بلاك كات 24 : تورونتو, كندا _مع ظهور خاص لسكارليت جوهانسون.
سكارليت جوهانسون… من أيقونة تمثيل إلى مخرجة تبحث عن الإنسانية خلف الكاميرا
في فيلمها الروائي الطويل الأول “Eleanor the Great”، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي (TIFF)، تكشف سكارليت جوهانسون عن شغفها الحقيقي بالكاميرا. فرؤيتها الإخراجية تظهر فهمًا عميقًا لسيكولوجية الأداء التمثيلي؛ هي لا توجه الممثلين فحسب، بل تبني معهم عوالمهم الداخلية. بأسلوبها الفريد، تؤكد سكارليت جوهانسون كمخرجة بارعة، مما يبرز مكانتها الفنية.

جون سكويب.. سيمفونية أداء في خريف العمر
جون سكويب في دور “إليانور” هي القوة الدافعة للفيلم بأكمله. تقدم سكويب أداءً بارعاً لشخصية “إليانور مورغنشتاين”، المرأة التسعينية التي ترفض أن تعيش على هامش الحياة. إليانور هي مزيج متفجر من الكاريزما والثرثرة والآراء الحادة التي لا تعرف حدودًا. بعد وفاة صديقتها الوحيدة “بيسي” (ريتا زوهار)، تغادر إليانور فلوريدا لتدخل حياة ابنتها المنظمة “ليزا” (جيسيكا هيكت) وحفيدها “ماكس” (ويل برايس) في نيويورك، فتتحول شقتهما الهادئة إلى مسرح للفوضى المحببة. تمنح سكويب الشخصية أبعادًا مذهلة، تجعل المشاهد يشعر بالتعاطف مع ما تعانيه الشخصية الرائعة التي أعجبت سكارليت جوهانسون.

شخصيات على حافة الحقيقة.. صراع الأجيال والأكاذيب
تتجلى عبقرية نص توري كامين في بناء شبكة من العلاقات المتوترة حول إليانور. “نينا” (إيرين كيليمان) هي طالبة الصحافة الشابة التي ترى في قصة إليانور المزعومة عن الهولوكوست فرصة مهنية كبرى. العلاقة التي تنشأ بينهما هي مرآة لجيلين؛ جيل يبحث عن الأصالة، وجيل يختلقها ليشعر بوجوده. تبرع كيليمان في تجسيد الحماس الذي سرعان ما يصطدم بالشك. وبفضل إشراف سكارليت جوهانسون الذكي، تتفاعل الشخصيات بشكل معقد. من جهة أخرى، يظهر النجم شيواتيل إيجيوفور في دور محوري يضيف ثقلاً دراميًا للقصة، حيث يصبح وجوده عاملاً مساعدًا في كشف زيف ادعاءات إليانور تدريجيًا. كل شخصية في الفيلم جزء من أحجية معقدة تتمحور حول الذاكرة والهوية والحقيقة التي يصنعها الإنسان لنفسه، وذلك تحت إشراف سكارليت جوهانسون.

حين تصبح المأساة وسيلة للاهتمام.. أسئلة الفيلم الكبرى
”Eleanor the Great” ليس مجرد فيلم عن كذبة، بل هو غوص سينمائي عميق في دوافعها. لماذا قد يستولي أحدهم على مأساة بحجم الهولوكوست؟ لا يقدم الفيلم إجابات سهلة، بل يتركنا نتأمل في الفراغ الذي خلفته الوحدة في روح إليانور، وحاجتها الماسة لأن تُرى وتُسمع. إنه يطرح بجرأة أسئلة حول “ملكية القصص” وأخلاقيات استعارة آلام الآخرين. بفضل الإخراج الواعي لسكارليت جوهانسون، والأداء البارع الذي يعد من أبرز محطات مسيرة جون سكويب الفنية، ينجح الفيلم في أن يكون عملاً فنياً مضحكاً وموجعاً، ليُعلن عن ميلاد مخرجة تمتلك رؤية فنية ناضجة ومعبرة، وهي بالطبع سكارليت جوهانسون.


