تريشيا تاتل تحت مجهر النقد.. الدفاع عن روح ألمانيا القائمة على التنوع والتسامح بعيداً عن سياسات الإقصاء
بلاك كات 24 :القاهرة_بينما تضج الأوساط الإعلامية الألمانية، وفي صدارتها صحيفة ‘بيلد’، بأنباء عن نية المفوض الاتحادي للحكومة الألمانية لشؤون الثقافة والإعلام الدكتور ‘فولفرام فايمر’ اتخاذ إجراءات حاسمة وقاسية تجاه إدارة المهرجان، نجد أنفسنا اليوم في لحظة سموٍّ أخلاقي تتجلى فيها الإنسانية فوق كل حسابات المهنة؛ لحظة تدعونا بصدق لتغليب روح التسامح والاحتواء على منطق العقاب والإقصاء، بعيداً عن ضجيج الانفعالات اللحظية التي قد تحجب عن بصائرنا جوهر الإنسانية النبيل الذي يظل الملاذ الأخير للفن والثقافة. فمنذ انطلاق الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي الدولي في فبراير 2026، كانت تريشيا تاتل، المديرة الأمريكية للمهرجان، عرضة لانتقادات واسعة شاملة “الأخطاء الإدارية “ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن الأخطاء التنظيمية هي جزء لا يتجزأ من إدارة أضخم الكيانات الثقافية العالمية، ويمكن تداركها عبر الحوار الشفاف وإعادة هيكلة الأدوات الإدارية. إن الهجوم الحاد الذي تتعرض له تريشيا تاتل حالياً بخصوص التوجهات داخل أروقة المهرجان يجب ألا يحجب عنا الغرض الأساسي من وجودها، وهو ضخ دماء جديدة في “برليناله” العريق. نحن في موقع “بلاك كات 24” (Black Cat 24)، ورغم الانتقادات القوية التي وجهناها لإدارة تريشيا تاتل في بداية الدورة بسبب سياسة الإقصاء، إلا أننا نؤمن بأن الحل لا يكمن في “المقصلة الإدارية” بل في إعطاء الفرصة الكاملة لتصحيح هذه المسارات الإدارية المتعثرة، لأن بناء المؤسسات الثقافية وتطويرها أصعب بكثير من هدمها بقرارات انفعالية، ولأن استقرار المهرجان في هذه المرحلة هو استقرار لقيمة الفن السابع ككل في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة التي تفرض ظلالها على الجميع.

من ضفاف النيل إلى ‘برليناله’: رسالةُ حُبٍّ تُرممُ جُسورَ الفن وتنتصرُ لروحِ ألمانيا
إن الدفاع عن بقاء تريشيا تاتل في منصبها، مع منحها المساحة الكافية لتدارك أخطائها، هو في جوهره دفاع عن “روح ألمانيا” الحقيقية التي عرفناها دائماً كواحة للتنوع، الاختلاف، والقدرة المذهلة على احتواء كافة الأطياف الثقافية تحت مظلة واحدة؛ وهي الروح التي عززها الشعب الألماني العريق بحبه للفن والثقافة وإيمانه بالحرية المطلقة. إن إقصاء منصة مثل “بلاك كات 24″ من التغطية الرسمية، رغم كونه خطأ إدارياً فادحاً يفتقر للشفافية المطلوبة، لن يجعلنا نقسو على تريشيا تاتل أو ننساق وراء دعوات الإقالة الفورية التي قد تفتح الباب للفوضى داخل هذا الصرح السينمائي العريق ؛ فهدفنا من التواجد في برلين لم يكن يوماً مجرد ‘بريقٍ’ صحفي، بل كان غرضاً إنسانياً بحتاً يسعى لجمع الشعوب والثقافات مستلهمين ذلك من لغة السينما التي تذيب المسافات، وتخاطب الروح البشرية في أسمى صورها من قلب مدينة برلين لتصل بروحها إلى القلوب بعيداً عن أية حواجز أو حدود.” إننا نبعث برسالة حب وتسامح من قلب القاهرة إلى برلين، مؤكدين أن ألمانيا التي نكنّ لها خالص التقدير—بقيادتها الحالية تحت إشراف المستشار فريدريش ميرتس— قادرةٌ على إرساء قيم العدالة الثقافية التي تحتضن الجميع، ولا تفرق بين صوتِ فنانٍ يروي حلمَه عبر الشاشة، أو قلمِ صحفيٍّ ينقلُ الحقيقة بكلمته. إن منح تريشيا تاتل فرصة ثالثة أو خامسة حسب العقد المبرم لتعديل استراتيجيتها الإدارية وضمان تمثيل عادل للجميع هو انتصار حقيقي لقيم الديمقراطية الألمانية الراسخة، وتأكيد على أن “برليناله” سيظل منارة للسلام والحوار الإنساني الصادق، بعيداً عن سياسات “كم الأفواه” أو الفلترة المتعمدة التي لا تليق بتاريخ برلين، ليظل الفنُ وتظل الثقافةُ هما ذلك الجسر الأسمى الذي يجمعُ شتاتَ الروحِ ويوحدُ الوجعَ الإنسانيَّ المشترك، في عالمٍ ينشدُ الخلاصَ ويفتشُ عن الجمالِ من بين ثنايا الركام.
ولأن موقع “بلاك كات 24”يلتزم بتقديم المشهد من كافة أبعاده؛ ندعوكم لاستعادة تفاصيل الليلة الختامية وأجواء منصات التتويج: حصاد جوائز مهرجان برلين السينمائي 2026.. قراءة في كواليس حفل الختام تحت إدارة تريشيا تاتل.


