رحلة بدأت برقصة في الصحراء وانتهت بطقوس الغابة المقدسة.. هكذا ودعت القاهرة سحر السينما الهندية في ختام أسبوع الأفلام الهندية
بلاك كات 24 : القاهرة _ مثل كل الحكايات الجميلة التي نتمنى ألا تنتهي، أسدل الستار مساء اليوم، العاشر من ديسمبر، على فعاليات هذا العرس السينمائي الاستثنائي، معلناً ختام أسبوع الأفلام الهندية في سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية.

لقد كانت أربعة أيام من السحر الخالص، عشنا فيها حيوات متعددة وسافرنا عبر الزمن والجغرافيا دون أن نغادر مقاعدنا. بدأنا الرحلة في اليوم الأول من صحراء “كوتش” الجافة مع نساء “هيلارو” اللواتي رقصن طلباً للحياة، ثم انتقلنا في اليوم الثاني إلى حقول “البنجاب” الخضراء لنشهد انتصار الحب والأحلام في “سورخي بيندي”، وضحكنا ملء قلوبنا في اليوم الثالث مع نوستالجيا التسعينيات ومطاردات “سوراج بي مانجال بهاري”.

واليوم، في المشهد الأخير، كان لا بد أن تكون النهاية ملحمية، بحجم الشغف الذي لمسناه في عيون الجمهور، وبحجم الرؤية التي حدثنا عنها سعادة السفير سوريش ك. ريدي في لقائه الحصري مع موقع «بلاك كات24»، حين أكد أن السينما هي لغة الروح التي تجمع بين ضفاف النيل والغانج. الليلة، لم تكن القاعة مجرد سينما، بل تحولت إلى غابة صاخبة تتردد فيها أصداء “البوتا كولا”، ونحن نشاهد الملحمة البصرية “كانتارا” (2022)، لتكون خير توقيع في ختام أسبوع الأفلام الهندية بالقاهرة.

يُعدّ فيلم “كانتارا” (2022) تحفة سينمائية كانادية تجمع بين الدراما الإنسانية العميقة والأسطورة الشعبية، حيث يرسم “ريشاب شيتّي” – مخرجًا ومؤلفًا وبطلًا – لوحة حية لصراع الإنسان مع الطبيعة والتقاليد والنفس. في قلب غابة مقدسة، يجسّد البطل “شيفا” روح المتمرد الذي يحمل في أعماقه جرح الطفولة، فيناضل بشراسة من أجل أرض أجداده أمام قوى السلطة والجشع، ليصل إلى ذروة روحية تخترق الشاشة وتهزّ الوجدان. الفيلم، بتصويره الساحر لـ “أرفيند كاشياب” وموسيقاه التصويرية المهيبة لـ “أجانيش لوكناث”، يحتفي بتراث “كارناتاكا” الثقافي – من طقوس “البوتا كولا” إلى سباق الجاموس – بطريقة تجعل المتفرج يشعر بالانتماء لتلك الأرض الخصبة بالإيمان والألم.

لقد اختارت السفارة الهندية بالقاهرة
بالتعاون مع مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي، هذا العمل ليكون مسك ختام أسبوع الأفلام الهندية لأنه ليس مجرد عمل ترفيهي، بل تجربة إنسانية، حيث تُصبح الغابة شخصية حيّة تُنتقم من الطمع، وللتذكير بأن التراث الفلكلوريّ هو قوّة تُحوّل الإنسان إلى أسطورة حيّة. ذروته الختامية، وصراخ “شيفا” المفعم بالعاطفة والقوة، ستبقى خالدة في ذاكرة كل من حضر، مما يجعله العمل الأمثل لتتويج هذه الليالي.

ومع انطفاء أضواء جهاز العرض للمرة الأخيرة، سادت حالة من الصمت المهيب تلاها تصفيق حار وطويل، وكأن الجمهور يرفض المغادرة. لقد كان ختام أسبوع الأفلام الهندية أكثر من مجرد نهاية مهرجان؛ كان تجديداً للعهد بين ثقافتين عريقتين. لقد أثبتت هذه الأيام القليلة أن المسافة بين مصر والهند قد تباعدت جغرافياً، لكنها تلاشت تماماً فنياً وإنسانياً. خرج الحضور من القاعة وهم يحملون في ذاكرتهم ألوان الساري، ورائحة غابات الجنوب، وضحكات البنجاب، ودموع نساء الغوجارات. ونحن في موقع «بلاك كات 24»، إذ نودعكم في نهاية هذه التغطية الحصرية، نؤكد لكم أن النهاية هنا هي مجرد بداية لقصص أخرى سنرويها، ولجسور أخرى سنعبرها سوياً. شكراً لكل من تابعنا، شكراً للسينما التي علمتنا أن نحلم، وإلى لقاء قريب في محافل فنية قادمة تليق بذائقتكم الرفيعة.


