Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » فيلم Thanksgiving.. دماء على مائدة العيد وانتقام يمزق أقنعة الاستهلاك البشري

فيلم Thanksgiving.. دماء على مائدة العيد وانتقام يمزق أقنعة الاستهلاك البشري

القاتل يرتدي قناع جون كارفر المرعب ضمن مشهد من فيلم Thanksgiving

إيلي روث يقدم في فيلم Thanksgiving وجبة سينمائية مرعبة في بليموث تحول فوضى “الجمعة السوداء” إلى كابوس دموي لا ينسى

بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _تتجاوز السينما أحياناً حدود الترفيه لتغوص في أعماق السلوك البشري، وهذا تحديداً ما يطرحه فيلم Thanksgiving بجرأة شديدة. العمل الذي أخرجه “إيلي روث” وصدر عام 2023، مبنياً على إعلان تشويقي وهمي ظهر ضمن فيلم Grindhouse عام 2007، لا يكتفي بكونه مجرد فيلم رعب يعتمد على إراقة الدماء، بل ينسج دراما نفسية واجتماعية تسخر من جشع الاستهلاك المادي. تدور الكاميرا في مدينة “بليموث” بولاية “ماساتشوستس”، حيث يتحول العيد الهادئ إلى ساحة للرعب الخالص، بعد مرور عام واحد على مأساة قاتلة اندلعت شرارتها بسبب التكالب الجنوني على تخفيضات “الجمعة السوداء”.

نظرات الصدمة والذهول على وجوه الأبطال ضمن مشهد مشوق من فيلم Thanksgiving


شرارة الكارثة المأساوية في ليلة التسوق
تنطلق شرارة الأحداث المأساوية في فيلم Thanksgiving حينما يتجمع حشد بشري هائل وغاضب خارج أبواب متجر “رايت مارت” المحلي، استعداداً لاقتناص العروض التجارية. تتخذ “جيسيكا رايت”، ابنة مالك المتجر “توماس”، قراراً كارثياً بالسماح لحبيبها “بوبي” وأصدقائها بالدخول مبكراً. يستفز هذا التصرف الحشود المنتظرة في الخارج، مما يدفعهم لاقتحام الأبواب في حالة من الجنون الهستيري والاندفاع المميت الذي يعكس وحشية الجشع البشري؛ وهنا نتساءل: هل يمكن أن تدفعنا غريزة الاستهلاك نحو التخلي عن إنسانيتنا إلى هذا الحد؟ تسفر هذه الفوضى العارمة عن مقتل ثلاثة أشخاص بطريقة بشعة: أحد الزبائن، وحارس أمن، و”أماندا كولينز” زوجة مدير المتجر “ميتش”، بينما يتعرض “بوبي” لإصابة بالغة تدفعه لمغادرة المدينة.
عودة الانتقام تحت قناع جون كارفر
مع حلول العام التالي، وبدء المتجر في التجهيز لاستئناف مبيعات “الجمعة السوداء”، تتزامن عودة “بوبي” مع انطلاق سلسلة من الجرائم المروعة ضمن أحداث فيلم Thanksgiving الذي يُعرف أيضاً في نسخته المترجمة باسم “عيد الشكر”. تظهر شخصية غامضة ترتدي قبعة الحجاج وقناع “جون كارفر” المخيف، لتبدأ عمليات القتل بنادلة تُدعى “ليزي”، والتي لعبت دوراً في مأساة العام الماضي. سرعان ما تدرك السلطات أن القاتل يستهدف كل من تورط في أحداث الشغب السابقة. يتخذ المهاجم العنيف من وسائل التواصل الاجتماعي منصة لبث رعبه، حيث يستهدف “جيسيكا” وأصدقاءها من خلال إشارات في منشورات مروعة تنذر بخطر وشيك.

أحد الضحايا ملقى على الأرض والدماء تغطي وجهه إثر تدافع مميت


تصاعد الرعب وفوضى الموكب الاحتفالي
تتصاعد وتيرة الرعب في فيلم Thanksgiving مع تدخل شريف البلدة “إريك نيولون”، حيث يواصل القاتل حصد الأرواح دون رحمة. يسقط حارس الأمن “ماني” والطالب “لوني” ضحايا لغضبه، وتصل الإثارة إلى ذروتها مع اختطاف “إيفان” و”غابي”، والهجوم الوحشي على “يوليا” التي يتم قتلها بمنشار في مشهد يعكس قسوة الانتقام. وفي محاولة يائسة لاستدراج القاتل، تستغل الشرطة موكب العيد، لكن “كارفر” يفاجئ الجميع بتنكر مختلف، وينجح في إثارة فوضى عارمة تمكنه من اختطاف “جيسيكا” ووالدها وزوجة أبيها “كاثلين”، ليثبت أن دائرة الاستهداف تتسع بلا هوادة.

لقطات مجمعة تبرز الرعب والتوتر الذي يعيشه الأبطال خلال أحداث فيلم Thanksgiving


مائدة الموت واكتشاف الحقيقة الصادمة
في مخبأ القاتل، يقدم فيلم Thanksgiving أحد أكثر مشاهده قتامة؛ حيث تُطبخ “كاثلين” حية وتُقدم كـ “ديك رومي” على طاولة مرعبة يجلس حولها الرهائن وجثث الضحايا. وبعد أن يُقتل “إيفان” في بث مباشر، تنجح “جيسيكا” في الهروب إلى الغابة لتكتشف الحقيقة الصادمة داخل مكتب الشريف. تلاحظ “جيسيكا” بقايا من حطام الغابة على ملابس الشريف “إريك”، لتتأكد من أنه هو القاتل المتخفي خلف قناع “جون كارفر”. يعترف “إريك” بأن دافعه كان الانتقام لمقتل “أماندا”، التي كانت تحمل طفله سراً، مقرراً معاقبة كل من تسبب جشعهم في مقتلها، مع توريط “بوبي” في الجرائم المنسوبة إليه.
مواجهة حاسمة ونهاية مفتوحة للكوابيس
في مواجهة حاسمة تخطف الأنفاس ضمن المشاهد الأخيرة من فيلم Thanksgiving، تكشف “جيسيكا” أنها قامت ببث اعتراف “إريك” للعالم. يندلع صراع عنيف ينتهي بتفجير جيسيكا لخزان غاز يبتلع الشريف في ألسنة اللهب. ورغم استقرار الأوضاع ونقل “بوبي” للمستشفى لتلقي العلاج، يترك مخرج العمل نهاية مفتوحة تثير القلق مع اختفاء جثة “إريك” واستمرار الكوابيس المرعبة في مطاردة “جيسيكا”، مما يفتح الباب لتكهنات حول إمكانية عودة هذا الكابوس الدموي من جديد.

القاتل المتسلسل يحمل فأساً ملطخاً بالدماء في ملصق فيلم Thanksgiving


إبداع فني وطاقم تمثيل مميز يتوج العمل
على المستوى الفني والإنتاجي، نجح المخرج “إيلي روث” والمؤلف “جيف ريندل” في إخراج فيلم Thanksgiving كعمل روائي طويل متماسك، من إنتاج شركة Spyglass Media Group. وقد أظهر الفيلم براعة في إدارة طاقم التمثيل الذي ضم نخبة من النجوم، وتألق في البطولة كل من: باتريك ديمبسي، نيل فيرلاك، أديسون راي، جيلين توماس بروكس، مايلو مانهايم، توماسو سانيلي، غابرييل دافينبورت، جينا وارن، ريك هوفمان، وكارين كليش. صُوّرت مشاهد العمل في مقاطعة أونتاريو بكندا، وتميزت الصورة السينمائية بعدسة “ميلان تشاديما” بطابع يخدم أجواء الترقب، مع موسيقى تصويرية لـ “براندون روبرتس” عززت من حالة التوتر. نجح الفيلم في تحقيق إيرادات تجاوزت 46 مليون دولار عالمياً مقابل ميزانية بلغت 15 مليون دولار، ليؤكد مكانته كعمل يمزج ببراعة بين دموية أفلام التقطيع (Slasher) والرسائل النقدية اللاذعة الموجهة لمجتمع الاستهلاك، تاركاً بصمة سينمائية مرعبة تدفع المشاهد لإعادة النظر في حقيقة الجشع البشري.