تنوع ثقافي وسينمائي مبهر في حصاد مهرجان ترومسو السينمائي الدولي
بلاك كات 24: النرويج _ تحت سماء “ترومسو” التي تتراقص فيها أضواء الشفق القطبي كأنها شريط سينمائي سماوي، واصلت الدورة السادسة والثلاثون لمهرجان ترومسو السينمائي الدولي للأفلام (TIFF) زخمها لليوم الثالث على التوالي في 21 يناير 2026. وجاء حصاد مهرجان ترومسو السينمائي الدولي لهذا اليوم غنياً بتفاصيل إنسانية عميقة، حيث تحولت المدينة التي تُوجت “عاصمة الشباب الأوروبية لعام 2026” إلى مسرح عالمي يمزج بين قضايا المعاصرة وصوت الشعوب الأصلية، في تلاحم فني فريد يمتد حتى الخامس والعشرين من يناير الجاري.

حوارات الفكر والابتكار في حصاد مهرجان ترومسو السينمائي
لم يتوقف حصاد مهرجان ترومسو السينمائي في يومه الثالث عند حدود الشاشة، بل امتد ليعمق لغة الحوار الثقافي من خلال فعاليات جانبية رصينة. فكانت ندوة “صعود الأفلام السامية” (Sámi Films Rising) هي القلب النابض لليوم، حيث سلطت الضوء على كفاح وصمود الشعوب الأصلية في المنطقة الشمالية عبر الفن. كما شهد اليوم ندوة الابتكار الرقمي (ENCODE x TIFF) وجلسات “Film Talks” التي جعلت من السينما منصة للنقاش الفلسفي حول الهوية والزمن، مما أضفى مسحة من الوقار الثقافي على أجواء المهرجان الشتوية.

شاشات تعزف لحن التنوع: أبرز عروض اليوم الثالث
شهد حصاد مهرجان ترومسو السينمائي عرض باقة من الأعمال التي تخاطب الوجدان العربي والعالمي بصدقها، وتوزعت العروض بين قاعات “Verdensteatret” التاريخية وسينما الشتاء المفتوحة. ففي سينما “Verdensteatret”، انطلق فيلم “Sirāt” ليأخذنا في رحلة روحية وثقافية شجية، تبعه الفيلم النيوزيلندي “Mārama” الذي استعرض ثقافة “الماوري” وعلاقة الإنسان بالأرض، وهي تيمة تلامس قيمنا العربية في الارتباط بالجذور.
وفي قاعات “Fokus”، تركز حصاد مهرجان ترومسو السينمائي على طاقة الشباب عبر مجموعات الأفلام القصيرة مثل “قوة الإيمان” و”دفع الهوامش”، بجانب الفيلم الوثائقي المؤثر “Kiruna Underground”. أما مسرح “Bryggeriet” وشاشة “Alfheim”، فكان لهما نصيب من التجريب السينمائي بفيلم “The Watchmaker” وعرض “Memoirs from a Dream” الذي امتزجت فيه الصورة بالأنغام الموسيقية الحية، ليرسم لوحة فنية متكاملة الحواس.

الشباب وسينما شعوب السامي: جسور ممتدة فوق الجليد
استكمل اليوم الثالث تعزيز رؤية المهرجان في تمكين الأصوات الشابة، تزامناً مع لقب المدينة كعاصمة للشباب لعام 2026. وقد برز في حصاد مهرجان ترومسو السينمائي حضور أفلام الأطفال مثل “Kayara” وبرامج “أفلام الشمال” التي وضعت المهرجان كجسر ثقافي يربط بين القطب الشمالي وبقية دول العالم، مع تركيز خاص على هوية سكان المنطقة الأصليين (السامي)، مؤكداً أن الفن هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج لترجمة حين تتحدث عن الألم، الأمل، والحرية.
أثبت مهرجان ترومسو السينمائي الدولي في يومه الثالث أن السينما في هذه البقعة من العالم ليست مجرد ترفيه، بل هي فعل مقاومة بالجمال ضد العزلة والصقيع. يواصل موقع “بلاك كات24” مرافقكم في هذه الرحلة السينمائية الاستثنائية، لننقل لكم نبض المهرجان يوماً بيوم حتى الختام الكبير.


