بلاك كات 24 : ألمانيا _كشف مهرجان لايبزيغ السينمائي الدولي للأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة (DOK Leipzig) عن تفاصيل التكريمات الخاصة لعام 2026، ومن ضمنها تكريم رواد السينما الوثائقية تمهيداً لانطلاق فعالياته المنتظرة خلال الفترة من 26 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026.
ويسلط المهرجان الضوء هذا العام على إبداعات فنية استثنائية ضمن أقسامه الشرفية، حيث تقرر تنظيم سلسلة عروض مخصصة من أجل تكريم رواد السينما الوثائقية وصناع أفلام التحريك الذين تركوا بصمة لا تُمحى في عالم الفن السابع، تقديراً لجهودهم الكبيرة في توثيق مجريات الزمن بلمسة ساحرة ومفعمة بالتفاؤل الإنساني الذي يعكس نبض المجتمعات وتطوراتها.

ويواصل المهرجان الألماني العريق التزامه الراسخ بالاحتفاء بكبار المبدعين في الصناعة، حيث خُصص برنامج تكريم رواد السينما الوثائقية هذا العام للمخرجة التشيكية البارزة (Helena Třeštíková)، التي تتخذ من “الزمن” مادة سينمائية أساسية لغالبية أعمالها. وتلتقط كاميراتها، عبر أسلوب التتبع الزمني الطويل، ما قد تغفل عنه النظرات العابرة، لتوثق بدقة التحولات الهادئة في تفاصيل الحياة اليومية، والانكسارات، والآمال، والخسائر التي تُشكل في مجملها السير الذاتية للإنسان. وخلف هذه القصص الفردية العميقة، ترسم المخرجة بانوراما شاملة ومترابطة للتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية المتتالية.
ويتداخل مسار المخرجة المهني مع حياتها الشخصية بشكل وثيق، حيث رافقت شخصيات مختلفة لسنوات عديدة، وعملت بحساسية بالغة وحميمية استثنائية لتقديم صور سينمائية ذات قوة عاطفية وعمق اجتماعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال هذا القرب المستمر والجهد الدؤوب. ويأتي هذا الاحتفاء و تكريم رواد السينما الوثائقية تتويجاً لعلاقتها الفنية الطويلة مع المهرجان، والتي بدأت بفيلم (The Miracle) عام 1975، والذي وثق حياة أم تنتظر مولودها الأول. وتطور هذا العمل ليصبح الفيلم الوثائقي (Private Universe) الذي يغطي 37 عاماً من حياة أسرة واحدة. كما يعود فيلم (René)، الفائز بجائزة الحمامة الذهبية في عام 2008، إلى شاشات لايبزيغ، ليروي قصة سجين على مدار 20 عاماً وسط تغيرات سياسية كبرى تحدث خارج أسوار السجن. ويُعرض لها أيضاً ضمن الفعاليات فيلم (Bára – Diary of a Rockstar) الذي يتتبع حياة ونشاط نجمة موسيقى الروك (Bára Basiková) على مدار 50 عاماً كاملة، مقدماً صورة دقيقة تتأرجح بين الحياة العامة والضعف الإنساني الخاص.

وأعربت السيدة أولا شتازل، مديرة المهرجان، عن فخرها واعتزازها بهذا الاختيار وتكريم رواد السينما الوثائقية، قائلة: “أنا في غاية السعادة لأن نسختنا القادمة تحتفي بمسيرة مخرجة استثنائية من أوروبا الشرقية، حيث يتتبع برنامجنا مسيرتها السينمائية بالكامل: منذ أعمالها المبكرة في منتصف السبعينيات وحتى أحدث أفلامها، وربما يكون الأخير”. وفي هذا السياق، سيشهد المهرجان تنظيم ندوة تعليمية مجانية للجمهور تديرها (Grit Lemke) في منتدى التاريخ المعاصر (Zeitgeschichtliches Forum Leipzig) يوم 30 أكتوبر، لتسليط الضوء على منهجية المخرجة في إدارة الكميات الهائلة من اللقطات المصورة، وأساليبها الوثائقية المبتكرة.
وعلى صعيد أفلام الرسوم المتحركة، يحتفي المهرجان ضمن برامجه الشرفية وتكريم رواد السينما الوثائقية باستوديو (Trollfilm) النرويجي الذي أسسته المخرجة (Anita Killi). وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، وفي حظيرة تم تحويلها لمقر عمل بالقرب من الحدائق الوطنية، ابتكر الاستوديو عوالم تنبض بالتعاطف والتفاؤل السحري باستخدام تقنيات التحريك اليدوي والقصاصات متعددة المستويات. ومع هذا النهج الجمالي، يعالج الاستوديو قضايا إنسانية عميقة وشائكة مثل العنف الأسري، والصدمات المتوارثة بين الأجيال، والحروب. وتؤكد الناقدة الفنية (Marie Ketzscher) أن هذه الأفلام تقاوم السخرية المعاصرة وتدعو إلى تغيير طريقة التفكير من خلال الإصرار على لغة التعاطف الإنساني المستمر مع الطبيعة والبشر، حيث تسير الأحداث بوتيرة أبطأ تتحدى إيقاع العالم السريع المعاصر.
وضمن تكريم رواد السينما الوثائقية يضم التكريم الخاص بالرسوم المتحركة برنامجين رئيسيين؛ الأول يركز كلياً على أعمال (Anita Killi) مثل (The Glass Ball) و(Daughter of the Sun) و(Angry Man). بينما يستعرض البرنامج الثاني إنتاجات أخرى بارزة للاستوديو مثل الفيلم القصير (I Am Not Afraid!) للمخرجة الألمانية (Marita Mayer)، والفيلم الوثائقي (Mum’s Hair) للمخرجة (Maja Arnekleiv) الفائز بجائزة الحمامة الذهبية في دورة 2017، بالإضافة إلى فيلم (Quiet) للمخرجة (Marianne Bundgaard Nielsen). كما ستُعقد ندوة تعليمية خاصة تديرها (Marie Ketzscher) يوم 29 أكتوبر لاستعراض مسيرة الاستوديو النرويجي وتطوره الإبداعي المذهل. إن مبادرة تكريم رواد السينما الوثائقية وأفلام التحريك في هذا الحدث تعكس رؤية المهرجان الراسخة في دعم الفنون البصرية التي تلامس الوجدان وتوثق مسيرة الإنسان بصدق وشفافية مطلقة، على أن يتم الإعلان عن بقية برامج المهرجان في الأسابيع المقبلة.
