Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » فيلم Gentle Monster: الوحش الهادئ الذي يقيم في منزلنا

فيلم Gentle Monster: الوحش الهادئ الذي يقيم في منزلنا

لقطة قريبة (Close-up) للنجمة الفرنسية ليا سيدو من فيلم Gentle Monster، تبدو عليها علامات الصدمة والبكاء، وهي تقف في ممر بجوار باب، وترتدي قلادة خرزية ملونة وتيشيرت داكن واسع.

في مسابقة كان الرسمية لعام 2026.. فيلم Gentle Monster يفتح أبواب الشك في أقرب الناس إلينا

بلاك كات 24 : فرنسا _بعد أربع سنوات من فيلمها السابق “Corsage”، تعود المخرجة النمساوية ماري كروتزر إلى المسابقة الرسمية للدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي بفيلم Gentle Monster الذي يُعد من أقوى الأعمال المنافسة على السعفة الذهبية. العرض العالمي الأول تم يوم 15 مايو، واستقبله الجمهور في قاعة لوميير بتصفيق واقف استمر ست دقائق كاملة. الفيلم (114 دقيقة) إنتاج مشترك نمساوي-ألماني-فرنسي، وبطولة ليا سيدو في دور لوسي، مع لورانس روب في دور فيليب، وجيلا هاس في دور المحققة إلسا، وكاثرين دينوف في دور الأم. القصة تبدأ بحياة زوجية تبدو مثالية في منزل ريفي قرب ميونيخ، ثم تنهار فجأة عندما تطرق الشرطة الباب لاعتقال الزوج ومصادرة حواسيبه.

لقطة من فيلم Gentle Monster تكشف لحظة مداهمة الشرطة للمنزل، حيث تظهر ليا سيدو في الخلفية بملامح مصدومة، وتظهر المحققة جيلا هاس بسترة واقية بجانب الزوج لورانس روب.

مواجهة الواقع المر: الفضيحة الحقيقية والصدمة الشخصية

يستمد فيلم Gentle Monster قوته من واقعة حقيقية نشرتها مجلة “دي تسايت” الألمانية عام 2020 عن شبكة واسعة من 30 ألف شخص متورطين في استغلال أطفال، لكن كروتزر لم تكتفِ بالتقرير. الضربة الشخصية جاءت لاحقًا عندما اتهم الممثل فلوريان تايختمايستر (الذي عمل معها في “Corsage”) بنفس الجرائم. هذه التجربة المزدوجة جعلتها ترفض الاختباء وتستمر في المشروع، فحولته إلى دراما واقعية لا تُظهر أي صورة مباشرة للإساءة، بل تركز على الانهيار العائلي والسؤال الأثقل: إلى أي مدى نعرف من نعيش معهم؟ الفيلم يرسم زوجين عاديين تمامًا – غير مثاليين، لكنهما يحبان بعضهما – ويترك الجمهور يواجه الجانب البشري المظلم دون أن يقدم إجابات جاهزة أو حكمًا أخلاقيًا مباشرًا.

الممثلة ليا سيدو تجلس خلف بيانو أسود كبير في مشهد من فيلم Gentle Monster، ترتدي سترة جلدية بنية وتنظر جانباً بنظرة حزينة ومشتتة مع ظهور انعكاسها على غطاء البيانو.

أداءات تكشف الطبقات: لغات الجسد والصوت في زمن الخداع

تتألق ليا سيدو في أداء بركاني يجمع بين الانهيار العاطفي والقوة الداخلية في فيلم Gentle Monster، خاصة في مشاهد الغناء والعزف على البيانو حيث تعيد صياغة أغاني بوب كلاسيكية كتبها رجال، في حوار داخلي مع ذاتها. كاثرين دينوف تقدم أمًا تبدو بعيدة لكنها حاضرة بطريقتها الخاصة، أما جيلا هاس فتقدم محققة شابة عملية وقاسية، تستمع لموسيقى راب نسوية ألمانية صاخبة في سيارتها. اللغات الثلاث (الفرنسية والإنجليزية والألمانية) ليست مجرد خلفية، بل تصبح أداة درامية تعكس الاغتراب والتوتر داخل الأسرة. كروتزر، بدعم من المصورة جوديث كاوفمان والمونتيرة أولريكه كوفلر، تبني عالمًا طبيعيًا تمامًا – منزل ريفي فسيح يبدو فارغًا عاطفيًا – وتترك الموسيقى والصمت يحكيان ما لا تقوله الكلمات. لا يبحث فيلم Gentle Monster عن الإثارة, بل عن الصدق المؤلم، ويخرج منه السؤال الذي يظل يلاحقك: هل الوحش دائمًا غريب، أم قد يكون الشخص الأكثر لطفًا في حياتك؟