مشروع فن الأراجوز المصري واليونسكو لعام 2026: إحياء فلسفة “محمد جاد الكريم” لمواجهة الفساد وحماية التراث
بلاك كات 24 : القاهرة _يُمثل فن الأراجوز المصري واليونسكو علاقة استراتيجية تهدف إلى حماية واحد من أعرق أشكال المسرح الشعبي في العالم، وهو الفن الذي جسده ببراعة الفنان العالمي عمر الشريف Omar Sharif في فيلمه الشهير “الأراجوز” (1989) للمخرج هاني لاشين Hani Lashin. في هذا العمل السينمائي الخالد، قدم الشريف شخصية “محمد جاد الكريم”، فنان الأراجوز الذي آمن بأن مهنته ليست مجرد تسلية، بل هي رسالة تنويرية ترفع وعي الناس وتكشف زيف الوعود البراقة، وهو ما يتطابق تماماً مع جوهر الأراجوز (Al-Aragoz) كأيقونة للتراث الثقافي الحي التي تجمع بين السخرية اللاذعة والحكمة الشعبية. هذا الفن، الذي يعتمد على عرائس القفاز (Hand Puppetry) والمؤدي المختبئ خلف مسرح متنقل مستخدماً “الأمانة” (Voice Modifier)، واجه تحديات جسيمة هددت استمراريته، تماماً كما اصطدم طموح “بهلول” (هشام سليم Hesham Selim) في الفيلم بقيم والده التقليدية. ورغم إدراج الأراجوز في عام 2018 ضمن قائمة الصون العاجل (Urgent Safeguarding List) التابعة لمنظمة UNESCO، إلا أن رحيل “الأسطوات” الكبار وتراجع الاهتمام الشعبي جعل من الحفاظ على هذا الإرث معركة وجودية تتجاوز فكرة العرض المسرحي، لتصبح مهمة مقدسة لحماية الهوية المصرية وذاكرتها الجمعية التي تشكلت عبر قرون من النضال الاجتماعي ضد الفساد، وهو الخيط الرفيع الذي ربط بين دراما السينما (بمشاركة ميرفت أمين Mervat Amin وأحمد خليل) وبين الواقع المرير لممارسي المهنة اليوم.

تمويل دولي وتدريبات ميدانية: مشروع فن الأراجوز المصري واليونسكو يُعيد إحياء “الأمانة” في المدارس والورش
وفي إطار الاستجابة لهذه التحديات الوجودية، أطلق مكتب اليونسكو بالقاهرة بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية (Ministry of Culture) مشروعاً ضخماً بعنوان “صون وبناء قدرات التراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز المصري”، بتمويل مباشر من صندوق التراث الثقافي غير المادي بقيمة 99,840 دولار أمريكي. يمتد هذا المشروع الطموح من ديسمبر 2025 وحتى نوفمبر 2027، ويهدف إلى تحويل رؤية “الأراجوز” السينمائية إلى واقع ملموس عبر تنفيذ خطة صون شاملة تشمل تنظيم ورش عمل تدريبية للفنانين الجدد تحت إشراف “أسطوات” متخصصين (مثل المصمم هشام جاد الذي حرك عرائس الفيلم الشهير). كما يتضمن برنامج فن الأراجوز المصري واليونسكو تعزيز الدور التعليمي عبر شراكة مع وزارة التربية والتعليم لدمج هذه العروض في المناهج الابتدائية، لضمان تربية “أراجوز صغير” جديد يصحح أخطاء الماضي كما فعل عمر الشريف في نهاية الفيلم. ومن المقرر أن يتوج المشروع بإنشاء قاعة عرض دائمة وتوثيق المعارف المرتبطة بتصنيع العرائس رقمياً، بالإضافة إلى إنتاج فيلم وثائقي باللغتين العربية والإنجليزية، ليقدم نموذجاً عالمياً لكيفية تحديث الفنون التقليدية واستدامتها، مؤكداً أن صوت الأراجوز الساخر سيظل يدوي في القرى والمدن، ليس فقط كذكرى سينمائية من عام 1989، بل كواقع ثقافي محمي دولياً ومستمر في وجدان الأجيال القادمة.


