عروض أسبوع السينما الهندية تتواصل بفيلم «سورخي بيندي» الذي يكسر القيود ويعيد تعريف الشراكة الزوجية
بلاك كات 24 : القاهرة _ وسط أجواء من الشغف المتجدد والرغبة العميقة في استكشاف عوالم فنية مغايرة، تواصلت مساء اليوم، الثامن من ديسمبر، عروض أسبوع السينما الهندية في سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، لليوم الثاني على التوالي. وقد حرصت نخبة من الجمهور المصري والنقاد على التواجد رغم هطول الأمطار على القاهرة لمتابعة العروض التي تنتقيها السفارة الهندية بالتعاون مع مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي بعناية فائقة لتعكس التنوع الإقليمي المذهل للهند.

تأتي هذه العروض في إطار تعزيز الشراكة الثقافية الراسخة بين مصر والهند، وتأكيداً على الرؤية التي طرحها سعادة السفير سوريش ك. ريدي، الذي يرى في السينما الجسر الأصدق للتواصل بين الشعوب والحضارات والثقافات المختلفة. وفي هذا السياق، كان موقع «بلاك كات 24» حاضراً في قلب الحدث ليرصد تفاصيل الليلة الثانية من عروض أسبوع السينما الهندية التي انتقلت بنا من صحراء “كوتش” في الافتتاح، إلى حقول “البنجاب” الخضراء، عبر فيلم “سورخي بيندي” (Surkhi Bindi). الفيلم الذي أخرجه جاديب سيدو، لم يكن مجرد دراما رومانسية عابرة، بل طرح تساؤلات إنسانية واجتماعية شائكة لامست وجدان الحضور: هل يحتاج الحب إلى تأشيرة سفر ليكون مكتملاً؟ وهل يمكن للزواج التقليدي أن يكون مهداً لتحقيق الأحلام الفردية بدلاً من قبرها؟ حالة من التأمل عاشها الحضور مع أحداث الفيلم، مما يعكس نجاح عروض أسبوع السينما الهندية في خلق حوار بليغ بين الشاشة والجمهور المصري الذي وجد في قضايا الفيلم صدى لواقعه.

يدور فيلم “سورخي بيندي” (2019) ضمن عروض أسبوع السينما الهندية حول “رانو” (سارجون ميهتا)، الفتاة الحالمة التي ترى في الهجرة إلى كندا وسيلة وحيدة للهروب، لكن الأقدار تقودها لزواج تقليدي من “سوخويندر” (جورنام بولار)، الشاب البسيط الذي يعمل في مصنع. تتجلى عبقرية الفيلم ضمن عروض أسبوع السينما الهندية في كسر التوقعات؛ فبدلاً من أن يكون الزوج عقبة، يتحول إلى الجناح الذي تحلق به الزوجة، طارحاً سؤالاً جوهرياً: من هو البطل الحقيقي؟ هل هو الفارس المنتظر، أم الشاب البسيط الذي يتحدى نظرة المجتمع الأبوية ليفتتح لزوجته صالون تجميل ويشاركها الأعباء؟ الأداء التمثيلي المذهل بين “سارجون” و”جورنام” خلق كيمياء نادرة، حيث تحولت “سورخي بيندي” (النقطة الحمراء) من أدوات تجميل لرموز دعم نفسي. يستفيض الفيلم في تصوير الصراع الداخلي لـ “رانو”، تلك الموهوبة في فن المكياج والتي يحاصرها مجتمع لا يعترف بموهبتها إلا كمهنة هامشية، لتجد في زوجها العوض والسند، في معالجة درامية تنتصر للمرأة وتؤكد أن الأحلام لا تحتاج لبلاد بعيدة لتزهر، بل تحتاج لقلب يؤمن بها.

هذا العرض السينمائي المتميز يضيف لبنة جديدة في جدار العلاقات التاريخية المتينة التي تربط بين مصر والهند، تلك العلاقات التي لا تعتمد فقط على الدبلوماسية الرسمية، بل تستمد قوتها من التبادل الثقافي المستمر منذ آلاف السنين. ويؤكد موقع «بلاك كات24» أن استمرار عروض أسبوع السينما الهندية حتى العاشر من ديسمبر يعكس حرص الجانبين على مد جسور الحوار الفني، حيث يمثل المهرجان فرصة نادرة لاستعادة روح التواصل الحضاري بين ضفاف النيل والغانج، مؤكدين التزامنا بنقل هذه الصورة المشرقة وكافة تفاصيل الحدث لقرائنا.


