بلاك كات 24 : لايبزيغ، ألمانيا _ يبرز فيلم “The In-The-Head Film” (الفيلم داخل الرأس – ألمانيا، 2025) كأحد أهم الأعمال المشاركة في مسابقة التحريك الدولية ضمن فعاليات “مهرجان دوك لايبزيغ” (DOK Leipzig) العريق، المقام حاليًا في الفترة من 27 أكتوبر حتى 2 نوفمبر 2025.

هذا العمل ليس مجرد فيلم… بل يوميات حية لعقل متنوع عصبيًا يرفض أن يُروّض بالفوضى. نسج خيوطه المخرج Konstantin von Sichart (متوليًا الإخراج، الكتابة، التحريك، وغيرها)، بالتعاون مع المحرر البرازيلي Henrique Cartaxo والموسيقي Joseph Varschen. يعتبر “The In-The-Head Film” بمثابة رحلة عميقة في ذهن الفنان.
الملخّص الرسمي للفيلم يلتقط هذا الجنون الإبداعي ببراعة كما ورد:
“يد جدّي وهي تعجن الطين، الخطوط الرأسية لبرج، قطار يصطدم بسيارة – كلها لقطات سينمائية هشة حديثة الولادة تتنافس في لعبة بقاء على انتباه المخرج. تتصارع المشاهد، تتشابك في خيوط جديدة، تغرق في فيضان معلومات لا نهائي، تتحطم في بحر من علامات التبويب المفتوحة.”

ما بدأ كصراع شخصي مع التركيز – نتيجة تشخيص Konstantin باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) – تحول إلى بيان بصري جريء. من خلال مزيج مذهل من الرسوم اليدوية، الروتوسكوب، الكولاج، النسيج المولّد بالذكاء الاصطناعي، ولقطات مسجلة من الشاشة، يعكس الفيلم التحفيز الزائد الذي يحاول فهمه في “The In-The-Head Film”.
هذا العمل، البالغ مدته 11 دقيقة (إنتاج ألمانيا 2025)، يُعرض عالميًا لأول مرة ضمن عروض المهرجان المميزة في صالات سينما (Cinestar 6). بعنوانه الأصلي “The In-The-Head Film”، يعتمد الفيلم (الناطق بالألمانية مع ترجمة إنجليزية) على لغة بصرية مركبة تمزج الرسوم اليدوية، والروتوسكوب، والكولاج، والوسائط المختلطة، وتستعين بنماذج الذكاء الاصطناعي (Stable Diffusion) التي دُرّبت على رسوم المخرج نفسه.

ومن خلال مقابلة حصرية لـ “بلاك كات 24″، التقينا المخرج Konstantin von Sichart في قلب الحدث بمركز المهرجان وسينما CineStar 6 Leipzig للغوص في أعماق هذا العقل المبدع.

وللتعمق أكثر مع Konstantin von Sichart حول عملية تحويل هذا الصراع الداخلي إلى فن داخل “The In-The-Head Film”.
يلتقط فيلمك فوضى العقل المتنوع عصبيًا (neurodivergent) ببراعة عبر رسومات مجزأة وتعليق صوتي. كيف قررتَ تحديد أولويات اللحظات الشخصية من صراعاتك الإبداعية أثناء عملية المونتاج، وما هي اللحظة الأكثر تحديًا التي قررت إدراجها؟
كان لدي الكثير من المواد من جميع المشاريع التي بدأتها ولم أنتهِ منها على مر السنوات الماضية. بعد تشخيصي باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، بدأت أبحث في الموضوع بعمق أكبر وقررت أن أصنع فيلمًا عنه. كتبت السيناريو أولاً وبدأت المونتاج بنفسي، لكنني سرعان ما أدركت أنني بحاجة إلى شخص خارج رأسي لمساعدتي في هيكلته. لذلك عملت مع المحرر البرازيلي Henrique Cartaxo، الذي يتمتع بحساسية رائعة للإيقاع والبنية. لاحقًا، عاد المشروع إليّ، وواصلت المونتاج، بدعم عاطفي وملاحظات مستمرة من شريكتي، Alice Dalgalarrondo، التي ساعدت أيضًا في تشكيل النص. لا يمكنك أبدًا صنع فيلم بمفردك حقًا.

تمزج الصور المرئية بين عناصر مرسومة يدويًا، ومولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتقنية الكولاج لتعكس حالة “الحمل الزائد للمعلومات”. هل يمكنك مشاركتنا أداة أو تقنية معينة فاجأتك أكثر أثناء الإنتاج، وكيف ساعدت في ترجمة “لعبة البقاء” الداخلية لديك إلى شيء متماسك يرمز إلى “The In-The-Head Film”؟
استخدمت مزيجًا من التقنيات – الرسوم المتحركة المرسومة يدويًا، والروتوسكوب، والكولاج، والذكاء الاصطناعي. بالنسبة لي، يعكس هذا المزيج التدفق اللامتناهي للأفكار والطريقة التي تقفز بها الأفكار باستمرار من مشروع إلى آخر. أحد الأشياء التي فاجأتني حقًا هو تدريب نموذج Stable Diffusion الخاص بي باستخدام رسوماتي، واستخدامه لإنشاء الإطارات البينية (in-between frames) والتراكيب (textures). أعتقد أنه من المهم التعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كبديل، ولكن كأداة يمكن أن تندمج مع التقنيات التقليدية المصنوعة يدويًا – للتوسع في العملية الإبداعية بدلاً من تسطيحها.
باعتباره صورة لجيل ممزق بين التدفق المستمر للمدخلات والرغبة في التوقف، ما الذي تأمل أن يخرج به الجمهور من مشاهدة هذا الفيلم – وخاصة صانعي الأفلام الذين يواجهون ضغوطًا مماثلة – وهل غيّر عرضه في دوك لايبزيغ وجهة نظرك تجاه ذلك على الإطلاق؟ ومع كل هذه التحديات، كيف ترى “The In-The-Head Film” يعبر عن هذا العصر الفريد؟
الفيلم هو أيضًا مرآة لعصرنا المليء بالمحفزات (overstimulated) وسريع الإيقاع، مما يجعل من الصعب البقاء على اتصال مع أنفسنا. لكنني أعتقد أيضًا أن هناك طبقة أعمق – كيف أن المناخ النفسي الذي نشأنا فيه، أو التجارب العابرة للأجيال من التوتر والضغط، تشكّل الطريقة التي تعمل بها عقولنا، كما يكتب غابور ماتي (Gabor Maté). آمل أن يتعرف الجمهور على شيء من “مشاهدهم العقلية” (mental landscapes) الخاصة بهم فيه، وربما يشعرون بإحساس من الهدوء أو الفهم عند رؤية الفوضى تتحول إلى شكل. إن عرض الفيلم في دوك لايبزيغ جعلني أشعر بعزلة أقل في تلك العملية؛ لقد أصبح تأملاً مشتركًا.

وفي نهاية مقابلتنا الحصرية موقع “بلاك كات 24″، يتضح أن “الفيلم داخل الرأس” يتجاوز كونه مجرد فيلم عن التشتت. إنه بيان فني عميق، ودعوة شجاعة لاحتضان الفوضى الداخلية كجزء أصيل من العملية الإبداعية. يغادرنا Konstantin von Sichart بهذا التأمل المشترك، تاركًا إيانا أمام حقيقة ملهمة: أن العقول التي تبدو أكثر “فوضوية” هي غالبًا الأكثر قدرة على رسم ملامح المستقبل.


