بلاك كات 24 : موناكو _ غيب الموت الممثل الإيطالي البارز ريمو جيروني، الذي ترك بصمة خالدة في عالم السينما والتلفزيون، عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض سرطان المثانة. توفي جيروني يوم الجمعة في منزله بمدينة مونتي كارلو، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا وذكريات إنسانية مؤثرة، كما أوردت صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية.

مسيرة فنية حافلة
اشتهر ريمو جيروني بدوره المميز كزعيم المافيا في المسلسل الإيطالي الكلاسيكي “لا بيوفرا” (الأخطبوط)، وهو عمل درامي واقعي تناول قضايا الجريمة المنظمة بعمق وجرأة. انضم جيروني إلى المسلسل في موسمه الثالث عام 1987، حيث جسّد شخصية المصرفي الفاسد “غايتانو كاريدي”، المستوحاة من شخصية المافيوزي الشهير ميكيلي سيندونا، الملقب بـ”القرش”. أداء جيروني القوي جعله أحد أبرز نجوم المسلسل، حيث استمر في تقديم الشخصية في مواسم 1989، 1990، 1992، و1995. اضطر للتوقف مؤقتًا بسبب علاجه من المرض، لكنه عاد بقوة في الموسم الأخير عام 2001، مؤكدًا التزامه بالفن رغم التحديات الصحية.

لم تقتصر إبداعات جيروني على الشاشة الصغيرة، بل امتدت إلى السينما العالمية. في فيلم “فورد ضد فيراري” (2019) للمخرج جيمس مانغولد، أدى جيروني دور إنزو فيراري، مؤسس شركة السيارات الإيطالية الشهيرة. وصفه الناقد تود مكارثي في مجلة “هوليوود ريبورتر” بأنه “رجل يجمع بين الجودة والأناقة والسلطة، يدير إمبراطوريته كسيد إقطاعي وعرّاب مافيا في آن واحد، ينظر إلى هنري فورد الثاني (الذي أدى دوره تريسي ليتس) بازدراء كأنه فلاح”. هذا الدور عزز مكانة جيروني كممثل قادر على تجسيد الشخصيات المعقدة بصدق وإتقان.

كما تألق جيروني في أدوار سينمائية أخرى، مثل شخصية زعيم المافيا “ماسو بيسكاتوري” في فيلم “يعيش ليلًا” (2016)، وهو فيلم درامي عن الجريمة من كتابة وإخراج وبطولة بن أفليك، تدور أحداثه في مدينة يبور. وفي فيلم “المعادل 3” (2023)، لعب جيروني دور طبيب يساعد شخصية روبرت مكال، التي أداها دينزل واشنطن، في بلدة ألتامونتي الإيطالية، مضيفًا بُعدًا إنسانيًا لأدائه الذي اشتهر به ريمو..

بداياته وتألقه
وُلد ريمو جيروني في الأول من ديسمبر 1948 في إريتريا بإفريقيا الشرقية لأبوين إيطاليين، ونشأ في بيئة تجمع بين الثقافتين الإيطالية والإفريقية. درس التمثيل في أكاديمية سيلفيو داميكو الوطنية للفنون الدرامية في روما، حيث صقل موهبته وأعد نفسه لمسيرة فنية طويلة. منذ منتصف السبعينيات، عمل جيروني بلا كلل في المسرح والسينما، خاصة في إيطاليا، حيث أصبح اسمًا مألوفًا في الأعمال الدرامية العديدة التي شارك فيها ريمو.
في عام 2021، كرّم مهرجان البندقية السينمائي الدولي ومهرجان فليانو السينمائي جيروني بجوائز تقديرية عن مجمل أعماله، تقديرًا لمساهماته الكبيرة في الفن السابع. هذه التكريمات عكست تأثيره العميق في السينما والمسرح، سواء داخل إيطاليا أو على المستوى العالمي.

إنسانية وصمود
لم يكن ريمو جيروني مجرد ممثل موهوب، بل كان رمزًا للصمود والالتزام. رغم تحديات المرض، واصل تقديم أدوار مميزة، معتمدًا على شغفه بالفن وقوة إرادته. كان جيروني إنسانًا يحمل في قلبه حبًا للإبداع، وهو ما انعكس في كل شخصية قدمها، سواء كانت زعيم مافيا أو رجل أعمال أنيق أو طبيب متعاطف.
ترك جيروني زوجته الممثلة فيكتوريا زيني، التي ارتبط بها عام 1982، وأبناءها فيرونيكا وكارل، الذين كانوا جزءًا أساسيًا من حياته. علاقته العميقة بأسرته وزوجته أضافت بُعدًا إنسانيًا لشخصيته، جعلته محبوبًا ليس فقط كفنان، بل كإنسان.
وداعًا لأيقونة
رحيل ريمو جيروني خسارة كبيرة لعالم الفن، لكنه سيظل خالدًا في قلوب عشاق السينما والتلفزيون. أدواره العميقة، التي جمعت بين القوة والحساسية، وأسلوبه الأصيل في الأداء سيستمران في إلهام الأجيال القادمة. قصته، التي تجمع بين الصمود والإبداع، ستظل رمزًا للشغف بالفن والتفاني في تقديم الأفضل. وداعًا لأسطورة تركت بصمتها في كل عمل شاركت فيه، تاركة إرثًا سيبقى للأبد خاصة الدور الذي منحه التزاماً لا يُنسى رغم التحديات، كان بمثابة تقدير لإسهاماته في مجال الفن.


