ختام مؤتمر غلوبسيك 2026 بمشاركة قادة العالم لمناقشة الأمن والدفاع الأوروبي
بلاك كات 24 : التشيك _اختتمت أمس السبت في العاصمة التشيكية براغ فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مؤتمر غلوبسيك 2026، والذي انعقد تحت رعاية الرئيس التشيكي بيتر بافل، مسجلاً حضوراً دولياً لافتاً بمشاركة أكثر من ألفي ضيف يمثلون 86 دولة حول العالم. وشهدت جلسات مؤتمر غلوبسيك، التي أقيمت عبر منصات رئيسية حملت أسماء شخصيات تاريخية مؤثرة مثل “هافل” و”أولبرايت” و”شوارزينبيرغ”، مناقشات مكثفة حول التحولات المنهجية العالمية وتقديم حلول جذرية لقرن حافل بالتحديات غير المسبوقة. وأكدت الجلسات الافتتاحية والختامية، بمشاركة روبرت فاس رئيس المنتدى، أن الأزمات التي تهدد النظام الدولي المبني على القواعد لم تعد تلوح في الأفق بل أصبحت واقعاً معاشاً، مما يستوجب انتقال أوروبا الفوري من مرحلة تشخيص التحديات إلى اتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على سيادتها واستقلالها الاستراتيجي، خاصة في ظل تقاطع ملفات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا وتأثيرها المباشر والعميق على الأمن القومي والسياسات الخارجية.

تقارير مؤتمر غلوبسيك تحذر من تراجع الثقة وتؤكد ضرورة التكامل الصناعي مع أوكرانيا
وتصدرت قضايا الدفاع والأمن الأوروبي أجندة مؤتمر غلوبسيك، حيث تحول النقاش من مجرد تقديم الدعم التضامني إلى ضرورة حتمية للتكامل الصناعي العسكري، لا سيما مع تسليط الضوء على الطفرة الكبيرة في الإنتاج الدفاعي الأوكراني، والذي قفز من مليار دولار في عام 2022 إلى 15 مليار دولار في عام 2025. وأوضحت مخرجات مؤتمر غلوبسيك أن أوكرانيا تمتلك الآن خبرات قتالية ميدانية وتقنيات متطورة في حرب الطائرات المسيرة تفوق قدرات العديد من دول حلف الناتو، مما يحتم على أوروبا دمج هذه المعرفة لتعزيز ترسانتها. وفي سياق متصل، حذرت رئيسة مولدوفا مايا ساندو من التهديدات الروسية المباشرة التي لا تقتصر على دول الجوار بل تطال الاتحاد الأوروبي بأسره، بينما عقدت كايسا أولونغرين، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، مقارنات صارمة بين انتهاكات الحرب العالمية الثانية وما يتعرض له الأطفال الأوكرانيون اليوم. كما شهدت الفعاليات مشاركات بارزة من شخصيات مؤثرة مثل روبرتا ميتسولا رئيسة البرلمان الأوروبي، وأنيتا أوربان نائبة رئيس الوزراء ووزيرة خارجية المجر، التي تحدثت عن العودة الكبرى لبلادها وبناء بنية تحتية سياسية بديلة، إلى جانب وزراء خارجية ودبلوماسيين من ألمانيا والشرق الأوسط وأفريقيا.

تراجع الثقة الأطلسية وتحديات الاستقلال الدفاعي والاقتصادي لأوروبا
وعلى الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، كشفت التقارير الاستراتيجية الصادرة على هامش مؤتمر غلوبسيك 2026 عن تحولات جذرية في ثقة الرأي العام الأوروبي تجاه التحالفات التقليدية. وأظهر استطلاع “هاريس إكس – غلوبسيك”، الذي شمل نحو 14 ألف مشارك، تراجعاً مقلقاً في الثقة عبر ضفتي الأطلسي، حيث اعتبر أكثر من ثلث الأوروبيين أن الولايات المتحدة تمثل تهديداً أمنياً، فيما يرى 50% فقط أن أوروبا قادرة على ضمان أمنها بشكل مستقل دون الدعم الأمريكي. وإلى جانب أزمة الثقة، حذر تقرير دفاعي شامل نوقش خلال مؤتمر غلوبسيك من أن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأوروبية تتخلف هيكلياً وصناعياً عن التهديدات المتطورة، مشدداً على أن الصواريخ أصبحت السلاح الأول في النزاعات الحديثة، وأن العائق الأساسي يكمن في القدرة الإنتاجية والجداول الزمنية للتسليم. وخلصت الجلسات الختامية إلى أن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد على سمعتها التاريخية أو القواعد التنظيمية القديمة، بل يتعين عليها التحرك بجرأة في مجالات الاستثمار السيادي، وتأمين سلاسل التوريد، والمعادن الحرجة، والانتقال من دور “صانع القواعد” إلى المبادرة الفعلية لضمان استمرار تنافسيتها وتأثيرها في النظام العالمي الجديد.


