزيادة 68% عن الدورة الأولى، وانضمام دول جديدة مثل اليابان والنمسا وإيطاليا، مما يؤكد عالمية الرسالة التي تحملها الجائزة.

وفي هذا السياق، أكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أن الزخم الدولي الذي تحظى به جائزة سرد الذهب يعكس الرؤية الحضارية للقيادة الرشيدة، معتبراً أن الجائزة ليست مجرد احتفالية عابرة، بل هي ركن أساسي في منظومة القوة الناعمة للدولة، تهدف لمد جسور الحوار الثقافي وضمان استدامة التراث غير المادي عبر توثيق السرديات الإماراتية والعربية.

ومن جانبه، أشار سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، إلى أن جائزة سرد الذهب نجحت في استقطاب أهم التجارب الإبداعية، لتغدو حاضنة أمينة للموروث الشعبي في وجدان الأجيال، ومحركاً للبحث العلمي الرصين في مجالات الحكاية الشعبية.

كما أوضح سعادة الدكتور عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية رئيس اللجنة العليا للجائزة، أن جائزة سرد الذهب تحولت إلى مشروع معرفي متكامل يصون الذاكرة الجمعية ويربط الأجيال بجذورهم عبر فنون السرد التي تحفظ مسارات وعي الشعوب.

وتوّجت جائزة سرد الذهب في فرع “السردية الإماراتية” قامتين ثقافيتين رفيعتين حيث فاز سعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، تقديراً لدوره الريادي في حفظ الذاكرة الشفهية عبر برنامجه التلفزيوني الشهير “الراوي”، الذي وثق سير الرواد وقصص الديار ونفائس المخطوطات، وفازت سعادة هدى إبراهيم الخميس، مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، التي أسهمت بدور محوري في تشكيل السردية الثقافية الإماراتية الحديثة عبر تعزيز مكانة أبوظبي كمنصة عالمية للفنون، مرسخةً حضور السرد الوطني في المحافل الدولية. وفي فرع “الرواة”، منحت جائزة سرد الذهب وسامها للباحث الإماراتي علي الكندي المرر، الذي جمع بين الحس الأدبي والبحث الميداني لتوثيق التاريخ والتراث المحلي. أما في فرع “السرود الشعبية”، ففازت الكاتبة المصرية ميرال الطحاوي عن كتابها “بعيدة برقَة على المرسال: أشعار الحب عند نساء البدو”، الذي قدم قراءة أكاديمية وأدبية عميقة لتراث النساء البدويات.

وعلى صعيد الأعمال القصصية، منحت جائزة سرد الذهب جائزة “القصة القصيرة للأعمال المنشورة” للكاتب الكويتي يوسف ذياب خليفة عن مجموعته “زمن سيد اللؤلؤ” التي استحضرت بيئة الغوص والتحولات الاجتماعية ببراعة، فيما تقاسم جائزة “القصة القصيرة للأعمال غير المنشورة” أربعة مبدعين تميزوا بطرح رؤى فلسفية وجمالية متفردة، وهم: عبدالبر الصولدي من المغرب عن مجموعته “نزيف الأطياف” التي تميزت بالسخرية والعمق الفكري، ومحمد منصور محمد من مصر عن مجموعته “أكثر من أربعين شبيهاً” التي زاوجت بين السريالية والواقع، وشريف صالح من مصر عن مجموعته “حكايات مزدوجة” التي استلهمت التراث برؤية حداثية، والدكتورة غالية بنت عيسى الزبيدية من سلطنة عُمان عن مجموعتها “بئر الغياب” التي وظفت الأساطير العمانية وحكايات الماء بلغة شعرية شفيفة. ومن المقرر أن يقام حفل تكريم الفائزين بـ جائزة سرد الذهب في يناير 2026 في حصن الظفرة العريق، تزامناً مع مهرجان الظفرة للكتاب، ليكون الاحتفاء في قلب المكان الذي يضج بعبق التاريخ الذي تسعى الجائزة لخلوده.


