Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » مهرجان خيخون السينمائي الدولي : سينما الذاكرة والمقاومة تستحضر أشباح العمالة والاستعمار

مهرجان خيخون السينمائي الدولي : سينما الذاكرة والمقاومة تستحضر أشباح العمالة والاستعمار

لقاء المخرجين من صُناع الأفلام في جلسة تصوير، يمثلون سينما الذاكرة والمقاومة في مهرجان خيخون.

بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” تغطيتها لمهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX) المقام بدولة إسبانيا، في يومه السابع (الخميس 20 نوفمبر). هذا الحدث العريق، الممتد من 14 ويستمر حتى 22 نوفمبر، يرفع سقف الأسئلة، مسلطاً الضوء على الذاكرة، والتاريخ، والمسؤولية الشخصية والاجتماعية. سينما الذاكرة والمقاومة هي رحلة شائكة بين الماضي السحيق والحاضر القلق.

لقطة أرشيفية بالأبيض والأسود للثائر أمِلكار كابرال محاطاً بجنوده، تجسد سيرة البطولة في سينما الذاكرة والمقاومة.

الذاكرة، المنفى، وسيرة الأبطال المنسيين

يخصص اليوم مساحة كبيرة للأفلام التي تنقب في سجلات التاريخ المنسية. يغوص الفيلم الوثائقي “AMÍLCAR” (الرأس الأخضر، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، السويد، 2025) في سيرة الثائر الأفريقي أمِلكار كابرال، وهو صرخة قوية عن كرامة الشعوب المقهورة ومناهضة للاستعمار. وفي السياق ذاته، يقدم فيلم “The Vanishing Point” (الولايات المتحدة، فرنسا، إيران، 2025) للمخرجة الإيرانية المنفية باني خوشنودي، تأملاً بصرياً في الذاكرة الممزقة والاجتياح السياسي الذي تعيشه الأجيال. إن هذا التوجه نحو القضايا المنسية هو جوهر سينما الذاكرة والمقاومة.

لقطة حالمة لزوجين يستريحان في العشب، تجسد الأمل في زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في فيلم "الرجل المثالي" (El hombre perfecto).

الثمن الوجودي للفنان وضريبة الكمال

تنتقل الشاشة لمناقشة “ثمن الوجود” في العصر الحديث. فيلم “الرجل المثالي” (ألمانيا، 2021) للمخرجة ماريا شرادر، يطرح تحذيراً مبكراً حول مخاطر الذكاء الاصطناعي والبحث عن شريك مُبرمج للكمال. أما فيلم “À pied d’œuvre” (فرنسا، 2025) للمخرجة فاليري دونزيلي، فيناقش “نذر الفقر” للفنان في زمن الاقتصاد التشاركي. ويتعمق آيرا ساكس في فيلم “Un día con Peter Hujar” (أمريكا/ألمانيا، 2025) في تفاصيل حياة فنان، ليرسم بورتريه حميمي عن مسيرة الإبداع. هذا التباين بين الفن والتكنولوجيا هو أحد مفاتيح سينما الذاكرة والمقاومة.

صورة قديمة لمظاهرة احتجاجية تحمل لافتة في قرية، تعكس الذاكرة العمالية في سينما الذاكرة والمقاومة الإسبانية.

تحولات خيخون ودراما الأحياء

تبرز أهمية المكان في فيلم “360 curvas” (إسبانيا، 2025) الذي يصور صراع قرية “فونسغرادا” لتبقى على قيد الحياة وتتجنب التهميش، مسجلاً صراعها من أجل البقاء في وجه قرارات المركزية. وفي المقابل، نرى أفلاماً تحذر من تحولات أشد قسوة، مثل فيلم “Los bobos” (الأرجنتين، 2025)، وهو ثريلر ساخر وجريء ينقل نقدًا لاذعاً لأخلاقيات السوق والطبقات العليا. هذا المزيج من التاريخ المحلي والعالمي يحدد ملامح سينما الذاكرة والمقاومة.

شاب يقف في حقل عشبي تحت سماء غائمة، في لقطة تعكس العزلة الوجودية لأفلام سينما الذاكرة والمقاومة.

مراهقون، تنمر، ورحلة إلى المجهول

تسيطر قضايا الشباب وأزمات الهوية على سينما مهرجان خيخون المستقلة في قسم Enfants Terribles، حيث تتنوع الأفلام بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية: من فيلم “Christy” (المملكة المتحدة، 2025) الذي يرصد مراهقاً مطروداً من دار الرعاية يواجه عالماً عدائياً، إلى فيلم “Ameba” (سنغافورة/إسبانيا/فرنسا/هولندا، 2025) الذي يقدم مغامرة ساخرة عن مراهقات يقررن تكوين عصابة “ساذجة” لمواجهة قيود النظام الصارم في سنغافورة.

إن هذا اليوم يثبت أن سينما الذاكرة والمقاومة هي رحلة تحليلية لا ترحم، تسعى لتفكيك حاضرنا المعقد عبر عدسة سينما المؤلف. وبتلك الرؤى المتعددة التي قدمها، يؤكد مهرجان خيخون السينمائي الدولي مكانته كمنارة للفن الجريء، وتغطيتنا من “بلاك كات 24” مستمرة لرصد كل نبضة إبداع حتى إسدال الستار.