بلاك كات 24 : ألمانيا _ في فقدان كبير لعالم الموسيقى التصويرية، رحل عن عالمنا الموسيقار وعازف الساكسفون الألماني الأسطوري، كلاوس دولدينغر، الذي خلد اسمه عبر ألحانه الساحرة لأفلام أيقونية مثل Das Boot و The NeverEnding Story (القصة التي لا تنتهي). وقد أكدت عائلته وفاته يوم 16 أكتوبر عن عمر يناهز 89 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا فريدًا امتزج فيه الجاز بالكلاسيكية والإلكترونيات.

وُلد كلاوس دولدينغر في برلين عام 1936، وعاش خلال فترة الديكتاتورية النازية، ولاحقًا أثرت الموسيقى التي جلبها الأمريكيون بعد الحرب على رؤيته الفنية. لاحقًا، كتب في سيرته الذاتية أنه قرر صنع موسيقى لا يمكنك أن تسير معها بخطوات عسكرية، وهو ما دفعه لعشق موسيقى الجاز التي أتت بها القوات الأمريكية لألمانيا بعد الحرب. بدأ رحلته الموسيقية مبكرًا في معهد دوسلدورف للموسيقى، واشتهر في بداياته مع فرقة الديكسيلاند الألمانية The Feetwarmers، قبل أن يؤسس في عام 1971 فرقته الشهيرة Passport لموسيقى الجاز فيوجن، والتي استمرت في إصدار الألبومات والجولات العالمية لعقود، حتى بعد رحيل دولة الموسيقار المبدع كلاوس دولدينغر.

جاءت انطلاقته السينمائية الكبرى مع الموسيقى التصويرية المبتكرة لفيلم الدراما الحربية Das Boot عام 1981. في هذا العمل، استخدم دولدينغر أجهزة السِنثسيزر المبكرة ليخلق عالمًا صوتيًا يحاكي أجواء الغواصة الخانقة، من نبضات السونار إلى هدير المحركات. أصبح اللحن الرئيسي للفيلم، بتصاعده التدريجي الذي يعكس التوتر المتزايد، بصمة خالدة في تاريخ السينما بعد رحيل العبقري والفنان كلاوس دولدينغر.

لاحقًا، عاد ليتعاون مع المخرج فولفغانغ بيترسن في فيلم الفانتازيا الكلاسيكي The NeverEnding Story عام 1984. قدم دولدينغر موسيقى أوركسترالية ساحرة، لكن في النسخة العالمية للفيلم، استعان المنتجون بالموسيقار جورجيو مورودير الذي أضاف لمسة بوب إلكترونية، بما في ذلك الأغنية الشهيرة التي غناها ليماهل، بينما بقيت النسخة الأوركسترالية الأصلية محببة في ألمانيا. وفي ألمانيا، يُعرف دولدينغر بشكل واسع بأنه مؤلف اللحن الأيقوني لمسلسل الجريمة الأكثر مشاهدة لعقود Tatort. يستحق أن نُذكر وننعي بفقدان الملحن والمايسترو كلاوس دولدينغر كفقدان عظيم لهذا المبدع.

تقديرًا لمسيرته الحافلة، نال جائزة الفيلم البافاري عام 1997. وقد رحل كلاوس دولدينغر تاركًا خلفه زوجته إنغه، شريكة حياته منذ عام 1960، وأبناءهما الثلاثة، بالإضافة إلى إرث موسيقي فريد سيظل خالدًا في ذاكرة السينما والموسيقى العالمية. كما ساهم دولدينغر في تعزيز مكانة الموسيقى الألمانية عالميًا، حيث ألهمت أعماله جيلاً من الموسيقيين الشباب لاستكشاف التوليف بين الجاز والموسيقى التصويرية. على الرغم من وفاته، لا تزال فرقته Passport تُعتبر رمزًا للإبداع الموسيقي، مع ألبوماتها التي تُعيد إصدارها بانتظام لتلبية طلب المعجبين. وداعًا لأسطورة أثرت في قلوب الملايين، وستظل أنغامه تتردد في قاعات السينما واستوديوهات التسجيل لعقود قادمة.


