كواليس عطل 20 فبراير: “كود أورانج” وفشل أتمتة بروتوكول BGP في كـلاود فـلير
بلاك كات 24: الولايات المتحدة– كشفت شركة كـلاود فـلير (Cloudflare) في تقرير تقني مفصل عن كواليس العطل الذي أصاب خدماتها في 20 فبراير 2026، والذي تسبب في انقطاع الخدمة عن مجموعة واسعة من العملاء المستخدمين لخدمة “جلب الآي بي الخاص بك” (Bring Your Own IP – BYOIP). وأكدت الشركة أن هذا العطل الذي استمر لمدة 6 ساعات و7 دقائق لم يكن ناتجاً عن هجوم سيبراني أو نشاط تخريبي، بل كان نتيجة خلل تقني داخلي أثناء محاولة أتمتة عمليات تنظيف البيانات الروتينية، مما أدى إلى سحب مسارات الإنترنت عبر بروتوكول بوابة الحدود (Border Gateway Protocol – BGP) بشكل غير مقصود. ويعود أصل المشكلة إلى تغيير أجرته الشركة على طريقة إدارة عناوين IP في نظام BYOIP، حيث تسبب هذا التعديل في سحب “بادئات” العملاء (Prefixes) من الشبكة العالمية، مما جعل تطبيقاتهم وخدماتهم غير قابلة للوصول من الإنترنت، وهو ما أحدث موجة من حالات فشل الاتصال (Timeouts) عبر كامل البنية التحتية المتأثرة. وقد طال هذا الانقطاع حوالي 25% من إجمالي بادئات BYOIP العالمية، مما يبرز حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه خطأ بسيط في قواعد بيانات التوجيه الحساسة، خاصة عندما يتعلق الأمر ببروتوكول حيوي مثل BGP الذي يعد “خريطة الطريق” الأساسية لحركة المرور على شبكة الإنترنت العالمية.

ثغرة “الطلب الفارغ”: كيف أطاحت الأتمتة الخاطئة بآلاف مسارات الإنترنت؟
بدأت تفاصيل عطل كـلاود فـلير 2026 عندما قام محرك الأتمتة بتنفيذ استعلام عبر واجهة برمجة التطبيقات (API Query) يتضمن خطأً برمجياً في صياغة الطلب؛ فبدلاً من أن يقوم النظام بحذف البادئات المجدولة للحذف فقط، فسر الخادم الطلب الفارغ (Empty String) على أنه أمر بحذف “جميع” بادئات BYOIP النشطة على الشبكة. هذا الخلل أدى إلى سحب حوالي 1,100 بادئة من شبكة كـلاود فـلير في وقت قياسي، كما طال التأثير جزءاً حيوياً من خدمة DNS الشهيرة 1.1.1.1، وتحديداً الوجهة (one.one.one.one)، وهو ما مكن المهندسين من رصد المشكلة بسرعة. واضطر المهندسون إلى التدخل يدوياً لإيقاف محرك الأتمتة وعكس التغييرات، إلا أن استعادة الخدمة بالكامل استغرقت وقتاً طويلاً بسبب تضرر “ارتباطات الخدمة” (Service Bindings) على خوادم الحافة (Edge Servers) لبعض العملاء، مما استلزم إعادة نشر الإعدادات يدوياً لضمان عودة حركة المرور لمسارها الطبيعي. وتمثل هذه الواقعة اختباراً حقيقياً لمبادرة الشركة الطموحة “كود أورانج: الفشل الصغير” (Code Orange: Fail Small)، والتي تهدف إلى بناء أنظمة مرنة تمنع تحول الأخطاء البرمجية البسيطة إلى أعطال واسعة النطاق، وهو ما تعهدت الشركة بتحسينه عبر فصل قواعد البيانات التشغيلية عن إعدادات العملاء وتفعيل أنظمة “قواطع التيار” (Circuit Breakers) لوقف عمليات الحذف الجماعي الآلية فور رصدها، لضمان استقرار البنية التحتية وحماية خصوصية وأمان مستخدمي الإنترنت حول العالم.


