بلاك كات 24 : لندن _ بعد رحلة سينمائية حافلة استمرت على مدار 12 يومًا، أسدل مهرجان لندن السينمائي التابع لـ BFI، والذي أقيم في الفترة من 8 إلى 19 أكتوبر 2025، الستار على جوائزه الرسمية في ختام مهرجان لندن السينمائي، معلنًا عن قائمة من الفائزين الذين تميزت أعمالهم بالجرأة الفنية والعمق الإنساني. وفي ليلة التتويج، فاز الفيلم الوثائقي المؤثر Landmarks للمخرجة الأرجنتينية لوكريسيا مارتيل بجائزة أفضل فيلم، في تأكيد على توجه المهرجان هذا العام نحو الاحتفاء بالأعمال التي تتحدى الواقع وتطرح أسئلة سياسية واجتماعية ملحة.

كان فيلم Landmarks هو الخيار الأبرز للجنة تحكيم المسابقة الرسمية، التي أشادت بالعمل قائلة: “بتعاطف عميق ودقة صحفية وسينمائية استثنائية، تغوص المخرجة لوكريسيا مارتيل في عمق الأحداث المحيطة بمقتل الناشط خافيير شوكوبار عام 2009”. وأضافت اللجنة، بمناسبة ختام مهرجان لندن السينمائي، أن الفيلم يمنح مجتمع السكان الأصليين صوتًا، ويقدم لهم قدرًا من العدالة التي طالما حرمتهم منها المحاكم، مما يجعله إنجازًا سينمائيًا فريدًا.

وفي فئة الأفلام الروائية الأولى، ذهبت جائزة ساذرلاند إلى الفيلم الكيني One Woman One Bra للمخرجة فينشو نشوغو. وقد أثنت لجنة التحكيم على قدرة المخرجة على التنقل بثقة بين الدرجات اللونية المختلفة، واستخدامها للكوميديا “بتأثير صادم ومؤثر” في سرد قصة امرأة تناضل للحفاظ على أرض أجدادها، مع إشادة خاصة بالأداء المذهل لطاقم العمل والتصوير السينمائي الرائع.

أما جائزة جريرسون لأفضل فيلم وثائقي، فقد كانت من نصيب فيلم The Travelers للمخرج ديفيد بينغونغ، والذي يقدم شهادة شخصية مؤثرة عن الرحلة الخطرة التي يخوضها المهاجرون من الكاميرون إلى أوروبا. وقالت اللجنة إن الفيلم يقدم “عدسة شخصية ومؤثرة للغاية عن الأزمة الإنسانية للاجئين الأفارقة”، مشيدة بتصويره الحميمي وقدرته على التقاط روح الصداقة في أقسى الظروف، مما لاقى اهتماماً كبيراً في ختام مهرجان لندن السينمائي.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، فاز فيلم Coyotes للمخرج سعيد زغا، والذي يتناول قصة طبيبة فلسطينية يتغير مسار حياتها بعد أن يجبرها جنود إسرائيليون على سلك طريق مهجور. وقد أشادت اللجنة بقدرة الفيلم على فتح نافذة “على الحالة النفسية للخوف الذي يواجهه الناس في خضم الصراع”.

وبينما تم الإعلان عن الفائزين الرسميين في ختام مهرجان لندن السينمائي، لا يزال التصويت مستمرًا على جوائز الجمهور التي تحظى بشعبية كبيرة، ومن المقرر الإعلان عن نتائجها قريبًا. وتعكس اختيارات لجان التحكيم هذا العام توجهًا واضحًا نحو السينما التي لا تخشى طرح الأسئلة الصعبة. فسواء كانت قصة نضال من أجل الأرض، أو رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر، أو توثيقًا لجريمة سياسية، فإن القاسم المشترك كان هو الانتصار للقصة الإنسانية. وبهذه القائمة من الفائزين، يختتم مهرجان لندن السينمائي دورته لعام 2025، مؤكدًا من جديد على دوره كمنصة عالمية تحتفي بالأصوات السينمائية الجديدة والمستقلة التي تجرؤ على سرد قصص لم تُروَ من قبل.


