بلاك كات 24 : خيخون ، إسبانيا _ تُطلق عدسة “بلاك كات 24 ” تغطية خاصة لأحد أكثر الأفلام إنسانية في مهرجان خيخون السينمائي الدولي (FICX)، المقام في بدولة إسبانيا (من 14 حتى 22 نوفمبر). اليوم، نغوص في دراما فيلم ستة أسابيع (Six Weeks On)، وهو عمل روائي ألماني مؤثر (98 دقيقة)، للمخرجة جاكلين يانسن. يضعنا هذا الفيلم أمام حقيقة مؤلمة: أن الفقد نفسه يخضع لروتين قاسٍ و التزامات صارمة.

الحزن ليس له مكان في الجدول الإداري، وهذا ما يعكسه فيلم ستة أسابيع بواقعية مؤلمة.
الفيلم ليس مجرد دراما عن الوداع، بل هو تصوير قاسٍ لما بعد الوداع: التعامل مع الفراغ، والقواعد، والتكاليف المفروضة من النظام الإداري الصارم. تُجبر “لور” على تنظيم كل شيء وحدها، من الجنازة حتى تفاصيل إنهاء الشقة، في صراع مرير لتنفيذ أمنية أمها بالدفن في البحر، وهو ما يتعارض مع القانون ورفض العائلة. هذا الصراع هو جوهر الوجع الذي يتناوله عمل فيلم ستة أسابيع الحائز على إعجاب الكثيرين.

تتميز رؤية المخرجة يانسن بأسلوبها الوثائقي الهادئ. الكاميرا تبقى ثابتة، بلا موسيقى تصويرية، لتلتقط بصدق حالة العزلة التي تعيشها “لور” (في أداء عظيم من الممثلة ماغدالينا لاوبيش). هذا الهدوء هو انعكاس للجهد المبذول داخلياً لاحتواء كل شيء.
الوجع الإنساني في المفارقات العبثية يتجلى في فيلم ستة أسابيع أيضاً.
يتجلى الوجع الإنساني هنا في المفارقة العبثية: نرى الجار يقاطع لور في عزاء أمها بسؤال عن استمرارية إيجار الشقة، ورجل الدين يظهر اهتماماً بـ “التبرع بالأثاث” أكثر من اهتمامه بالخلاص الروحي. هذا المشهد هو جوهر القسوة التي تواجهها، وكيف يضطر المفجوع إلى التظاهر باللامبالاة لأنه لم يعد يملك القوة للمواجهة.

إن هذا العمل لا يرافق “لور” في عزلتها فحسب، بل يرافق كل روح مكلومة. فالتحدي الأعظم الذي يثبته فيلم ستة أسابيع ليس هو الموت، بل كيفية العودة للحياة في ظل النظام الإداري الصارم. فيلم ستة أسابيع يعكس صرخة بضرورة أن تكون الإنسانية هي البروتوكول الأوحد في كل مستشفى أو دائرة حكومية. ولهذا، فإن عدسة “بلاك كات 24” تؤكد أن الفن هو المدافع الأول عن حق الإنسان في الرحمة والتراحم.


