تفاصيل خسارة منتخب مصر أمام نيجيريا: لعنة الترجيح تعاند صلاح ومرموش والفراعنة يبدأون التركيز على “المونديال” بعد وداع إفريقيا
بلاك كات 24: المغرب _في ليلة درامية حبست أنفاس القارة السمراء، وأمام أنظار الملايين من عشاق الكرة المصرية الذين كانوا يمنون النفس بلقب قاري جديد يزين خزائن “أسياد إفريقيا”، تلقى الشارع الرياضي صدمة مؤلمة بتأكد خسارة منتخب مصر أمام نيجيريا بركلات الترجيح، ليغادر “الفراعنة” منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية من الباب الكبير، ويحل رابعاً في سيناريو قاسٍ أعاد للأذهان لعنة ركلات الحظ التي طالما وقفت عائقاً أمام طموحات المصريين.

وتأتي هذه الخسارة لتكون الفصل الأخير في مشوار المنتخب بالبطولة والذي شهد تعثراً سابقاً أمام السنغال، إلا أن العزاء الوحيد للجماهير يكمن في أن هذا الجيل قد حسم بالفعل تأهله إلى “كأس العالم”، ليكون هذا الخروج بمثابة درس قاسٍ ولكن مفيد في رحلة الإعداد للحدث العالمي الأهم. بدأت وقائع المباراة بظروف صعبة للغاية، حيث دخل المنتخب المصري اللقاء مفتقداً لعدد من ركائزه الأساسية للإصابة والإيقاف، مما دفع الجهاز الفني للمجازفة بتشكيل اضطراري، واضعاً ثقته في الحارس الشاب مصطفى شوبير أحد نجوم اللقاء، وأمامه رباعي دفاعي استبسل حتى اللحظة الأخيرة مكون من محمد هاني، رامي ربيعة، خالد صبحي، والمقاتل حمدي فتحي، وفي الوسط مهند لاشين، إمام عاشور، وأحمد سيد زيزو، لتمويل مثلث الهجوم تريزيجيه، مصطفى محمد، والقائد محمد صلاح. وعلى مدار 90 دقيقة، شهدت المباراة صراعاً تكتيكياً شرساً، حيث ألغى الحكم هدفاً لنيجيريا في الدقيقة 36 سجله “أكور أدامز” بعد تدخل تقنية الفيديو (VAR) التي كشفت عن خطأ وضرب متعمد من المهاجم النيجيري ضد المدافع المصري، ثم عاد الحكم ليلغي هدفاً ثانياً للنسور في الدقيقة 47 سجله “أديمولا لوكمان” بداعي التسلل، ليظل الدفاع المصري صامداً أمام الأمواج الهجومية. وفي المقابل، لاحت لمصر فرص خطيرة، أبرزها تسديدة محمد صلاح القوية في الدقيقة 88 من ركلة حرة مباشرة على حدود المنطقة، لكنها اصطدمت بالحائط البشري لتضيع فرصة “القتل الرحيم” للمباراة في وقتها الأصلي. وتفاقمت معاناة الفراعنة البدنية، حيث توقفت المباراة أكثر من مرة لعلاج المصابين، وسقط خالد صبحي مصاباً في الدقائق القاتلة، بينما تحامل إمام عاشور على آلامه بعد تعرضه لخشونة متعمدة في الدقيقة 87، ليكملا اللقاء بضغط بدني هائل. ومع صافرة النهاية بالتعادل السلبي، لجأ الفريقان لركلات الترجيح التي كانت قاسية وغير منصفة؛ فقد بدأها مصطفى شوبير بتصدٍ خيالي للركلة الأولى النيجيرية من “فيسايو باشيرو”، مانحاً مصر الأفضلية النفسية. ولكن الصدمة المدوية جاءت عندما تقدم أسطورة الفريق محمد صلاح لتسديد الركلة الأولى وأهدرها، لتعود الكفة لنقطة الصفر. ثم ازدادت الأمور تعقيداً بإهدار النجم عمر مرموش للركلة الثانية، مما منح نيجيريا التفوق بعد تسجيل “أكور أدامز” و”موسيس سيمون”. ورغم نجاح رامي ربيعة ومحمود صابر في تسجيل الركلتين الثالثة والرابعة لمصر ببراعة، إلا أن النيجيريين “أليكس إيوبي” و”أديمولا لوكمان” حسما الأمور بتسجيل ركلتيهما، ليعلن فوز نيجيريا بالمركز الثالث.

إن خسارة منتخب مصر أمام نيجيريا اليوم، ورغم مرارتها، لا يجب أن تهدم المكتسبات، فالمنتخب المصري “المونديالي” الذي حجز مقعده بالفعل في كأس العالم القادم، يمتلك جيلاً ذهبياً يجمع بين الخبرة والشباب، وما قدمه مصطفى شوبير اليوم هو شهادة ميلاد لحارس عالمي سيحمي عرين مصر في المونديال، كما أن الروح القتالية لـ إمام عاشور وحمدي فتحي تؤكد أن “معدن” الفراعنة أصيل. الآن، يجب إغلاق صفحة إفريقيا فوراً، وتوجيه كل الدعم والتركيز نحو التحضير لكأس العالم، فالبطولة القارية كانت محطة هامة لكشف السلبيات وعلاجها، والهدف الأسمى يظل الظهور المشرف في المونديال وتشريف الكرة العربية، فمصر تظل هي الزعيمة، وكبوة اليوم ستكون وقوداً لانتصارات الغد في المحفل العالمي.


