Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » سينما مهرجان خيخون المستقلة: تحدي الذاكرة والمسؤولية في قلب أوروبا

سينما مهرجان خيخون المستقلة: تحدي الذاكرة والمسؤولية في قلب أوروبا

تجمع جماهيري في ساحة بمدينة خيخون حول فعالية للمهرجان، مما يبرز التفاعل مع سينما مهرجان خيخون المستقلة.

بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تواصل عدسة “بلاك كات 24” رصدها في مهرجان خيخون السينمائي (FICX) المقام في إسبانيا، في يومه السادس، الأربعاء 19 نوفمبر. هذا الحدث العريق، الممتد من 14 ويستمر حتى 22 نوفمبر، يرفع سقف الأسئلة، مسلطاً الضوء على الذاكرة، والتاريخ، والمسؤولية الشخصية والاجتماعية. سينما مهرجان خيخون المستقلة هي رحلة شائكة بين الماضي السحيق والحاضر القلق.

رجل بقبعة ونظارات يقف أمام جدار مغطى بملصقات قديمة، في لقطة من فيلم ضمن عروض مهرجان خيخون السينمائي.

رعب الريف وهاجس القيمة: أفلام “Albar” تحلل الوجود

يشهد مسرح “خوفيلانوس” ثلاثية قوية في قسم “Albar”. يبدأ المشهد مع فيلم “À pied d’œuvre” (فرنسا، 2025) للمخرجة فاليري دونزيلي، الذي يناقش “نذر الفقر” للفنان في زمن الاقتصاد التشاركي، متسائلاً: هل يمكن للفن أن ينجو في عصر تتحدد فيه قيمة العمل بالمنفعة المباشرة؟ وتنتقل بنا الشاشة إلى الأجواء المشحونة بالبارانويا والذنب في فيلم “Reedland” (هولندا/بلجيكا، 2025)، الذي يحول قصة مراقب المستنقعات إلى ثريلر ريفي غامض بعد اكتشاف جثة. أما فيلم “Un día con Peter Hujar” (أمريكا/ألمانيا، 2025) لآيرا ساكس، فيقدم بورتريه حميمي عن المصور الفوتوغرافي الشهير، معيداً بناء يوم واحد في حياته، ليقدم من خلاله تشريحاً لروح الفنان في مواجهة حقيقة وجوده. مثل هذه الأعمال تُعرض ضمن سلسلة الافلام الخاصة بـسينما مهرجان خيخون المستقلة.

وجه امرأة شابة تتأمل المشهد عبر نافذة، في مشهد يعكس التوتر الدرامي لـ "سينما خيخون" المستقلة.

الذاكرة، التاريخ، وصوت المغمورين

تبرز في سينما مهرجان خيخون المستقلة أصوات تتحدى النسيان وتواجه صفحات التاريخ المغمورة. يغوص فيلم “Back to the Family”(فرنسا/لاتفيا/ليتوانيا/بولندا، 2025) للمخرج الكبير شاروناس بارتاس في تيمة العائلة الريفية والماضي المؤلم، مجسداً الصراع بين الهروب من الجذور والعودة إليها.

مظاهرة احتجاجية لعمال ونقابيين في ساحة عامة بمدينة خيخون (Xixón)، تبرز الصراع العمالي والتاريخي من الفيلم المعروض Plaza Mayor.

وفي تناغم مع هذا الطرح، يصور فيلم “Plaza Mayor” (إسبانيا، 2025) للمخرج ماركوس م. ميرينو تحول مدينة خيخون من مركز للصناعة إلى وجهة سياحية، متسائلاً عن الذاكرة الجماعية التي تُبنى على أنقاض الماضي العمالي. ومن جمهورية الدومينيكان، يأتينا فيلم “Colosal” (2025) الذي يشكل رحلة بحث شجاعة عن الحقيقة في الماضي السياسي لعائلة المخرجة (فضيحة تزوير الانتخابات).

عرض مسرحي للأطفال يظهر ممثلين بملابس أسماك ملونة، من فعاليات قسم "Enfants Terribles" في المهرجان.

مراهقون، تنمر، وسر الوجود

تنتقل الكاميرا إلى قضايا الشباب وأزماتهم، لتشكل جزءاً مهماً من سينما مهرجان خيخون المستقلة؛ حيث نرصد دراما قاسية في فيلم “Christy” (المملكة المتحدة، 2025) عن مراهق مطرود من دار الرعاية يواجه عالماً عدائياً. وفي فيلم “Skiff” (بلجيكا/هولندا/السويد، 2025)، تتعمق سيسيليا فيرهيدن في أزمة الهوية والانتماء لدى مراهقة في عالم التجديف، بسبب مشاعر معقدة تجاه محيطها. كما يقدم فيلم “Ameba” (سنغافورة/إسبانيا/فرنسا/هولندا، 2025) مغامرة مفعمة بالحياة عن مراهقات يقررن تكوين عصابة “ساذجة” لمواجهة قيود النظام المدرسي الصارم في سنغافورة.

إن هذا اليوم يثبت أن سينما مهرجان خيخون المستقلة هي رحلة تحليلية لا ترحم، تسعى لتفكيك حاضرنا المعقد عبر عدسة سينما المؤلف. وبتلك الرؤى المتعددة التي قدمتها، يؤكد مهرجان خيخون السينمائي الدولي مكانته كمنارة للفن الجريء، وتغطيتنا من “بلاك كات 24” مستمرة لرصد كل نبضة إبداع حتى إسدال الستار.