Mr. Ahmed Kormod
@akormod
الرئيسية » كتاب “Fight Oligarchy”: صرخة ضمير من بيرني ساندرز في قلب الإمبراطورية المتصدعة

كتاب “Fight Oligarchy”: صرخة ضمير من بيرني ساندرز في قلب الإمبراطورية المتصدعة

غلاف كتاب Fight Oligarchy للسياسي بيرني ساندرز.

بلاك كات 24 : الولايات المتحدة _ في زمن يتآكل فيه الوهم الكبير، وتتهشم فيه أسس الديمقراطية الأمريكية المزعومة تحت أقدام قلة، يأتي صوت من رحم المعاناة ليطلق صرخة مدوية. إنه كتاب “Fight Oligarchy” (حارب الأوليغارشية)، العمل الجديد للسياسي الأمريكي البارز بيرني ساندرز، الصادر في 21 أكتوبر 2025. هذا ليس مجرد كتاب، بل هو تشريح دقيق لجثة “الحلم الأمريكي المزعوم”، ومانيفستو يوجهه ساندرز للشعب، داعيًا إياه لاستعادة وطن اختطفته حفنة من المليارديرات.

صورة بالأبيض والأسود للسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز.

وُلد بيرني ساندرز عام 1941 في بروكلين لأبوين مهاجرين فقراء. هذه النشأة في قلب المعاناة لم تصنع منه سياسيًا تقليديًا، بل نقشت في وعيه المبكر أن العدالة ليست منحة، بل حق يُنتزع، وهو ما يوجهه في كتابه “Fight Oligarchy”. ومن هذا المنطلق، يفتح ساندرز كتاب “Fight Oligarchy”كتابه بتشريح موجع للواقع الأمريكي، حيث تحولت الديمقراطية إلى مجرد قناع يخفي هيمنة الأوليغارشية؛ نظام لا يحكم فيه الشعب، بل تحكمه الثروة والسلطة المركزة في أيادي قلة قليلة.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

ترامب.. النتيجة الفجة لنظام فاسد

في تحليله العميق، لا يتردد ساندرز في توجيه نقد لاذع لدونالد ترامب. لكنه لا يراه سبب المشكلة، بل النتيجة الحتمية والفجة لمرض متجذر. يصفه ساندرز بأنه التجسيد الصارخ لفساد النظام الذي سمح للشركات الكبرى بابتلاع السياسة، وتفكيك المؤسسات الديمقراطية. فترة حكم ترامب، كما يراها ساندرز في كتاب “Fight Oligarchy”، كشفت بوقاحة عن حقيقة ما آل إليه الوعد الأمريكي: لقد تحول إلى نظام اقتصادي قاسٍ يسحق الطبقة العاملة والوسطى لصالح النخبة. وهنا يطرح كتاب “Fight Oligarchy” سؤاله الأكبر: كيف يمكن لأمة أن تدعي أنها “منارة الحرية” وهي تسمح لهذا التفاوت الوحشي بالنمو؟ إنه النفاق الداخلي الذي يجلده ساندرز، مؤكدًا أن الخطر ليس في شخص ترامب، بل في النظام الذي أنتجه ولا يزال جاهزًا لإنتاج نُسخ أسوأ منه. وهذا التناقض الصارخ هو ما يغذي حالة اليأس وفقدان الثقة التي تسمح بصعود الشعبويين وتآكل الديمقراطية من الداخل.

كتاب تحت الحصار، يظهر دونالد ترامب وهو يحمل كتاب ابنه إريك، في مشهد يجسد ظاهرة "الأب البائع والابن الواجهة" التي يناقشها المقال.
كتاب تحت الحصار الذي يحمله الرئيس السابق دونالد ترامب وهو يجلس على متن طائرة، وينظر مباشرة إلى الكاميرا، مع ظهور الختم الرئاسي في الخلفية.

صرخة في وادٍ.. أم شرارة في الهشيم؟

من المفارقات الكبرى أن صرخة ساندرز في كتابه “Fight Oligarchy” تأتي في نفس الموسم الذي قد نرى فيه مذكرات مصقولة من شخصيات مثل كامالا هاريس، تقدم فيها حلولاً تقنية ومبررات بيروقراطية للحفاظ على الوضع الراهن، أو ربما كتاب آخر من أبناء ترامب يحتفي بالصفقات و”فن” مراكمة الثروة كأعلى قيمة إنسانية. وهنا يكمن جوهر المأساة الأمريكية؛ فبينما يقدم ساندرز تشريحًا لجثة الديمقراطية، يقدم الآخرون إما مساحيق تجميل للجثة أو احتفالاً بانتصار القوة الغاشمة التي قتلتها. لهذا السبب، فإن كتاب ساندرز ليس مجرد رأي سياسي آخر، بل هو يقف وحيدًا كصوت ضمير في مواجهة جوقة من المدافعين عن النظام، سواء كانوا من يمينه الذي يمجد الجشع، أو من وسطه الذي يكتفي بإدارة الأزمة بأناقة.

غلاف كتاب "Fight Oligarchy" للسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز.

ثورة من أجل الروح الأمريكية

لكن “Fight Oligarchy”، كتاب ساندرز، ليس مجرد رثاء، بل هو دعوة للنهوض. يستلهم ساندرز من أعظم اللحظات في نضال الشعب الأمريكي، من حركات العمال الشجعان إلى نضالات الحقوق المدنية، ليذكرنا بأن التغيير الحقيقي يأتي دائمًا من الأسفل. وهنا، لا بد من طرح السؤال: هل يمكن لساندرز، وهو سيناتور قضى عقودًا داخل أروقة السلطة نفسها التي ينتقدها، أن يقود هذه الثورة دون أن يتهم بالتناقض؟ الإجابة، ربما، تكمن في أن رسالته تتجاوز شخصه. إنها ليست دعوة للفقر، بل هي حرب ضد الجشع، ورفض لنظام يسمح بأن يموت أطفال من نقص الرعاية بينما يرسل المليارديرات صواريخهم إلى الفضاء. مصداقيته لا تأتي من راتبه الحكومي، بل من ثباته على مبادئه لعقود، ومن صوته الذي لم يتغير منذ كان شابًا غاضبًا في شوارع بروكلين.

بيرني ساندرز يلقي خطابًا حماسيًا من على منصة الرئاسة الأمريكية.

الرهان الأخير على وعي الشعب

في ختامه، يتحول “Fight Oligarchy” من مجرد تحليل سياسي إلى وثيقة إنسانية تراهن على إرادة الشعب الأمريكي. يترك ساندرز القارئ أمام مسؤولية تاريخية: الديمقراطية ليست شيئًا يُملك، بل هي نضال يومي مستمر. الكتاب، “Fight Oligarchy”، ليس دعوة لليأس من النظام، بل هو دعوة للإيمان بقدرة الناس العاديين على تفكيك هذا النظام وبناء شيء أكثر عدلًا. إنه يذكرنا بأن القوة الحقيقية لا تكمن في صناديق الاقتراع الموجهة، بل في الوعي الجماعي للشعب وإصراره على استعادة صوته. ويبقى السؤال الأهم ليس إن كان ساندرز صادقاً، بل إن كان الشعب الأمريكي، بعد عقود من الخدر، مستعداً للاستماع والاستجابة لهذا النداء في “كتاب Fight Oligarchy”.