بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” متابعتها لليوم الثالث (الأحد 16 نوفمبر) في قلب مهرجان خيخون السينمائي (FICX)، الممتد من 14 إلى 22 نوفمبر. اليوم، شهدت “المسابقة الرسمية” (Albar) عرضاً لفيلم “الخطوط المتقطعة” (Las líneas discontinuas) للمخرجة الجاليكية أنخوس فازانس. الفيلم هو دراما حميمة وهادئة، تبدأ من فرضية أغرب من الخيال، لتطرح أسئلة عميقة حول العزلة، وكيف ينجح تمثيل الواقع في السينما في إعادة بناء الجسور المكسورة.

شرارة أغرب من الخيال
من أين تأتي مثل هذه القصة؟ كشفت المخرجة أنخوس فازانس أن الفكرة الأصلية جاءت من خبر حقيقي قرأته منذ سنوات: “لص اقتحم منزلاً، ولكنه غلبه النعاس فنام فيه”. بعيداً عن الصدمة، شعرت المخرجة بـ “فضول وتعاطف فوري” تجاه الطرفين. وهنا يظهر التمثيل السينمائي للواقع في كامل أبعاده.
وهنا يطرح الفيلم سؤاله الأول: هل يمكن للقاء مبني على الخوف والانتهاك أن يتحول إلى فرصة لصداقة أو تفاهم متبادل؟ لقد ولدت “الخطوط المتقطعة” من هذا التساؤل، ليصبح تمثيل الواقع في السينما أمام اختبار حقيقي.

كيمياء الصدفة: بناء الحقيقة
لكن، كيف يمكن جعل هذه “الفانتازيا” (كما وصفتها المخرجة) قابلة للتصديق؟ يكمن الجواب في الكيمياء الاستثنائية بين البطلين. فازانس اتخذت قراراً جريئاً بجمع ممثلة محترفة (مارا سانشيز) مع ممثل غير محترف (آدم برييتو). النتيجة, كما وصفتها سانشيز, كانت “اتصالاً خاصاً” حدث في نفس يوم تجربة الأداء، اتصال ظل المخرج يبحث عنه لأشهر.
تطلب الأمر شهوراً من العمل لبناء تلك العلاقة تدريجياً، للحفاظ على “تلك البراءة، وذلك الشعور بـ: أنا لا أعرفك، لكني أشعر بشيء ما”.
لماذا اختارت المخرجة امرأة فوق الخمسين وشاباً يبحث عن هويته بالذات؟ هنا يكمن جوهر الفيلم ورسالته حول تمثيل الواقع في السينما بكل تحدياته.
اعترفت فازانس: “أدركت بسرعة أن أكثر ما يهمني هو تقديم امرأة ناضجة فوق الخمسين، لأنني لم أرَ هذه الشخصية مصورة كثيراً على الشاشة”. شعرت المخرجة بـ “ضرورة بناء هذا النموذج” لنفسها وللأخريات.

هذا البحث عن التمثيل الصادق امتد لشخصية Denís. انتقدت فازانس التمثيل السائد للشباب الذين يمرون بأزمات ، قائلة إن التمثيلات الموجودة غالباً ما تكون سطحية “ولا تشبه الشباب الذين أعرفهم” وتجاربهم الحقيقية. ولتضمن الصدق، قامت المخرجة بصناعة فيلم قصير تجريبي بعنوان “Habitar” كبحث مطول في واقع هذه الفئة من الشخصيات.
الميناء كمرآة للروح
لم تكن المشاهد الخارجية مجرد خلفية جمالية. أكدت فازانس أن صور أحواض بناء السفن المهجورة والسفن شبه الغارقة كانت “صورة شعرية، ومرآة للمأزق الحياتي الذي تعيشه Bea”. الميناء، برحلة البطلة من المسبح (المغلق) إلى البحر (المفتوح)، يرمز إلى رحلتها نحو تقبل العالم الأوسع، حيث السينما أداة لتجسيد الواقع.

إن “الخطوط المتقطعة”، المدعوم بموسيقى تصويرية دقيقة (تضم فرق مثل Triángulo de Amor Bizarro)، يثبت أنه أكثر من مجرد قصة غريبة. إنه تأمل هادئ في هشاشتنا، وفي ضرورة تمثيل الواقع في السينما بكل تعقيداته. وتغطيتنا من “بلاك كات 24” مستمرة لرصد أغلب الأفلام المعروضة في مهرجان خيخون السينمائي.


