دمج جهود حماية التراث الثقافي الأوكراني ضمن خطط التعافي وإعادة الإعمار ومواجهة تحديات النزاعات المسلحة
بلاك كات 24 : فرنسا _في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة والتحديات غير المسبوقة التي تفرضها النزاعات المسلحة على الهوية التاريخية للشعوب، تبرز حماية التراث الثقافي الأوكراني كأولوية قصوى على الأجندة الدولية. وفي هذا السياق، عقدت نائبة وزير الثقافة الأوكرانية للتنمية الرقمية والتحول الرقمي والرقمنة، أناستاسيا بوندار، مباحثات استراتيجية في العاصمة الفرنسية باريس مع كبار مسؤولي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ممثلين في مساعد المدير العام للثقافة نايف الفايز، ومدير مركز التراث العالمي لازار إيلوندو أسومو. ركزت النقاشات على تقييم فعالية الاتفاقيات الدولية الراهنة، واستعراض الإجراءات العملية لإنقاذ المعالم التاريخية، فضلاً عن التأكيد على الدور المحوري للثقافة كركيزة أساسية في عمليات التعافي والتنمية المستدامة.
وقد أوضحت أناستاسيا بوندار خلال اللقاء أن بلادها تعمل بجهد حثيث لتوظيف كافة الآليات الدولية المتاحة لضمان بقاء معالمها التاريخية. وأكدت أن التجربة العملية القاسية التي تكتسبها الكوادر الأوكرانية يومياً في ظل ظروف الحرب الشاملة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى كفاءة بروتوكولات الحماية التي تم وضعها منذ عقود. وشددت على أن هذه الخبرات المتراكمة في مجالات التوثيق الرقمي والتدخل السريع في حالات الطوارئ يجب ألا تظل حبيسة النطاق المحلي، بل ينبغي مشاركتها لرفع كفاءة الاستجابة العالمية لأي تهديدات مستقبلية مماثلة.

تقييم المواقع المهددة بالخطر ودعم الترشيحات الجديدة لقائمة التراث العالمي
شهدت الاجتماعات تفصيلاً دقيقاً للوضع الميداني، حيث تم تسليط الضوء على حالة مدينة خيرسونيسوس التوريدية، والتي أُدرجت مؤخراً ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، إلى جانب استعراض الخطوات التقنية اللازمة للحفاظ على المواقع المتضررة. وأكد مدير مركز التراث العالمي، لازار إيلوندو أسومو، على التزام المنظمة بمواصلة تقديم الدعم المؤسسي والفني. كما تطرقت المباحثات إلى الجهود الجارية لتطوير ملفات ترشيح جديدة تهدف إلى نقل عدة معالم أوكرانية من القائمة التمهيدية إلى قائمة التراث العالمي الرسمية، حيث يجري العمل على هذه الملفات بتنسيق وثيق مع خبراء المركز.
من جانبه، أشاد مساعد المدير العام للثقافة، نايف الفايز، بالمرونة والخبرة العملية التي أظهرها القطاع الثقافي الأوكراني في التعامل مع الأزمات، مؤكداً اهتمام منظمة اليونسكو بتعميق التعاون الثنائي. وتزامنت هذه المباحثات الاستراتيجية مع افتتاح معرض للصور الفوتوغرافية في مقر المنظمة بباريس، يوثق تاريخ مائة عام من الحفظ المسؤول للمحمية التاريخية والثقافية الوطنية “كييف بيشيرسك لافرا”، وهو الحدث الذي تم إدراجه رسمياً ضمن تقويم منظمة اليونسكو للتواريخ التذكارية.
