تفاصيل تتويج الفائزين في حفل جوائز التراث الأوروبي 2026 وتكريم أبطال حماية الهوية
بلاك كات 24 : قبرص _في احتفالية ثقافية كبرى ومؤثرة احتضنها المسرح البلدي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، انطلقت فعاليات إعلان وتوزيع جوائز التراث الأوروبي “European Heritage Awards / Europa Nostra Awards” لعام 2026، وذلك ضمن ذروة فعاليات قمة التراث الثقافي الأوروبي. شهد الحفل، الذي شارك فيه نحو خمسمائة ضيف حضورياً وآلاف المتابعين عبر منصات البث الرقمي، تتويجاً راقياً لثلاثين فائزاً من مختلف الدول الأوروبية، حيث تم الإعلان عن خمسة فائزين بالجوائز الكبرى “Grand Prix” وفائز واحد بجائزة اختيار الجمهور، ليحصل كل منهم على مكافأة مالية قدرها عشرة آلاف يورو، بدعم استراتيجي مشترك من برنامج أوروبا المبدعة “Creative Europe Programme”. ولم يكن الحدث مجرد احتفاء تقليدي بالمباني التاريخية والآثار المعمارية، بل حمل أبعاداً إنسانية عميقة ومبكية تجلت بوضوح في تكريم أبطال ضحوا بأرواحهم لحماية ذاكرة البشرية، إذ مُنحت إحدى جوائز التراث الأوروبي الكبرى في فئة “أبطال التراث” بعد الوفاة للبطلة الأوكرانية مارينا هريتسينكو “Maryna Hrytsenko”، التي كانت تشغل منصب أمين متحف غالاغان للفنون في مدينة تشيرنيهيف. ففي عام 2022، ومع اندلاع نيران الحرب، أخذت مارينا على عاتقها بمفردها مهمة تفكيك معارض المتحف بالكامل وحماية أكثر من سبعة عشر ألف قطعة أثرية ثمينة وتأمينها في مخابئ تحت الأرض، قبل أن تختار استكمال مسيرة العطاء بالتحاقها بالجيش كمسعفة، لتفقد حياتها بشجاعة في عام 2025 أثناء عملية إجلاء للجنود الجرحى، لتجسد بذلك أسمى معاني التفاني الإنساني في حماية الأرواح وتاريخ الأوطان معاً، وتؤكد للعالم بأسره أن جوائز التراث الأوروبي 2026 لا تُمنح فقط للحجارة والمباني، بل للقلوب الحية التي تنبض بحب الثقافة وتدفع ثمن بقائها غالياً من دمائها.

مشاريع الترميم والبحث العلمي تتصدر منصات التتويج بدعم جماهيري واسع
وإلى جانب هذه اللفتة الإنسانية الخالدة التي خطفت القلوب، تنوعت فئات جوائز التراث الأوروبي 2026 لتشمل مشاريع رائدة تجمع بين البحث العلمي، والترميم المستدام، والعمل التطوعي الجاد. فقد حصد مشروع ترميم قلعة بانفي “Bánffy Castle” في مدينة راسكروتشي الرومانية جائزة اختيار الجمهور “Public Choice Award” بعد حصوله على أعلى نسبة تصويت رقمي شارك فيها نحو عشرة آلاف مواطن أوروبي، تقديراً لجهود القائمين عليه في إعادة فتح القلعة وحديقتها العريقة أمام السكان المحليين والزوار والمتخصصين، وتنظيم الفعاليات العامة والأنشطة التعليمية الهادفة. وفي فئة الحفظ وإعادة الاستخدام التكيفي، نال مجمع بوليروني الرهباني “Polirone Monastic Complex” في مدينة سان بينيديتو بو الإيطالية الجائزة الكبرى عن جهود ترميمه الدقيقة وطويلة الأمد عقب أضرار الزلازل المدمرة، وتنشيطه بوظائف ثقافية ومدنية جديدة تخدم المجتمع. كما ذهبت الجائزة في فئة البحث العلمي إلى مشروع عازف الكمان القبرصي “The Cypriot Fiddler”، الذي وثّق ببراعة وحيادية قصص حياة الموسيقيين القبارصة من الأصول اليونانية والتركية، ليحافظ على التراث الشفهي واللهجات والموسيقى المشتركة عبر عمل ميداني استقصائي توج بفيلم وثائقي وكتاب وموقع إلكتروني مفتوح. أما في فئة التعليم والتدريب والمهارات، فقد فازت مبادرة مكتب الأشغال العامة في أيرلندا، والتي ركزت على تطوير إرشادات عملية وبرنامج تدريب تقني لتحسين أداء الطاقة للممتلكات التراثية دون المساس بقيمتها التاريخية، مما يثبت إمكانية التوفيق بين العمل المناخي وحفظ التاريخ. واختُتمت التكريمات البارزة ضمن جوائز التراث الأوروبي 2026 بتتويج الصندوق الوطني لمالطا دين لارت حلوة “Din l-Art Ħelwa” في فئة أبطال التراث، نظير جهود المنظمة التطوعية التي تعمل بلا كلل منذ عام 1965 على حماية التراث الثقافي والطبيعي في الجزر المالطية، لترسم هذه الكوكبة المتميزة من الفائزين لوحة متكاملة تبرز كيف يشكل الحفاظ على التراث جسراً للتواصل، وركيزة أساسية لتعزيز الترابط الإنساني وبناء مستقبل أكثر سلاماً واستدامة.


