مهرجان لوكارنو السينمائي.. حق الرد: صُناع فيلم خوفو يرفضون “الاتهامات الجاهزة” باستغلال الفقر لإرضاء النظرة الغربية -على حد تعبيرهم- ويطالبون بالاحتكام لـ”الحقائق بدلاً من الافتراضات”
إيماناً بحرية التعبير والشفافية المطلقة، وحرصاً على كفالة “حق الرد”، ننشر ادعاءات صُناع فيلم خوفو كما وردت إلينا كاملة. أعرب فريق العمل عن رفضهم للربط بين الفيلم وبين صناديق التمويل الدولية، مشيرين إلى النقاط التالية:
غياب التمويل المؤسسي: أكد الصناع أن الفيلم لم يُصنع بتمويل من برنامج الأغذية العالمي (WFP) أو أي جهة تمويل دولية، ولم يُنتج لتلبية متطلبات “الأمن الغذائي”. واعتبروا أن مبادرة البرنامج كانت مجرد مسابقة سيناريو وصلوا فيها إلى القائمة القصيرة.

إنتاج ذاتي متعثر: أشار صُناع فيلم خوفو إلى فشلهم على مدار ست سنوات في تأمين أي تمويل إنتاجي أوروبي أو عربي، زاعمين أن الميزانية تم جمعها بالكامل من خلال مساهمات شخصية من أصدقاء مقربين ومبالغ صغيرة، وأنه صُور في يوم واحد بجهود مستقلة.
الرؤية الفنية: نفى الصناع تقديم الفقر المصري كعرض استعراضي للجمهور الأجنبي، مؤكدين أن الفيلم يهاجم سطحية النظرة الغربية، وأن القصة تتمحور ببساطة حول طفل يفقد جمله، وعن الفقد والتعلق بعيداً عن استجداء التعاطف. واعتبروا النقد البصري مبنياً على أحكام مسبقة، مرحبين في الوقت ذاته بـ”الدعاية” التي يخلقها هذا النقاش.

الرد الرسمي من بلاك كات 24: الوثائق تدحض الادعاءات
إن الحوار بين صُناع السينما والنقاد رافد أساسي لإثراء الثقافة السينمائية. ومع كفالة مساحة حرة لطرح توضيحات فريق العمل، يفرض الواجب المهني الاحتكام إلى الحقائق الموثقة التي لا تقبل التأويل:
تناقض ادعاءات الدعم مع البيانات الرسمية:
رغم نفي صُناع فيلم خوفو تلقي دعم من برنامج الأغذية العالمي، ينص البيان الصحفي الرسمي الصادر عن البرنامج بتاريخ 8 يوليو 2026 صراحةً وبشكل لا يقبل الشك على أن الفيلم “تم تطويره بدعم من برنامج الأغذية العالمي” عبر مسابقة “عيش” التي تستهدف تسليط الضوء على “الأمن الغذائي”. في العُرف السينمائي الاحترافي، “مِنح التطوير” هي جزء أصيل ورئيسي من هيكلة التمويل وتوجيه المشروع.
لغز الإنتاج المشترك:
يتصادم الطرح العاطفي الذي قدمه صُناع فيلم خوفو حول تمويل الفيلم من تبرعات الأصدقاء والمبالغ الصغيرة بشكل صارخ مع البطاقة التعريفية الرسمية للفيلم (Credits) المعتمدة دولياً. تُوثق السجلات أن الفيلم هو إنتاج مشترك بين أربع دول: (مصر، فرنسا، السويد، كندا). لا يمكن لفيلم أن يُسجل كإنتاج مشترك يضم دولتين من كبرى دول أوروبا وواحدة من أمريكا الشمالية، ثم يُروج له في خطابات الاستنكار على أنه فيلم “مستقل ذاتي التمويل”. هذا التناقض يستوجب توضيحاً لجمهور المهرجانات.
النقد يُحاكم الشاشة لا النوايا:
النوايا المكتوبة في السيناريو لا تُلغي ما يراه الناقد على الشاشة. القراءة النقدية التي ترى في الفيلم افتعالاً لاستقطاب العين الغربية هي قراءة شرعية تستند إلى تحليل تفكيكي للكادر السينمائي، ولغة الجسد، وتوظيف الحيوان في دراما نزلة السمان، وهي قراءة بصرية دقيقة تعتمد على المشاهدة الفاحصة للعمل، وتظل حقاً نقدياً أصيلاً. ولا يمكن مصادرة حق المتلقي في تفكيك هذه الخيارات الجمالية ومساءلة دلالاتها السردية. وما قدمه صُناع فيلم خوفو من تبريرات يجب أن يُقرأ في سياق المنتج النهائي وليس بمعزل عن وثائقه. فالعمل الفني بمجرد عرضه يتجاوز الخطابات الدفاعية ليصبح ملكاً خالصاً للرؤية النقدية. في النهاية، نضع هذا الملف الفني والإنتاجي الموثق بالكامل أمام المشاهدين والمجتمع السينمائي؛ ليكون الجمهور هو الحكم الأول والأخير في استخلاص استنتاجاته الخاصة..
الكاتب/ أحمد قرمد
