التفاصيل الكاملة وحصاد جوائز السينما الأوروبية 2026.. فيلم “Sentimental Value” يحصد الذهب و”صراط” يخطف الأنظار تقنياً
بلاك كات 24: ألمانيا _ في ليلة شتوية استثنائية من ليالي العاصمة الألمانية برلين، وتحديداً مساء السبت 17 يناير 2026، تحولت أنظار عشاق الفن السابع حول العالم صوب مبنى “بيت ثقافات العالم” (HKW) الأيقوني، الذي استضاف فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من حفل توزيع جوائز السينما الأوروبية 2026، الحدث الأبرز في القارة العجوز والمكافئ لجوائز الأوسكار عالمياً. وسط حضور تجاوز 1000 ضيف من نخبة صناع السينما العالمية، وبتغطية إعلامية موسعة عبر 46 شريك بث في 27 دولة، لم يكن الحفل مجرد مناسبة لتوزيع الدروع، بل كان تظاهرة ثقافية فنية أشرف على صياغتها المبدع مارك كوزينز وفريقه، طارحين سؤالاً جوهرياً: “لماذا نحب السينما؟”، ومبتعدين عن الخطابات التقليدية لصالح تجربة بصرية وموسيقية قادها الملحنة داشا داونهاور التي ركزت على “الصوت البشري” كأصدق آلة موسيقية. وقد أسفرت هذه الليلة عن هيمنة نرويجية مطلقة وتاريخية، حيث تربع فيلم “Sentimental Value” (قيمة عاطفية) للمخرج العبقري يواكيم ترير على عرش الجوائز، حاصداً “الجائزة الكبرى” كأفضل فيلم أوروبي لهذا العام، وهو إنتاج مشترك ضخم جمع بين النرويج، فرنسا، الدنمارك، ألمانيا، والسويد. ولم يكتفِ يواكيم ترير بجائزة الفيلم، بل صعد إلى المنصة ليتسلم جائزة “أفضل مخرج أوروبي”، مؤكداً تفوقه في إدارة أدواته الفنية، كما تقاسم جائزة “أفضل كاتب سيناريو” مع شريكه إسكيل فوجت عن الفيلم ذاته، في تقدير للحبكة الدرامية القوية التي ميزت العمل. وعلى صعيد التمثيل، كانت الليلة بمثابة تتويج لمواهب الشمال، حيث خطفت النجمة رينات رينسف جائزة “أفضل ممثلة أوروبية” عن أدائها المؤثر في نفس الفيلم، بينما ذهبت جائزة “أفضل ممثل أوروبي” للمخضرم السويدي ستيلان سكارسجارد، الذي أثبت أن الخبرة والتمكن هما سيدا الموقف. واكتملت السيطرة الفنية لهذا العمل بفوز هانيا راني بجائزة “أفضل مؤلف موسيقي” (الموسيقى التصويرية الأصلية)، لتكون نغماتها هي الروح التي تخلل المشاهد.

وعلى الجانب الآخر، كان للثقافة القريبة من الوجدان العربي حضور قوي من خلال الفيلم الإسباني-الفرنسي “Sirāt” (صراط)، للمخرج أوليفر لاكس، والذي يحمل عنواناً عربياً دالاً على “الطريق”. ورغم عدم فوزه بالجوائز الرئيسية، إلا أنه اكتسح الجوائز التقنية بامتياز، مما يعكس جودة الصنعة، حيث فاز ماورو هيرس بجائزة “أفضل مدير تصوير”، ونال كريستوبال فرنانديز جائزة “أفضل مونتاج”، وحصدت لايا أتيكا جائزة “أفضل تصميم إنتاج”. كما تميز الفيلم بجودة صوتية منحت الثلاثي ياسمينا براديراس وأماندا فيلافيا ولايا كازانوفاس جائزة “أفضل مصمم صوت”، بالإضافة لجائزة “أفضل مدير كاستينج” التي ذهبت لفريق العمل نادية أسيمي ولويس بيرتولو وماريا رودريجو. وفي فئة الرسوم المتحركة، حلق الفيلم الفرنسي “Arco” للمخرج أوجو بينفنو وحيداً ليقتنص جائزة “أفضل فيلم رسوم متحركة أوروبي”، بينما ذهبت جائزة “أفضل فيلم وثائقي أوروبي” للعمل المؤثر “Fiume o Morte!” (النهر أو الموت!) وهو إنتاج مشترك بين كرواتيا وسلوفينيا وإيطاليا للمخرج إيجور بيزينوفيتش. وفي فئات التصميم والإبداع البصري، فازت سابرينا كرامر بجائزة “أفضل مصممة أزياء” عن الفيلم الألماني “Sound of Falling”، وذهبت جائزة “أفضل مكياج وشعر” لتورستن ويت عن فيلم “Bugonia”، الإنتاج المشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. ولم تغفل الأكاديمية عن دعم المواهب الصاعدة، حيث منحت جائزة “الاكتشاف الأوروبي – فيبريسي” للمخرجة لورا كاريرا عن فيلمها “On Falling” (المملكة المتحدة، البرتغال)، وفاز الفيلم الهولندي “City of Poets” (مدينة الشعراء) للمخرجة سارة رجائي بجائزة “أفضل فيلم قصير”، بينما نال الفيلم الإيطالي “Siblings” للمخرجة جريتا سكارانو جائزة “الجمهور الشاب”. وفي لمسة وفاء مؤثرة، وقفت القاعة احتراماً للأسطورة ليف أولمان التي تسلمت “جائزة الإنجاز مدى الحياة”، كما كُرمت المخرجة أليس رورواشر بجائزة “الإنجاز الأوروبي في السينما العالمية”. وفي مجال الإنتاج المشترك، تم منح جائزة “يوريميج” لكل من مارين أدي، وجوناس دورنباخ، وجانين جاكوفسكي تقديراً لإسهاماتهم. إن هذا الحفل لم يكن مجرد توزيع للجوائز، بل كان رسالة تؤكد أن جوائز السينما الأوروبية 2026 هي منصة تتلاقي فيها الثقافات، وتحتفي بالإنسان وقضاياه، بعيداً عن الصخب التجاري، لتبقى السينما لغة عالمية توحد الشعوب.


