عروض الفولكلور تتوج حفل الأغنية الغواتيمالية لحماية التراث الوطني
بلاك كات 24 : غواتيمالا _شهدت فعاليات حفل الأغنية الغواتيمالية في نسختها الثالثة والثلاثين نجاحاً فنياً لافتاً داخل القاعة الكبرى (Efraín Recinos) بمركز ميغيل أنخيل أستورياس الثقافي (Centro Cultural Miguel Ángel Asturias). ويمثل هذا الحدث السنوي، الذي أُقيمت عروضه مؤخراً بدعم من وزارة الثقافة والرياضة الغواتيمالية، منصة بارزة للاحتفاء بالتراث الوطني ودمج الفنون المسرحية التقليدية مع الإبداعات الموسيقية، مسجلاً حضوراً جماهيرياً واسعاً لدعم الهوية الثقافية وتعزيز تواصل الأجيال مع الإرث اللامادي للبلاد.
تكريم رواد الفن خلال حفل الأغنية الغواتيمالية وتألق المواهب
خصصت إدارة المهرجان جزءاً رئيسياً من الأمسية لتكريم شخصيات فنية وإعلامية أسهمت في إثراء المشهد الثقافي المحلي. وشملت قائمة المكرمين المطربة غلوريا مارينا (Gloria Marina)، والمجموعة الموسيقية (FM de Zacapa)، بالإضافة إلى المذيع والمنتج التلفزيوني البارز كارلوس دي تريانا (Carlos de Triana)، تقديراً لمسيرتهم المهنية الطويلة وتفانيهم في خدمة الفن.
كما تزين المسرح بمشاركات موسيقية وأدائية من أصوات غواتيمالية مميزة مثل آنا لوسيا سولين (Ana Lucía Sulín)، ولوز ألفارادو (Luz Alvarado)، إلى جانب كارلوس كويار (Carlos Cuellar) وخافيير غاريستو (Javier Garistú). وتناغمت هذه الأصوات مع أنغام آلة “الماريمبا” التراثية التي رافقت الفرق المدعوة، لتخلق لوحة فنية متكاملة تحتفي بتنوع الموسيقى المحلية.

إحياء إرث المايا برقصات تقليدية
شكّل عرض الباليه الوطني الحديث والفولكلوري المحطة الأبرز في حفل الأغنية الغواتيمالية، حيث نقل الجمهور في رحلة بصرية عبر التقاليد الغواتيمالية الأصيلة باستخدام الأزياء الملونة والموسيقى الحية. وبرزت ضمن العروض متتالية (El Paabanc)، وهي تعبير أصيل عن ثقافة المايا كيكتشي (Maya-Q’eqchi’) يرتبط بالاحتفالات الدينية والروحية القديمة. وتضمنت هذه المتتالية لوحات كوريغرافية ورقصات تراثية دقيقة مثل (Culul Ulá)، و(Matronas y Chinames)، فضلاً عن الأداء الحركي القوي في رقصة الببغاوات (Danza de las Guacamayas) التي أسرت الحضور بثراء عناصرها البصرية.
وامتدت العروض الفولكلورية لتشمل لوحة (El Son de Novios) المستوحاة من متتالية احتفالية تُعرف باسم زفاف في سان خوان ساكاتيبيكيز (Boda en San Juan Sacatepéquez)، والتي جسدت تفاصيل الطقوس الاجتماعية والمجتمعية ببراعة تامة. واختتمت الفرقة مشاركتها بلوحات من متتالية (El Urram)، تضمنت رقصة (Mayordomos) ورقصة (Ekbal Tiox) المعروفة محلياً باسم رقصة الثور (El Torito) أو رقصة الحرير (Baile de Sedas)، لترسخ الفهم العميق للرموز الثقافية المتوارثة.
مثّل حفل الأغنية الغواتيمالية مساحة حيوية لتلاقي الأجيال وحفظ الذاكرة الجماعية، حيث نجح في تسليط الضوء على الإرث اللامادي الغني للبلاد، وتقديمه برؤية فنية متجددة على أحد أهم المسارح الوطنية لضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال الشابة. ولم تقتصر أهمية هذه الأمسية على الجانب الأدائي فحسب، بل تحولت إلى وثيقة حية تقاوم الاندثار الثقافي وسط المتغيرات المعاصرة. ويعكس الحضور الكثيف تعطش الجمهور للغوص في جذوره التاريخية، متفاعلاً بحماس مع إيقاعات الماريمبا التي وحدت أطياف المجتمع المتنوعة تحت سقف واحد. كما يؤسس هذا الدعم المؤسسي لنهج مستدام يعزز من مكانة الفنون الأصلية كأداة للقوة الناعمة، ويفتح الباب أمام خطط لتوسيع قاعدة المشاركة الجغرافية للفرق المحلية، لتظل هذه المنصة الدرع الحامي لهوية غواتيمالا المتفردة.

