حارسة الذاكرة الفلسطينية تحصد جائزة نوابغ العرب 2025.. ومحمد بن راشد: حفظ الله فلسطين ومبانيها
بلاك كات 24 : دبي _ في خطوة تؤكد عمق التقدير العربي للجهود المخلصة في حفظ الهوية، وتزامناً مع الاحتفاء بالعقول العربية الفذة، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن فوز الدكتورة سعاد العامري من فلسطين بلقب جائزة نوابغ العرب 2025 عن فئة العمارة والتصميم.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة استثنائية كرستها العامري لحماية التراث المعماري الفلسطيني، ولتكون بمثابة “حارسة الذاكرة” التي أعادت للقرى ومبانيها القديمة نبض الحياة، مما أهلها لاستحقاق جائزة نوابغ العرب 2025 بجدارة. وقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالدور البطولي الذي لعبته الدكتورة سعاد العامري في صون الهوية العمرانية لبلادها، وقال سموه في تدوينة عبر حساباته الرسمية مهنئاً الفائزة بـ جائزة نوابغ العرب 2025: “نهنئ الفائزة بجائزة نوابغ العرب عن فئة العمارة والتصميم لعام 2025، الدكتورة سعاد العامري من فلسطين، مؤسسة مركز المعمار الشعبي ‘رواق'”، مؤكداً سموه أنها قدمت إسهامات رائدة في الحفاظ على التراث المعماري الفلسطيني، وترميم المباني التاريخية وإعادة توظيفها بما يعزّز الهوية العمرانية، وهو ما يجسد جوهر أهداف جائزة نوابغ العرب 2025 في الاحتفاء بالمبدعين. واختتم سموه تهنئته بكلمات تحمل دلالات التضامن والأمل: “نبارك للدكتورة سعاد العامري فوزها وعطاءها الممتد لعقود… حفظ الله فلسطين، وأعاد لمبانيها وقراها التاريخية الحياة التي تستحق، ولتراثها امتداداً يبقى ما بقيت الذاكرة العربية”. ويُمنح هذا اللقب الرفيع ضمن جائزة نوابغ العرب 2025 للدكتورة العامري، مؤسسة مركز المعمار الشعبي “رواق”، تقديراً لإنجازاتها التي تجاوزت حدود الهندسة التقليدية لتصل إلى عمق العمل الوطني والمجتمعي، فقد قادت العامري واحداً من أضخم مشاريع التوثيق المعماري في تاريخ فلسطين، والذي نتج عنه “سجل وطني” شامل يضم أكثر من 50,000 مبنى تاريخي، في خطوة هدفت إلى حماية هذه الشواهد الحية من الاندثار أو الطمس، وهو الجهد الذي لفت أنظار القائمين على الجائزة لتكريمها. ولم تكتفِ العامري بالتوثيق الورقي، بل انتقلت إلى الميدان عبر مشاريع إحياء وترميم شملت 50 مركزاً تاريخياً، محولةً المباني القديمة المتهالكة إلى مراكز مجتمعية وثقافية تخدم السكان، مما ساهم في إعادة الروح للقرى الفلسطينية وتعزيز صمود أهلها، لترسم بذلك لوحة استحقاق ناصعة للفوز بـ بهذه الجائزة.

كما تميزت رؤية الدكتورة سعاد العامري ببعدها الإنساني والاقتصادي؛ إذ لم تنظر للمباني كحجارة صامتة، بل جعلت من عملية الترميم ورشة عمل كبرى لتنمية المجتمع المحلي، حيث حرصت في كافة مشاريعها التي أهلتها لنيل الجائزة على إشراك الأهالي بشكل مباشر، وتوفير فرص عمل واسعة للحرفيين والعمال، مع التركيز على تدريبهم على تقنيات البناء التقليدية واستخدام المواد المحلية الأصيلة، مما ساهم في إحياء حرف كادت أن تندثر، وربط الإنسان الفلسطيني بأرضه وتراث أجداده. وعلى الصعيد الأكاديمي والبحثي، أثرت العامري المكتبة العربية بمؤلفات وأبحاث مرجعية حول العمارة الفلسطينية، رصدت فيها بدقة متناهية التحولات التي شهدها النسيج العمراني في القرى والمدن، حيث تميزت أبحاثها بالغوص في أدق التفاصيل، موثقةً جماليات “البيت الفلسطيني” بدءاً من نوعية الحجر المستخدم، مروراً بتصاميم البلاط والزخارف، وصولاً إلى المخططات الهندسية التي تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في فلسطين، ليبقى هذا التراث حياً ومحفوظاً للأجيال القادمة، وهو ما يجعلها نموذجاً مشرفاً للفائزين بـ جائزة نوابغ العرب 2025.


