قرعة كأس العالم 2026 تكشف هيمنة السياسة والمال الأمريكي على الرياضة
بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _ في أمسية كان يُفترض أن تكون احتفالاً رياضياً خالصاً، تحول مركز كينيدي في واشنطن الذي استضاف مراسم قرعة كأس العالم 2026 إلى ساحة استعراضية هيمنت عليها الأجندات السياسية الأمريكية والدعاية الفجة، مبتعدة تماماً عن جوهر كرة القدم الذي يجمع الشعوب، فبدلاً من التركيز على المنتخبات والمجموعات، تصدر المشهد منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة «السلام» المستحدثة، في خطوة بدت وكأنها تحول البطولة إلى أداة لتعزيز نفوذه السياسي، وسط دهشة المراقبين الرياضيين.

وقد بدأ الحفل بفقرات كوميدية قدمها الممثل كيفن هارت بأسلوب لم يرقَ لقداسة الحدث العالمي، ممهداً الطريق لصعود ترامب إلى المنصة لتسلم الجائزة من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي كال المديح للرئيس الأمريكي واصفاً إياه بصانع الأمان العالمي، وهي الجائزة التي جاءت لتعويض غيابه عن جوائز نوبل وتلميع صورته كصانع سلام مزعوم. لقد بدا هذا الحدث الذي حضره قادة سياسيون مثل رئيسة المكسيك ورئيس وزراء كندا، مصمماً خصيصاً لخدمة الصورة الإعلامية للرئيس، مع طغيان الإعلانات التجارية والتشديد الأمني المبالغ فيه الذي ذكر الحضور بسياسات الانغلاق، مما حول قرعة كأس العالم 2026 من فرحة شعبية منتظرة إلى عرض نخبوي مغلق يفتقر إلى الروح الرياضية العفوية.

ولم يكن هذا التحول السياسي سوى مقدمة لسلسلة من التحديات الهيكلية التي تواجه البطولة، والتي تهدد بإقصاء الغالبية العظمى من عشاق اللعبة الحقيقيين، حيث تشير التقارير إلى أن سياسات التأشيرات الأمريكية الصارمة ستحول دون وصول جماهير عريضة من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، مع معدلات رفض مرتفعة لطلبات الدول المصنفة ضمن القوائم الحمراء، إضافة إلى إجراءات تدقيق أمني مشددة واعتقالات قد تطال شرائح واسعة من المشجعين. وتتفاقم أزمة قرعة كأس العالم 2026 وما بعدها مع الكلفة الباهظة للحضور، حيث تتجاوز أسعار التذاكر والإقامة قدرات المشجع العادي، مما يجعل البطولة حكراً على الأثرياء والنخب الأمريكية، فضلاً عن المخاوف الفنية المتعلقة بملاعب العشب الصناعي التي تثير قلق اللاعبين، والمسافات الشاسعة بين المدن المضيفة. إن هيمنة الرأسمالية الأمريكية المتوحشة على تفاصيل الحدث، من الرعاة الذين يفرضون سيطرتهم على كل لحظة، إلى القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير للجماهير والصحفيين، تؤكد المخاوف من أن الولايات المتحدة قد باعت روح اللعبة الشعبية الأولى مقابل مكاسب سياسية وتجارية، محولة البطولة إلى سيرك مغلق يتابعه العالم خلف الشاشات، مجرداً من شغفه الحقيقي وحريته التي طالما ميزت المونديال.


