في عيد الأم 2026.. استعادة لأمجاد التكريم من فجر الحضارة إلى نبض الحاضر
بلاك كات 24 : القاهرة _مع إشراقة عيد الأم في الحادي والعشرين من مارس 2026، وحين يصافح الربيعُ الأرضَ بزهوره، تستيقظ في الوجدان أسمى آيات العرفان لمن كانت الدنيا في كفها، والجنة تحت قدميها. إن الاحتفاء بـ عيد الأم ليس مجرد طقس عابر في تقويم الأيام،بل هو انبعاث لروح الوفاء التي تتجدد مع تفتح الياسمين، ليعلن العالم أجمع أن الأم هي الفصل الخامس في فصول السنة، وهي ربيع القلوب الذي لا يذبل أبداً.

من دمعة “أخبار اليوم” إلى وجدان الشرق: قصة “فكرة” غيرت وجه الزمان
لم تكن انطلاقة عيد الأم في مصر والشرق الأوسط مجرد صدفة، بل كانت دمعة إنسانية تحولت إلى ميثاق وفاء؛ ففي أروقة جريدة “أخبار اليوم”، وتحديداً في ديسمبر 1955، استقبل الكاتب الصحفي مصطفى أمين أماً حملت في تجاعيد وجهها قصة كفاح مرير؛ ترملت وصبرت وربت حتى أوصلت أبناءها لقمة المجد، ليكون جزاؤها الجحود والانصراف. هزت القصة وجدان “أمين”، فخطّ توأمه علي أمين في زاويته الشهيرة “فكرة” دعوة لتخصيص يوم نطلق عليه “يوم الأم”، نمنحها فيه تاج الملكة ونعفيها من مشقة العمل. واختار القراء بحسهم الفطري يوم 21 مارس، ليتزامن العطاء مع ميلاد الربيع وصفاء الخير، فشهد عام 1956 أول احتفال رسمي بـ عيد الأم، لتخرج هذه النبضة المصرية الملهمة وتغمر بلاد الشرق الأوسط جميعاً بأريج الاعتراف بالجميل.

فجر الحضارة: حين قدّس المصريون “ربة البيت” وجعلوا من الأم سماءً تلد الشمس
إن جذور الاحتفاء بـ عيد الأم في مصر ليست وليدة العصر الحديث، بل هي إرث ضارب بجذوره في أعماق التاريخ لأكثر من 5000 عام. فالمصري القديم، ابن الحضارة الزراعية “الأممية”، أبصر في هذه المناسبة دوراً محورياً؛ فتخيل السماء أماً تلد الشمس كل صباح، وجسّد معاني الحماية والأمومة في آلهة مثل “إيزيس” و”نفتيس”. ولقبها بـ “ست بر” أي ربة البيت، ومنحها حقوقاً جعلت منها “الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها”. وتشهد رسائل “تل العمارنة” وأدب الحكمة الفرعوني على أطفال سطروا بمداد الحب رسائل تهنئة لأمهاتهم في طقوس تشبه تماماً ما نمارسه اليوم في عيد الأم، عبر برديات أوصت الأبناء بتبجيل الأم والبر بها، مؤكدة أن المجتمع المصري القديم عرف كيف يصنع من الأم والزوجة رمزاً لأكمل مظاهر المساواة والقداسة البشرية.

مصر 2026: تكريم الدولة للأم الصالحة وأيقونة “أم الشهيد” التي أهدت الوطن روحها
في هذا اليوم الأغر من عام 2026، ومع احتفاء مصر بـ عيد الأم، تواصل الدولة المصرية تقاليدها الراسخة في إعلاء قيمة الأمومة؛ حيث يحرص فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيه أسمى آيات التهنئة لكل أم مصرية، مولياً رعاية خاصة للأمهات المثاليات المكافحات اللواتي يجسدن قيم التضحية والوفاء. ولا يكتمل مشهد عيد الأم دون الانحناء إجلالاً لـ “أم الشهيد”، تلك الأيقونة الصابرة التي قدمت للوطن أغلى ما تملك، لتظل تضحياتها سياجاً يحمي الأرض وعزاً يزين الهامات. إن التكريم الرسمي الذي تتبناه وزارة التضامن الاجتماعي منذ عقود ليس إلا مرآة لبرّ شعبي لا ينقطع، وتأكيداً على أن أثمن هدية تقدم للأم في يومها هي “المودة والرحمة” التي أوصت بها الأديان، لتظل الأم دائماً هي القيمة التي لا تقارن، والتضحية التي لا تقدر بثمن.
ستبقى الأم هي الكيان الذي يمنح الحياة معناها، والصدر الذي يتسع لآلام البشرية وأحلامها. وفي عيد الأم هذا، لا يسعنا إلا أن ننثر باقات الورد والقبلات على جبين كل أم، ونعاهدها أن يظل برّها صلاة يومية لا تنقطع، فهي الوطن الأول، والمدرسة الأسمى، والسر الإلهي في بقاء الحب على وجه الأرض.


