بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” تغطيتها الحصرية لفعاليات مهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX) في دولة إسبانيا، والذي يمتد من 14 ويستمر حتى 22 نوفمبر. وقد شهد اليوم الثامن (الجمعة 21 نوفمبر) تركيزاً مكثفاً على أعمق أسئلة الهوية الإنسانية والاجتماعية، حيث التحولات في سينما الوجود كانت قاسماً مشتركاً بين العروض، من أزمات الفنانين المنعزلين إلى صراعات الشعوب الأصلية على الأرض.

الوجود، العزلة، وسيرة الأبطال القلقين
خصصت المسابقة الرسمية ألبار (ALBAR) مساحة واسعة للسينما التي تغوص في العمق الوجودي:
الفيلم الإسباني “Así llegó la noche” (هكذا حلّ الليل) للمخرج أنخيل سانتوس (عرض عالمي)، الذي يواصل تقليد سينما المؤلف الأوروبية، مصوراً نحاتاً يعزل نفسه في ساحل غاليسيا، في محاولة لإخراج أشباح ماضيه العاطفي، مما يعكس أحد جوانب التحولات في سينما الوجود.

الفيلم البلجيكي/الفرنسي “L’Intérêt d’Adam” (مصلحة آدم) للمخرجة لورا واندل (الحائزة على جائزة FIPRESCI من كان سابقاً)، وهو دراما مستشفيات قوية تدور حول ممرضة تحاول مساعدة طفل يعاني سوء التغذية، ويجسد الصراع الإنساني في نظام صحي يواجه ضغوطاً هائلة، مما يبرز مفهوم التحولات في سينما الوجود.
فيلم “Ari” (بلجيكا/فرنسا) للمخرجة ليونور سيراي، يقدم صورة حميمة لمعلم شاب يعيش أزمة وجودية كاملة. إن البحث عن معنى وسط هذه الفوضى يجسد جوهر التحولات في سينما الوجود.

أصوات الشباب والمقاومة الاجتماعية
برزت أصوات الشباب في قسم Enfants Terribles و Retueyos، حيث ناقشت الأفلام قضايا الهوية والتحديات الاجتماعية ضمن إطار التحولات في سينما الوجود والشعور بالعزلة.
الفيلم الكندي/الفرنسي “Stereo Girls” يروي قصة صداقة موسيقية بين مراهقتين في التسعينات تتغير بفعل مأساة مفاجئة، فتشكل جزءًا من التحولات في هذا النوع من السينما.
فيلم “Ruido” (ضوضاء) الإسباني/المكسيكي، يتابع رحلة مراهقة من مالي في برشلونة/مكسيكو سيتي، تناضل لتجد لنفسها مكاناً في عالم الهيب هوب، وتتصدى للذكورية والعنصرية.
ومن كندا أيضاً، فيلم “Paul” للمخرج دينيس كوتيه، الذي يتناول ببراعة العلاقة بين الإنسان والغريب، مصوراً شخصاً يحاول استعادة تقديره لذاته عبر عمل غير مأجور.

صراع الأرض، العنف، والهوية النسائية
تميز اليوم بوجود أفلام ذات ثقل سياسي وقوة حكائية غير تقليدية ضمن سينما الوجود والتحولات:
الفيلم الأرجنتيني/الدنماركي/المكسيكي “Nuestra tierra” (أرضنا) للمخرجة الأسطورية لوكريسيا مارتيل، الذي يتجاوز حدود التحقيق الصحفي ليرصد الصراع الكوني للشعوب الأصلية على حقوقها في الأرض ضد النخب. الوجود في هذا السياق يتحدى تحول الهوية والحقوق.
فيلم “Gorgonà” (فرنسا/اليونان)، ثريلر ديستوبي جريء للمخرجة إيفي كالويغيروبولو، يصور صراعاً على السلطة في مدينة صناعية بائسة، مشكلاً حكاية عن المقاومة النسائية في عالم ذكوري. تحولات الوجود تتجلى في تفاصيل هذا الثريلر.
الفيلم الإسباني “La furia” (الغضب) للمخرجة جيما بلاسكو، الذي يركز على الندوب العميقة التي يتركها الاغتصاب في نفس الضحية وسط مجتمع قليل التعاطف. هذه الأعمال تؤكد أن التحولات في سينما الوجود هي مرآة للواقع الصعب والتحولات المستمرة.

مع اقتراب نهاية المهرجان، تستمر عدسة “بلاك كات 24” في رصد كل نبضة سينمائية، ونحن على موعد مع اليوم الختامي وإعلان الجوائز قريباً.


